تونس –افريكان مانجر
حمّل المندوب العام للطفولة مهيار حمادي عددا من وسائل الاعلام مسؤولية تفشي ظاهرة الانتحار، مُؤكدا في تصريح صحفي ان ارتفاع الحالات المسجلة خاصة في ولاية القيروان يُعزى الى ما اسماه “التعاطى غير الحرفي لبعض وسائل الاعلام مع مواضيع المتعلقة بالأطفال”. واشار المصدر ذاته الى تلقي المندوبية تشكيات تصل الى حد المطالبة بوقف برامج تلفزية التي تمس من حقوق الطفل وحياته الخاصة. القيروان وتونس العاصمة على رأس القائمة
وتاتي هذه التحذيرات في وقت كشفت في بيانات احصائية اعدّتها منظمة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه تم سنة 2014 تسجيل 18 حالة انتحار بين صفوف الأطفال في ظاهرة غير مسبوقة في تونس.
ووفقا لما جاء في دراسة قدمها فإن أهم أسباب هذه الظاهرة غياب الحوار بين مكونات الأسرة مع الأطفال الذين يعانون من حالة اكتئاب بالإضافة لغياب الحوار في الوسط المدرسي مع المربي.
وتقول ذات المصادر إن ولاية القيروان حلت في المرتبة الأولى وطنيا من حيث عدد حالات الانتحار، ومحاولات الانتحار في 2014 بـ31 حالة تليها تونس العاصمة 28، مشيرا إلى البلاد التونسية شهدت 203 حالات انتحار ومحاولات انتحار أي بمعدل 17 حالة شهريا.
وقد تصدرت الشريحة العمرية بين 26 و35 سنة حالات الانتحار ب60 حالة فيما بلغ عدد حالات انتحار الاطفال 18 حالة من بينها 12 حالة تخص الفتيات.
الإطار التربوي في قفص الاتهام
وفي هذا السياق يقول رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الطفل معز الشريف إن تسجيل حالات انتحار خصوصا لدى الأطفال “أمر يدعو إلى الفزع ويعكس مدى فشل الدولة في حماية هذه الشريحة”.
ويشرح أنّ لجوء الأطفال للانتحار يعود إلى عدّة أسباب من بينها انعدام الحوار داخل الأسرة، وتراجع دور المؤسسات التربوية، والانقطاع عن الدراسة، والعنف المسلط على الأطفال، والإدمان.
ويرى الشريف -وهو مختص في طب الأطفال- أن آليات الحوار التي تساعد الأطفال على تجاوز صعوباتهم “تكاد تكون منعدمة” في الوسط العائلي، في ظل انتشار الوسائط المتعددة.
وكشف أن من العوامل التي تقود الأطفال إلى الانتحار “فشل المنظومة التربوية والمربين في الإحاطة بهم”، مؤكدا أن “المدارس لم تعد فضاء للتنشئة والتربية بل أصبحت مجرد مكان تعليم”.
تخفيض ميزانية وزارة المراة مُؤشر سلبي
وبرأيه فإن تدني دور المربين والمدارس أدى إلى تسجيل أكثر من مائة ألف انقطاع عن التعليم سنويا، مشيرا إلى أن الدولة لم تقم بأي إجراءات للاهتمام بهؤلاء المنقطعين عن الدراسة.
إلى ذلك، وجّه الشريف نقدا لاذعا إلى الأساتذة والمربين الذين قال إن همهم الوحيد أصبح حماية مصالحهم القطاعية عبر شن إضرابات متتالية من أجل زيادة الأجور والمنح.
وانتقد بشدة وفقا لما جاء في تقارير اخبارية توجه الحكومات المتعاقبة في حماية الطفولة ووقايتها، مشيرا إلى أنّ “موازنة وزارة المرأة شهدت تخفيضا بما يوحي بأن هناك لا مبالاة بالمخاطر المحدقة بالأطفال”.





















