تونس- أفريكان مانجر
أكد مراقبون من الوسط الاقتصادي والنقابي أن أصحاب المهن الحرة المدرّة لعائدات مرتفعة هم اكثر المتهرّبين من الضرائب في وقت لم يتم فيه في تونس اخضاع التهرّب الضريبي إلى عقوبة جنائية تقتضي السجن على غرار ما هو معمول به بالدول المتقدمة.
وكشف الحبيب جرجير الكاتب العام المساعد بالاتحاد الجهوي للشغل بتونس أن عامل بلدية يدفع في واقع الأمر ضرائب أكثر من تلك التي يدفعها محام، وفق دراسات تم اعدادها حول الأمر، الذي استنكره بشدة وفق تصريحات صحفية ومتسائلا عما إذا كان المهندسون والوسطاء وعديد أصحاب المهن الحرة يدفعون الضرائب من عدمه.
واعتبر ذات المسؤول في تصريحات نشرتها مؤخرا “الصباح” أن التهرب الضريبي أصبح أمرا مفضوحا حيث هناك أطباء في القطاع الخاص ومحامون يشترون سيارات عن طريق الايجار المالي للاستفادة بتسهيلاته وحتى يتم توظيف هذه المبالغ ضمن المصاريف والتكلفة للتخفيض من نسبة الأداءات المستوجبة عليهم.
في المقابل، يشدد هذا المسؤول بالقول إن “كتبة محامين كشفوا لاتحاد الشغل أنهم يعيشون أصعب الظروف فرغم ما يجنيه مشغلوهم من مداخيل كبرى فلا يتجاوز راتب كاتب محام الأجر الأدنى..”
وأضاف أنهم من المفارقات أيضا أن من بين هؤلاء محامون مشهورون يظهرون في البلاتوهات التلفزيونية مدافعين عن حقوق الانسان وينوبون في قضايا شغلية ولكن كاتب المحامي محروم من التغطية الاجتماعية!
كما تبيّن أن هناك أطباء يقومون باقتناء أراض زراعية كبيرة وغراسات الزيتون لكن يدفعون ضرائب أقل 12 مرة من طبيب في القطاع العام..
وأكد أن هناك لوبيات تعرف كيف تستفيد من القانون وثغراته، تقف أمام الإصلاح الجبائي والعدالة الجبائية والنتيجة دائما العودة للأجراء ليتحملوا الأعباء لأن رواتبهم رهينة الخصم الآلي منها.
وعلق ذات المسؤول بالقول: ” طالما لم يقع تجريم التهرب الضريبي فإن الأجراء سيواصلون في تحمل تبعات هذا الأمر.
يشار إلى أن من جملة 7 آلاف محام هناك 4 آلاف فقط يصرحون بمداخيلهم وعلى أساس أن معدل دخلهم 525 دينارا في الشهر أي أقل من دخل عامل، أما الطبيب في القطاع الخاص فيصرح بدخل لا يتجاوز 1800 دينار شهريا ويخضع لنظام تقديري أي يدفع 500 دينار أداءات في السنة تماما مثل الخبراء المحاسبين والفنانين والرياضيين والوسطاء والمهندسين وخبراء التأمين.
وكانت بيانات إحصائية عن واقع التهرب الضريبي والجبائي في تونس كشفت أن الأجير في تونس يدفع ضرائب بقيمة تفوق 100 دينار في الشهر والتاجر يدفع معدل 3 دنانير فقط كما أن حوالي 8 آلاف طبيب لا يدفعون ضرائب سوى بمعدل 500 دينار لكل واحد سنويا بسبب تمتع هؤلاء بالنظام التقديري للضرائب.
وأشار ذات الاحصائيات أن الأجراء وأصحاب الرواتب في تونس يدفعون ضرائب في حدود 3200 م د أي 92 بالمائة من مداخيل الضريبة بينما 8 بالمائة فقط للأطباء والمحامين.
وتؤكد ذات البيانات أن أكثر من 40 بالمائة من الشركات في تونس لا تدفع الضرائب وان أكثر من 60 بالمائة من الشركات المصدرة كليا معفية من الضرائب، علاوة على أن 616 ألف شركة تونسية 20 بالمائة نتائجها سلبية و1 بالمائة من الشركات توفر 80 بالمائة من المداخيل الجبائية في تونس، وفق نفس المصدر.





















