تونس- أفريكان مانجر
راوح ترتيب تونس مكانه في تصنيف حرية الإعلام العالمي لتحتل المرتبة 133 من بين 180 دولة ترصدها منظمة “مراسلون بلا حدود”.
ورغم تقدمها بخمس مراتب في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لتتحول إلى المرتبة 133 هذا العام مقابل 138 العام الماضي، إلا أن تونس لا تزال تقبع في ذيل القائمة العالمية رغم ثورة 14 جانفي 2011 التي كان يفترض أن تدفع إلى تقدم كبير في ترتيب تونس.
واعتبرت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها أن وصول حزب النهضة الإسلامي إلى الحكم وبعد أول انتخابات حرة في تونس، لم يشكل قطيعة مع السياسة التقليدية المتمثلة في سعي السلطات إلى السيطرة بشكل مطلق على وسائل الإعلام العامة.
وقالت في تقريرها أن “الإسلاميين” لجئوا إلى عادات نظام بن علي، من خلال التعيينات على رأس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية ومؤسسات الإعلام السمعي البصري التابعة للدولة.
وعلق محرر التقرير إنه “بعد ثلاث سنوات من سقوط زين العابدين بن علي، لا يزال السياسي يتدخل للضرب بيد من حديد من أجل كبح محاولات الإصلاح وجعل استقلالية وسائل الإعلام العامة ضربا من المستحيل”، وفق تعبيره.
ويعتمد خبراء منظمة مراسلون بلا حدود على ستة خصائص لتحديد التصنيف النهائي لحرية الإعلام في الدول وتتمثل هذه الخصائص في: مدى درجة ابداء الرأي في المشهد الإعلامي، ومدى استقلالية وسائل الإعلام عن تدخل السلطات والاطار القانوني المنظم للإعلام وإجراءات شفافية المؤسسات المؤثرة على الأخبار ومدى جودة البنية التحتية لقطاع الإعلام وإنتاج الأخبار.
ويستغرب مراقبون متخصصون، بقاء تونس في مثل هذه المرتبة المتأخرة عالميا رغم ثورة 14 جانفي 2011 التي أطاحت بالنظام السابق والذي كان مكبلا لحرية الإعلام في تونس.
في المقابل، يلاحظ أن الإعلام في تونس بعد الثورة أصبح أكثر حرية في نقل الأخبار والتواصل مع مؤسسات الدولة رغم محاولات إعادة هيمنة منظومة “الحزب الحاكم” عليه من خلال مؤسسات الإعلام التابع للدولة أساسا.
كما يلاحظ أن الشخصيات السياسية وعلى رأسها رئيس الدولة حطمت أرقاما قياسية في تلقيها انتقادات من وسائل الإعلام تصل أحيانا إلى درجة الثلب وهو أمر غير مسبوق في تونس.
أيضا تم رصد في المقابل، محاولات لملاحقات قضائية من طرف شخصيات عامة أو منظمات أو مؤسسات دولة ضد إعلاميين أو مؤسسات إعلامية تعرضوا لهم بالنقد أو الإخبار المسيء لهم، وهو ما يعمل على تهديد عمل الصحافي ودفعه إلى المراقبة الذاتية تفاديا لمثل هذه الملاحقات التي قد يكون سندها تقييد حرية الصحافي أكثر منها تطبيق القانون بسبب التعرض إلى الثلب والإساءة من طرف الشاكي.
أيضا وفي ظل الفوضى وقصور الإطار القانوني المنظم لقطاع الإعلام، يبقى المشهد الإعلامي في تونس تحت تهديد من يمسك السلطة والدخلاء على حد السواء.
ع ب م





















