تونس- افريكان مانجر
للمرة الخامسة خلال سنة 2022، أقرت الحكومة التونسية زيادة جديدة في اسعار المحروقات حيث اعلنت وزارة الصناعة في بلاغ لها عن تعديل في أسعار بيع بعض المواد البترولية ودخل حيز الاستغلال منذ الخميس 24 نوفمبر الجاري.
ويأتي هذا القرار تبعا لما تشهده السوق العالمية للطاقة من اضطرابات تتعلق بتقلص الإمدادات وارتفاع كلفة التزود بالمواد البترولية منذ بداية السنة ليرتفع معدل السعر بالنسبة لخام البرنت ومن المنتظر أن يبلغ مستوى 100.5 دولار للبرميل موفى سنة 2022، استنادا الى نص بلاغ وزارة الصناعة الصادر مساء الاربعاء.
كما ارجعت ذلك الى سعيها لتغطية مختلف حاجيات السوق المحلية من هذه المواد بصفة منتظمة وتفادي أي اضطرابات في التزويد، بحسب ذات المصدر.
ولا يختلف إثنان على ان الاقتصاد التونسي يُواجه أسوء أزمة، غير أنّ قرارات الترفيع في اسعار المحروقات يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات من شأنها أن تدعم القدرة الشرائية للمواطن، وفقا لما اكده رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي في تصريح لـ “افريكان مانجر”، لافتا الى أنّ الحكومة مطالبة بالتعجيل في إستكمال إصلاح منظومة الدعم وتحديد الفئات التي ستنتفع بالدعم المباشر.
وأشار المصدر ذاته الى أنّ الزيادة في اسعار المحروقات ستُسفر عن ارتفاع اسعار مختلف المنتوجات والمواد الاستهلاكية وغيرها من الخدمات، وشدد على أن النسق التصاعدي للأسعار سيتواصل إذا لم يتم رسميا الانتهاء من إصلاح منظومة الدعم.
من جانبه، اعتبر الأستاذ في الاقتصاد فتحي النوري أنّ تونس تتجه نحو الطريق الصحيح فيما يتعلق بقرار اعتماد الأسعار الحقيقية للمحروقات، داعيا في ذات السياق إلى استكمال إصلاح منظومة الدعم.
وقال في تدوينة نشرها اليوم الخميس في صفحته الخاصة على الفايس بوك ” نتجه نحو الطريق الصحيح اي حقيقة الأسعار … لكن للأسف دون إصلاح منظومة الدعم وباقي منظومات الانتاج … الجدوى الاقتصادية لمنوال التنمية لن تتحقق”.
وكانت وزيرة المالية سهام نمصية البوغديري قد اعلنت مؤخرا، أنه سيتم رفع الدعم على المحروقات بصفة نهائية بحلول سنة 2026 لتبلغ أسعارها الحقيقية وذلك تطبيقا للاصلاحات التي انطلقت فيها تونس بخصوص التعديل الآلي لأسعار المحروقات، مشدّدة على أن الحكومة ملتزمة بالانطلاق في اعداد منصة خاصة بتوجيه الدعم المتعلق بالمواد الاستهلاكية نهاية هذه السنة.
واجمالا، يقتضي الظرف الطاقي الراهن في تونس إجراء تعديل أسعار، بحسب ما صرحت به نائلة القنجي نويرة وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم في أكثر من مناسبة، ذلك أنّ فرضيات الميزانية لهذه السنة ارتكزت على أساس 75 دولار سعر للبرنت ولكن اليوم بلغ معدل سعر برميل نفط البرنت 108 دولارات.
وقد كان حجم دعم المحروقات المرسم بميزانية 2022 في حدود 2900 مليون دينار لكنه ارتفع الى مستوى 8 مليار دينار وتضاعف بأكثر من 3 مرات.
وقد ارتفعت نفقات الدعم خلال السداسي الأول من سنة 2022، بنسبة 51 بالمائة بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2021، لتصل الى 2.1 مليار دينار، حسب النتائج الوقتية لتنفيذ ميزانية الدولة (موفى جوان 2022) نشرتها وزارة المالية.





















