تونس- افريكان مانجر
تشرع الوكالة العقارية للسكنى رسميا، في تسويق مقاسم فردية للفئات محدودة الدخل بداية من سنة 2026، بحسب ما أكده الرئيس المدير العام للوكالة العقارية للسكنى رجب عرعود في حوار مع “افريكان مانجر”.
وقال مُحدثنا إنّ العدد الجملي لمطالب الحصول على مقاسم يبلغ 120 ألف، مُشيرا الى أنّ الوكالة تُواجه ضغطا كبيرا في تونس الكبرى والساحل ونابل، في المقابل لفت الى ان الوكالة تُوفر سنويا ما بين 500 و1000 مقسم.
وشدّد الرئيس المدير العام على أنّ أسعار الأراضي التي توفرها الوكالة العقارية للسكنى لا تقبل المنافسة وهي اقل بكثير من المستويات المتداولة في السوق.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
- كم يبلغ عدد مطالب الراغبين في الحصول على مقسم من الوكالة العقارية للسكنى؟
على مدى السنوات الماضية، بلغ عدد مطالب الحصول على مقسم فردي مُعد للسكن نحو 278 ألف، غير أنّه منذ تاريخ 15 ماي 2025، قامت الوكالة بإلغاء أكثر من 150 ألف مطلب، بسبب عدم قيام الحرفاء بالتحيين.
واليوم يبلغ عدد المطالب 120 ألف، علما وأنّه يتوجب على كلّ الحرفاء تحيين مطالبهم مرة كل 3 سنوات حتى لا يقع إلغاء ملفهم.
وتتم عملية التأكيد بصفة حصرية على الموقع الإلكتروني www.afh.nat.tn
ونُذكر في هذا الصدد أنّ الوكالة تضع شروطا مُيسرة لقبول المطالب، أهمها الأقدمية وعدم ملكية مسكن للمترشح او قرينه وعدم امتلاكه لأرض صالحة للبناء، كما يُشترط عدم تمتعه سابقا بمقسم من الوكالة العقارية للسكنى.
- بماذا تُفسر طول سنوات الانتظار؟
بالفعل بعض الملفات تعود لأكثر من 30 سنة، ويُعزى ذلك لوجود ضغط كبير في بعض المناطق وامام ندرة الأراضي لم تتمكن الوكالة من الاستجابة للطلبات المهولة، فمثلا نُواجه ضغطا كبيرا في المنازه والمطالب هناك بالآلاف ممّا يحول دون الاستجابة لها.
وإجمالا، أغلبية المطالب تتركز في مناطق تونس الكبرى والساحل ونابل، في حين أن بقية المناطق تشهد ضغطا اقلّ بكثير على غرار قبلي ومكثر وتستور والمحمدية…
وسنويا، تقوم الوكالة العقارية للسكنى بدراسة نحو 6 آلاف ملف، اما عدد المقاسم التي يتمّ توفيرها سنويا فهي تتراوح بين 500 و1000 مقسم.
وعلى مدى الـ 51 سنة، وفرت الوكالة حوالي 434 تقسيم يمتد على 8 آلاف هكتار من الأراضي بكامل تراب الجمهورية.
- في ظلّ ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات بالسوق التونسية، كيف تُحدد الوكالة أسعار البيع للعموم؟
أسعار المقاسم الفردية المُعدّة للسكن التي تُوفرها الوكالة العقارية للسكنى أقل بكثير من المستويات المتداولة في السوق، وهي لا تقبل المنافسة، ممّا يُفسر تزايد الطلبات على منتوج الوكالة.
ورغم النسق التصاعدي لأثمان اللأراضي، فقد واصلت الوكالة وبتشجيعات من الدولة وبالإمكانيات المتاحة، الضغط على الأسعار خاصة المناطق العمرانية التي تشهد طلبا متزايدا، حتى توفر مقاسم بأسعار معقولة في كامل تراب الجمهورية.
- إذا كانت المقاسم المعروضة للبيع أسعارها أقل بكثير من المُتداول، فكيف يُمكن للوكالة العقارية للسكنى تحقيق توازنها المالي؟
الوكالة تُحقق التوازن المالي عن طريق بيع المقاسم التجارية والمتعددة الوظائف التي تُباع بالمزاد العلني، وقد نجحنا في ذلك بالرغم من المنافسة الشديدة في ميدان السكن من القطاعين العام والخاص.
