تونس-افريكان مانجر
مع بداية سنة 2026، دخل حيز التنفيذ الفصل 53 من قانون المالية و الذي بمقتضاه تم توسيع العمل بالفاتورة الإلكترونية لتشمل قطاع الخدمات، وذلك بهدف ى تعزيز الشفافية وتحسين التحصيل الجبائي، وهو جزء من توجهات الإصلاحات الجبائية التدريجية لزيادة موارد الدولة دون تعطيل الاقتصاد، فضلا عن التحصيل الآلي للأداء على القيمة المضافة وهو ما سيدعم شفافية المراقبة الجبائية وسيعزّز الالتزام بواجب الأداء الضريبي والحدّ من التهرّب الجبائي.
وقد أثار هذا الفصل جدلًا واسعًا، في ظلّ مسار اعتماد الفوترة الإلكترونية الذي انطلق منذ سنة 2016، حيث اقتصر في مرحلته الأولى على الشركات الكبرى، قبل أن يشمل لاحقًا المصنّعين في قطاعي المحروقات والأدوية.
وفي إطار قانون المالية لسنة 2025، تمّ التنصيص على عقوبات مالية وإدارية ضدّ المخالفين وغير الملتزمين بمنظومة الفوترة الإلكترونية. غير أنّ الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 جاء ليوسّع دائرة المتعاملين بهذه المنظومة لتشمل مسدي الخدمات، وهو ما فجّر موجة من الجدل، خاصة في ظلّ غياب تعريف قانوني دقيق وواضح لمفهوم “مسدي الخدمات”، الأمر الذي فتح الباب أمام تأويلات متباينة ومخاوف من تطبيقات غير منصفة.
وتتمثّل الفوترة الإلكترونية في إصدار فاتورة في صيغة رقمية، يكون مصادقًا عليها عبر نظام معتمد تشرف عليه شركة «شبكة تونس للتجارة. (TTN).
و تطالب إدارة الجباية نحو 380 ألف شركة بالانخراط في منظومة الفاتورة الإلكترونية، عبر تعمير مطلب ورقي وإيداعه يدويًا لدى شبكة تونس للتجارة و التي مقرها العاصمة.
هذا الإجراء يطرح إشكاليات عملية لدى المهنيين حيث يجد مهنيون وحرفيون في الجهات، أنفسهم مطالبين بالتنقل إلى العاصمة وانتظار حصولهم على المعرّف الخاص بالمنظومة. وخلال فترة الانتظار، يصبح هؤلاء عاجزين عن إصدار فواتير أو استخلاص مستحقاتهم باعتبارهم مخالفين للقانون.
كما يلزم المهنيون كذلك بتقديم مطلب ثانٍ للحصول على التوقيع الإلكتروني، مقابل كلفة مالية إضافية.
ودعا فاعلون في الشأن الاقتصادي إلى التدرج في اعتماد نظام الفوترة الالكترونية، وعبرت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة عن قلقها مما ورد في القانون الذي يفرض الفاتورة الإلكترونية وما يتضمنه من عقوبات صارمة.
واعتبرت أن هذا المسار لا يأخذ بعين الاعتبار واقع المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تفتقر إلى التهيئة التقنية، وقد يدفع العديد من الفاعلين نحو الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي، ويضعف الثقة والمناخ الاستثماري، مع ما يحمله ذلك من مخاطر اجتماعية واقتصادية.
ودعت الجامعة إلى اعتماد مبدأ التدرج في التنفيذ، والتركيز على الحلول الإدارية والتحفيزية والتكوينية، الى جانب التمييز بشكل واضح بين الأخطاء الإدارية والتهرب المتعمد، وإطلاق حملات توعوية ودعم فعلي قبل أي إجراءات قانونية.
وبحسب مذكرة توضيحية صادرة في جويلية الماضي عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي بوزارة المالية، فقد تضمنت أحكام الفصل المذكور، سن خطية جبائية جزائية تتراوح قيمتها بين 100 و500 دينار عن كل فاتورة تم إصدارها في صيغة ورقية بعنوان عمليات خاضعة وجوبا لنظام الفوترة الالكترونية دون أن يفوق مبلغ الخطية المستوجب بعنوان مجموع الفواتير الواقع معاينتها 50 ألف دينار.
ونصت أحكام هذا الفصل على سحب العقوبة الجبائية الجزائية المطبقة على المخالفات المتعلقة بإصدار فواتير ورقية دون مراعاة التنصيصات الوجوبية والمحددة بخطية تتراوح بين 250 دينار و10 الاف دينار على المخالفة المتعلقة بإصدار فواتير الكترونية دون مراعاة التنصيصات الوجوبية.
واشترط الفصل أيضا ملاءمة نظام الفوترة الالكترونية مع نظام الفوترة الورقية وذلك باعتماد وصولات التسليم ووصولات خروج البضائع والوثائق الديوانية كوثائق تقوم مقام النسخ الورقية من الفاتورة الالكترونية وذلك على غرار ما هو معمول به بالنسبة الى الفاتورة الورقية.
وأكدت المذكرة التوضيحية أن المخالفات المذكورة تخضع الى إجراءات معاينة وتتبع وتسوية المخالفات الجبائية الجزائية المنصوص عليها بالفصول من 70 الى 80 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية. وأرفقت المذكرة التوضيحية جدولا مفصلا للعقوبات الجزائية المطبقة على المخالفات في مادة الفوترة الالكترونية.
وبينت وزارة المالية أنه في إطار مواكبة التطور الرقمي وملائمة التشريع الجبائي مع الإطار التشريعي العام المنظم للمعاملات بالوثائق الإلكترونية، تم بموجب قانوني المالية لسنتي 2016 و 2019 وضع جملة من الأحكام الجبائية التي تنظم الفوترة الالكترونية من خلال إرساء نظام اختياري يسمح للخاضعين للأداء على القيمة المضافة من إصدار فواتير إلكترونية محفوظة على حامل الكتروني يؤمن قراءتها ومسجلة لدى الهيكل المرخص له في الغرض تتضمن نفس التنصيصات الوجوبية للفاتورة الورقية مع الإمضاء الإلكتروني للبائع أو مسدي الخدمة ومرجع وحيد مسند من قبل الهيكل المذكور.
كما تم التنصيص في المقابل على أن يكون استعمال الفوترة الإلكترونية وجوبيا بالنسبة إلى المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى بعنوان العمليات المنجزة مع الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية وكذلك بالنسبة إلى عمليات بيع الأدوية والمحروقات بين المهنيين باستثناء تجار التفصيل.
وبهدف تمكين الهياكل المعنية بنظام الفوترة الإلكترونية والمؤسسات المطالبة بإصدار الفواتير الإلكترونية من الاستعداد تقنيا للالتزام بهذا النظام وتفعيله، فقد تم إرجاء العمل بالعقوبات المتعلقة بمخالفة إصدار فواتير ورقية بعنوان عمليات خاضعة وجوبا لنظام الفوترة الإلكترونية وبمخالفة نقل بضائع غير مصحوبة بنسخة ورقية من الفواتير الإلكترونية أو بوثائق تقوم مقامها بداية من غرة جويلية 2025
.





















