تونس-أفريكان مانجر
قال الناشط الحقوقي والسياسي جوهر بن مبارك إن وزير الداخلية السابق ورئيس الحكومة الحالي،علي العريّض لم يخلّف ورائه أصداء طيّبة داخل وزارة الداخلية، تلك الوزارة المعقّدة والمتشعّبة بل ترك إرثا في المؤسسة الأمنية فيه الكثير من الاحتقان والتشنّج.
وأضاف أن علي العريّض لم يحسن التصرّف في إدارة تلك الوزارة ولم يترك علاقات طيبة مع العائلة الأمنية وخاصة مع النقابات.
وأبرز بن مبارك أن وزير الداخلية السابق علي العريّض لم ينتبه ولم يتفطّن إلى مسألة على غاية من الأهمية والخطورة أثناء توليه لمنصب وزير الداخلية وهي مسالة تنامي المجموعات الإرهابية بوصفها أصبحت تمثّل أهم التحديات الأمنية المطروحة على تونس لأول مرّة في تاريخها منذ الاستقلال.
مخاطر
ويقول الناشط الحقوقي في هذا الإطار: “في تونس عشنا أحداثا أمنية كبيرة على غرار أحداث الخبز والصراع اليوسفي البورقيبي لكنها أحداث لا تعدو أن تكون مجرّد أحداث أمنية ،أمّا اليوم فينتابنا شعور بحدوث تغيير جذري في المسألة الأمنية وأن المخاطر قد استقرّت على المدى المتوسّط والطويل لأن المجموعات الواردة علينا من الخارج والمسلّحة في سوريا وليبيا ومالي والتي لها رغبة وإرادة وقرار لن تنتهي معها المعركة اليوم فالمعركة لم تبدأ أصلا ،كما أن وزير الداخلية السابق،علي العريّض لم يستطع وضع استراتيجية أمنية لمواجهة هذا التحدي وبقي في الوزارة إلى آخر لحظة يتعامل مع هذه المسالة و كأنها مجموعة من الأحداث الأمنية اليومية والعادية.
فشل
ويرى بن مبارك بذلك أن علي العريض فشل في إدارته لوزارة الداخلية ويستبعد السيناريو الذي يتحدّث عنه البعض والذي يشير إلى أن العريّض قد أحكم قبضته على وزارة الداخلية وترك فيها عيونا لديه لينتقل بعدها إلى رئاسة الحكومة وليجد نفسه فيما بعد قادرا على احتواء البلاد ككلّ.
وفسّر الناشط الحقوقي أن العريّض دخل وزارة الداخلية ضعيفا سياسيا وخرج منها ضعيفا أيضا وأنه بين هذا وذاك لم يتفطّن إلى المعطى الإرهابي الجديد التي يتهدّد ببلادنا،مرجّحا أن يكون هذا التغافل إما بوصفه له يد مباشرة فيما يحدث أو غير مباشرة أو أنه لم يكن واعيا بها نتيجة التقصير.
أدوات تفكير جديدة
وتمنّى بن مبارك أن يتفطّن علي العريّض لهذه المسالة وهو في منصب رئيس الحكومة وأن تتطوّر الأجهزة الأمنية لمواجهة العنف والتهديدات الارهابية،خاصة وأن المرحلة المقبلة تتطلّب أدوات تفكير جديدة.
وكانت عديد التقارير ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية قد أشارت إلى تحوّل مناطق مختلفة من الشمال الغربي والجنوب التونسي إلى معسكرات لتدريب المقاتلين قبل أن يتم إرسالهم عبر شبكات منظمة إلى سوريا،في الوقت الذي نفى فيه رئيس الجمهورية،محمد المنصف المرزوقي صحّة هذه التقارير التي تتحدّث عن أعداد كبيرة من التونسيين المتواجدين في سوريا ووصفها بالكلام الفارغ،مشدّدا على أن عددهم لا يتجاوز بضع المئات وهو ما استنكره مراقبون في تونس.
أطراف متورّطة
كما كشفت جريدة “الشروق” في عددها الصادر اليوم الجمعة 15 مارس 2013 ووفقا لمصادر أمنية عن تورّط أكثر من عشرين جمعية حقوقية وخيرية وسياسيين من بينهم نواب في المجلس الوطني التأسيسي في تجنيد المئات من الشبان التونسيين وإرسالهم للقتال في سوريا.
وأورد نفس المصدر أن الأجهزة الأمنية المختصة شرعت في تفكيك هذه الشبكات،مشيرا إلى أن إحدى الشبكات قد نشطت غير بعيد عن قصر قرطاج وتحديدا بالضاحية الشمالية للعاصمة.
وتتحصّل تلك الشبكات على عمولة قدرها 3000 دولار عن كل شاب يتم تجنيده، إضافة لدخول مبالغ مالية ضخمة من قطر عبر نقاط حدودية حساسة على غرار مطار تونس قرطاج .
و يذكر أن رئيس الحكومة،علي العريّض قد أعلن وفقا لما أوردته جريدة “الحياة” بتاريخ الخميس 14 مارس 2013 أنه سيتابع ملف التونسيين الذين يحاربون في سوريا،فيما أشارت تقارير إعلامية إلى تواصل ما وصفته بـ”محرقة شباب تونس في سوريا.
وأضاف العريض أن وزارة الداخلية التونسية “منعت العديد من الشبان التونسيين من مغادرة البلاد عبر الحدود التونسية الليبية لأنهم كانوا يعتزمون الذهاب إلى سوريا لقتال النظام إلى جانب المعارضة المسلّحة.
كما أضاف:” لقد منعنا الشباب التونسي من الدخول في مغامرة غير محسوبة استجابة لتوسّلات أسرهم وأهاليهم”.
ويرى جوهر بن مبارك في تصريحات لـ”أفريكان مانجر” أن كل مثل المعطيات خطيرة وتمثل بؤرة احتقان ربما في وزارة الداخلية وعلى رئيس الحكومة الحالي الحد منها بعد أن عجز في معالجتها وهو على رأس وزارة الداخلية.
شادية





















