تونس-افريكان مانجر
تداولت تقارير محلية إشكالية “التنازع ” الحاصل بين كل من وزارة الداخلية و وزارة العدل فيما يهم قضايا الإرهاب خاصة و أن الوقائع الأخيرة اثبتت تورط عدد من “المتهمين من المتشددين دينيا “و المفرج عنهم من قبل القضاء التونسي في قضايا إرهابية جديدة .
و كان وزير الداخلية لطفي بن جدو صرح أن وزارته قدمت للعدالة 1300 عنصر متشددا خلال سنة 2012 إلا أن السلطات القضائية قامت بإطلاق سراح 432 عنصر و ذلك منذ أواخر سنة 2012 و بداية سنة 2013 .
النيابة العمومية :”قاضي الحقيق يعتمد على الوقائع و ملف القضية ”
من جهته قال المتحدث الرسمي باسم النيابة العمومية سفيان السليتي في تصريح لافريكان مانجر أن الملفات الخاصة بالقضايا الإرهابية عادة ما تمر من مستوى البحث الابتدائي و الذي يدوم ثلاثة أيام الى مستوى التحقيق أين تقوم النيابة العمومية بفتح تحقيق في هذا الموضوع .
و شدد السليتي في السياق ذاته على أن قاضي التحقيق ليس بصفة آلية يقوم بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق المتهمين باعتبار ان القاضي بمقتضى الفصل 85 من المجلة الجزائية لا يمكن له ان يبقى على متهم موقوف إلا في حالة وجود “قرائن قاطعة ووقائع واضحة ” في ملف إدانته ,موضحا , أنه في حالة عدم وجود هذه القرائن ويتوجب على القاضي إبقاء المتهم في حالة سراح و يبقى في ما بعد للمحكمة إثبات براءته من عدمها بحسب تعبيره .
القضاء يتعامل مع الملفات ليس مع الأشخاص
و نوه في هذا الإطار الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية إلى إمكانية أن يكون “المتهم” خطير جدا بينما لا يوجد في ملف قضيته ما يثبت إدانته فيمكن للقاضي ان يطلق سراحه باعتبار ان القضاء يتعامل مع الملفات و ليس مع الأشخاص على حد تعبيره .
هذا و كانت تقارير تونسية كشفت أن وزير الداخلية لطفي بن جدو وجه رسالة إلى رئيس الحكومة السابقة علي العريض تضمن أسماء العناصر التكفيرية المورطة في قضايا إرهابية الذين تم إطلاق سراحهم حسب توزعهم على الولايات.
وقد جاء في هذه الوثيقة ان ولاية جندوبة أطلق فيها سراح 53 عنصرا تكفيريا وفي تونس الكبرى 105 عنصرا تكفيريا وولاية أريانة 12 عنصرا تكفيريا وفي ولاية القصرين 9 عناصر سلفية وفي ولاية القيروان 18 عنصرا تكفيريا و في ولاية الكاف 25 عنصرا تكفيريا وفي ولاية المنستير 12 عنصرا سلفيا وفي ولاية المهدية 13 عنصرا سلفيا وفي ولاية بن عروس 14 عنصرا سلفيا وفي تطاوين 5 عناصر وفي ولاية سوسة 28 عنصرا وفي سيدي بوزيد 23 عنصرا وفي صفاقس 8 عناصر تكفيرية وفي ولاية منوبة تم إطلاق سراح 12 عنصرا اما في ولاية نابل فقد تم إخلاء سبيل 8 عناصر وفي مدنين 14 عنصرا وفي ولاية قابس 6 عناصر.
نقابة القضاة “تتهم أطرافا ترمي بفشلها على السلطة القضائية ”
في السياق ذاته قالت رئيسة نقابة القضاة روضة العبيدي في تصريح “لافريكان مانجر” أن هنالك أطرفا تعمل على إسقاط فشلها على المؤسسة القضائية محذرة من خطورة ضرب مؤسسات الدولة لبعضها البعض و اتهام كل واحدة منها الأخرى مشيرة إلى أن مثل هذه المعاملات تسبب ضمنيا ترعرع الإرهاب .
و شددت العبيدي بان القاضي عندما يقوم باستلام قضية تخص الإرهاب أو قضية أخرى مهما كان موضوعها يقوم فيها بتطبيق القانون فتكون بإدانة المتهم مبنية على أساس ” قرائن واضحة “و ليس على أساس الشبهات بحسب تعبيرها .
و أشارت رئيسة نقابة القضاة إلى ان كل طرف يرى تقصيرا من طرف القضاة او وجود “حكم خاص بقضية معينة ” خاطئ يمكن له أن يطعن في هذا الحكم ا وان يقدم شكوى في الغرض لهيئة القضاء العدلي للتثبت من ذلك .
تورط عدد من المفرج عنهم في قضايا جديدة
هذا و بالعودة إلى حيثيات البعض من القضايا الإرهابية فان عددا من العناصر الإرهابية المتشددة و التي يتم إلقاء القبض عليهم بتهمة شبهات متعلقة بالإرهاب يتم الإفراج عنهم في ما بعد من قبل قضاة التحقيق بينما يثبت في مرحلة قادمة تورطهم في عمليات إرهابية أخرى أو تورطهم في شبكات إرهاب دولية و خاصة منها المتواجدة في سوريا الآن .
و يعتبر مراقبون أن ذلك يمكن ان يكون خطأ ناتجا من الجهات القضائية أو خللا قانونيا يهم قانون الإرهاب التونسي من ناحية أو ذكاء و دهاء من قبل العناصر الإرهابية التونسية التي تتعمد مبدأ التخفي والعمل على محو قرائن إدانتهم من ناحية أخرى .
و كان عدد من أعوان و إطارات إدارة مكافحة الإرهاب و من القيادات النقابية الأمنية قد اشتكوا من عملية إطلاق سراح الإرهابيين بعد الجهود التي تبذلها عناصر الأمن في القبض عليهم .
مها قلالة





















