تونس-افريكان مانجر
تشير أحدث الأرقام النقدية الموضوعة على الموقع الرسمي للبنك المركزي التونسي، بتاريخ 12 سبتمبر 2025 إلى مشهد اقتصادي متناقض، بين تحسن موارد الخزينة من جهة، وتفاقم ضغوط السيولة على البنوك وارتفاع النقد المتداول خارجها من جهة أخرى.
تحسن في وضعية الخزينة
استنادا للأرقام المنشورة على موقع البنك المركزي التونسي، فقد بلغ حاصل الحساب الجاري للخزينة 1992،0 مليون دينار خلال شهر سبتمبر الجاري، مقابل 1166،4 مليون دينار في سبتمبر 2024، أي بزيادة تناهز 825 مليون دينار، وهو تحسن قد يعود الى ارتفاع المداخيل الجبائية أو تمكن الدولة من الحصول على تمويلات مكنتها من تحسن ادراة النفقات.
بنوك تحت الضغط
في المقابل، و في قراءة لذات المعطيات فقد تقلص حاصل الحساب الجاري العادي للبنوك إلى حدود 301،8 مليون دينار فقط، بعد أن كان في حدود 460،6 مليون دينار في نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يعكس انخفاضا بنسبة -36%.
و يرى مراقبون للشأن الاقتصادي، أن هذا التراجع المسجل قد يُسلط الضوء على الضغوط على القطاع البنكي و البنك المركزي الذي يؤمن حاجيات البنوك من السيولة.
ارتفاع “الكاش”
ووفقا لذات المعطيات، فقد شهد حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة ارتفاعا إلى 25906 مليون دينار الى غاية 12 سبتمبر الجاري، مقابل 22436 مليون دينار في 2024، أي بزيادة تناهز 3470 مليون دينار، وقد يشير هذا المعطى النقدي الى تواصل توجه الأفراد والمؤسسات إلى الاحتفاظ بالنقد خارج المنظومة البنكية و المعاملات نقدا، وهو رقم عرف ارتفاعا هاما خلال الأشهر المنقضية عقب دخول قانون الشيكات الجديد رسميا حيز التنفيذ منذ 2 فيفري الماضي، بالإضافة إلى ارتفاع وتيرة المعاملات المالية خلال المناسبات الدينية و الاستعداد للعودة المدرسية.
وهذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع عمليات إعادة التمويل، إذ تلجأ البنوك إلى سحب كميات من السيولة لمواجهة الطلب المتزايد، مما يدفعها إلى اقتراض الأموال إما من البنك المركزي أو من البنوك الأخرى.
و يُعد البنك المركزي الجهة المسؤولة عن توفير السيولة النقدية في السوق، فضلا عن أن ارتفاع حجم الأوراق النقدية المتداولة يؤدي حتماً إلى زيادة الحاجة لإعادة التمويل، ما يستوجب تدخلًا مستمرا من قبل المركزي لتوفير السيولة الكافية وذلك عبر طباعة مزيد من الأوراق المالية بهدف تأمين التوازن بالسوق النقدية.
و يرجح خبراء الاقتصاد، أن يغذي هذا التوجه الضغوط التضخمية ويحد من قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد.
و للإشارة، فانه بحسب ذات المعطيات فان طلبات العروض للبنك المركزي بلغت حوالي 5900 مليون دينار إلى غاية 12 سبتمبر الجاري مقابل 3800 مليون دينار في نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يعكس حجم السيولة التي يضخها بانتظام في البنوك.
كما تم تسجيل عمليات إعادة تمويل طويلة الأجل (3 سنوات) بنحو 3112 مليون دينار، وهو مؤشر واضح على استمرار حاجة البنوك إلى دعم مستقر ومتواصل.






















