تونس-افريكان مانجر
عاشت تونس اليوم 27 جانفي 2014 على وقع لحظة تاريخية فارقة،بعد أن تم ختم الدستور الجديد من قبل الرئاسات الثلاثة في جلسة عامة ممتازة بالمجلس الوطني التأسيسي أشرف عليها كلّ من رئيس الجمهورية المؤقت منصف المرزوقي و رئيس الحكومة المستقيلة علي العريض و رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.
حتى لا تكون فرحة”مُؤقتة”
و لئن أشاد عدد من المحللين و المتابعين للشأن السياسي الداخلي بأهمية الحدث سيما و قد تضمنت النسخة الجديد في 148 فصلا تنصيصا و إقرارا لحريات جديدة سواء في باب القضاء أو الهيئات الدستورية أو في باب الحقوق و الحريات، فقد حذر عدد منهم إلى ضرورة العمل على توفير الأرضية القانونية الملائمة لتطبيقه على الوجه الأمثل و حتى لا يؤول الأمر إلى ما آل إليه دستور 1959.و يرى بعض أساتذة القانون أنّ الدستور الأولّ لتونس كان يحمل نصوصا قيّمة لكن تمّ تجاوزه بحسب قولهم نحو الاستبداد.
و قد حاز دستور تونس الجمهورية الثانية على غالبية الأصوات بالمجلس الوطني التأسيس وتمّ قبوله ب200 صوتا،و قد رأى في ذلك المحلّل السياسي خالد عبيد مؤشرا إيجابيا للغاية و حدثا تاريخيا بارزا ابتعد خلاله النواب عن الهواجس الحزبية الضيقة.
و في تصريح ل”افريكان مانجر”قال عبيد إنّ المرحلة القادمة ستكون أصعب من حيث قدرة الحكومة على صياغة قوانين وفقا لروح الدستور،مُضيفا أنّه من المهم أن يكون هناك توجه لتكريس حقوق الإنسان و العدالة الانتقالية و الحريات و التفريق بين السلط.
و في سياق متصل بيّن محدثنا أنّه و حتى لا تكون الفرحة”مُؤقتة”،فإنّ الأصعب هو مدى القدرة على تطبيق الفصول على أرض الواقع مُشيرا إلى أنّ دستور 1959 كان رائدا لكن تمّ تجاوزه و تحويله إلى آداة للقمع و الاستبداد عبر عقود من الزمن.و إجمالا أشار محدثنا إلى أنّ تونس لديها مجتمع مدني يقظ و معارضة “شرسة”تجعل الأمل قائما للتصدي لكلّ محاولات الرجعية.
تطبيق تدريجي
و من المنتظر أن يدخل الدستور الجديد حيّز الاستغلال بصفة تدريجية،مثلما تنص على ذلك الأحكام الانتقالية حسب ما أفادنا به أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد.ليُضيف أنّ المشكل ليس في النصوص القانونية أو الأحكام و إنمّا في الممارسة و التطبيق،مُشيرا إلى أنّ العديد من الدول النامية تملك نصوصا رائدة لكنها فشلت في تطبيقها على أرض الواقع لأنّها جعلت”الدستور آداة بيد الحاكم و ليس بيد المحكومين”في حين يُفترض أن يكون”الدستور آداة بيد المحكومين و ليس الحاكم”.
و على هذا الأساس شدّد قيس سعيد على ضرورة توفير الأرضية الملائمة لفصول الدستور.
تنفيذ القوانين أصعب من كتابتها
و في السياق ذاته إعتبر رئيس منظمة”أنا يقظ”مهاب قروي أنّ المصادقة على الدستور برُمته و ختمه اليوم خطوة إيجابية لبناء الديمقراطية و خلق أرضية خصبة لبناء تونس الجديدة وفق تعبيره،حيث يُتوقع أن يجد هذا الحدث صدى جيّدا لدى المؤسسات المانحة و المستثمرين الأجانب بما من شأنه أن يُساهم في تحقيق انتعاشة اقتصادية و لو جزئية.
و بيّن رئيس منظمة “أنا يقظ” أن تنفيذ القوانين أصعب من كتابتها،و عليه فإنّ النخب السياسية ستكون أمام امتحان صعب يتوجب عليها توفير الظروف الملائمة لتنفيذه،و ستكون الانطلاقة بصياغة قانون انتخابي في الأيام القليلة القادمة يضمن انتخابات حرّة و نزيهة و شفافة. من جانبها أصدرت الجمعية التونسية للقانون الدستوري بيانا دعت فيه إلى ضرورة الانتباه إلى استقلالية الهيئات الدستورية والى استقلال القضاء عموما والقضاء الدستوري بصفة خاصة والتطبيق الديمقراطي للنص الدستوري للضمان الفعلي للمبادئ المعلنة في دستور 2014 حتى لا يؤول الأمر إلى ما آل إليه دستور 1959.
ودعت الجمعية مختلف مكونات المجتمع المدني إلى المساهمة في إعداد المجلة الانتخابية وذلك عن طريق المتابعة والنقد والاقتراح، وإلى العمل مستقبلا على تحسيس التونسيات والتونسيين إلى أهمية المرحلة الانتخابية القادمة والمساهمة في إنجاحها بالعمل التشاركي بين الجمعيات لتكوين المتدخلين في هذه العملية.
بسمة المعلاوي





