ويبقى دورنا الرئيسي هو معاضدة سياسة الدولة وتطبيقها في مجال السكن وتوفير السكن والبيئة السكنية الملائمة للمواطن، كما أنّ تدخلات الوكالة ومساهمتها في خلق أحياء سكنية جديدة يُقلص من ظواهر استغلال الأراضي الفلاحية بشكل عشوائي ويحدّ أيضا من ظاهرة السكن غير المنظم والعشوائي في بعض المناطق.
وتهدف الوكالة أيضا الى خلق نسيج عمراني متوازن تجعل المواطن يعيش في بيئة سليمة على الجانب الاجتماعي والتربوي والاقتصادي والرياضي والثقافي….
- هل من إجراءات خاصة لتمكين الفئات محدودة الدخل من اقتناء مقاسم بأسعار مُناسبة؟
في إطار تعزيز توفير السكن اللائق للفئات محدودة الدخل، صدر بالرائد الرسمي بتاريخ 8 أفريل 2025، قرار ينصّ على أنّه يُمكن للوكالة العقارية للسكنى أن تقتني أراضٍ على ملك الدولة الخاص أو على ملك الجماعات المحلية بسعر تفضيلي، مقابل توفير مناطق عمرانية مهيأة، وتخصيص جزء من المقاسم للفئات محدودة الدخل.
وحدد هذا القرار السعر التفضيلي بتخفيض 70 بالمائة من قيمة الأرض، بعد تقدير سعرها الحقيقي من قبل خبير أملاك الدولة، وذلك مقابل توفير مقاسم مهيأة وتخصيص ما لا يقلّ عن 50% من عدد المقاسم المنجزة على الأرض التي تمّ اقتناؤها بالسعر التفضيلي لفائدة الفئات محدودة الدخل.
وسيتمتع بهذه المقاسم الافراد التي لا يتجاوز دخلها الشهري الخام 3 مرات الأجر الأدنى المهني المضمون في تاريخ إسناد المقسم.
وسيتمّ رسميا الشروع في تسويق المشاريع خلال سنة 2026، والوكالة تعمل حاليا على استكمال تهيئة المقاسم.
وقريبا ستنطلق عملية تسويق المقاسم في كلّ من سيدي ثابت من ولاية اريانة والمحمدية من ولاية بن عروس والسواسي من ولاية المهدية.
- ماهي أبرز المشاريع التي تشتغل عليها الوكالة في الوقت الحالي؟ ومدى تقدم الأشغال؟
سجل مشروع الحي الأولمبي ببوحسينة من ولاية سوسة الذي يمتدّ على 100 هك، تقدما ملحوظا، وتجاوزت الكلفة الجملية للمشروع 100 مليون دينار، علما وان 78 هك من المساحة المذكورة سيتمّ تخصيصها للسكن، حيث سيتمّ توفير نحو 400 مقسم فردي معد للسكن.
كما انطلقت منذ شهر افريل الماضي، أشغال مشروع “رواد سيتي” الممتدّ على مساحة 46 هك، يتضمن مقاسم فردية ونصف جماعية ومساحات خضراء وتجهيزات، وقد بلغت نسبة تقدم أشغاله 10 بالمائة.
وتُواصل الوكالة أشغال تقسيم المنصورة بالقيروان الذي يمتد على مساحة 100 هك، ويضم تقريبا 1000 مقسم فردي، وهو مشروع ضخم يضم أيضا مستشفى الملك سلمان بالقيروان، وبلغت نسبة تقدم الاشغال حوالي 65 بالمائة ويُنتظر ان تستكمل الوكالة العقارية للسكنى اشغال تهيئة التقسيم مع موفى سنة 2025.
كما تواصل الوكالة انجاز مشروع حدائق سليانة وأيضا مشروع الزهراء رادس.
- ماذا عن المشاريع المستقبلية؟
تعمل الوكالة مثلما سبق وذكرنا على إنجاز مقاسم مهيأة وتطوير مدن عصرية تتناسب مع التحولات الثقافية والاقتصادية في تونس.
وفي هذا السياق، برمجت الوكالة مشروعا كبيرا في منطقة حدائق تونس يمتد على 303 هك بكلفة جملية تُناهز 450 مليون دينار، كما برمجت مشروعا في المركز العمراني الجنوبي على مساحة 400 هك الى جانب مشاريع أخرى في كلّ من المحمدية على مساحة 100 هك والمرناقية على مساحة 120 هك.
ويبقى دور الوكالة الرئيسي هو توفير السكن من خلال توفير مقاسم مهيأة للسكن، وتطوير محيط عمراني متناغم كما تسعى إلى خلق مدن حديثة تتناسب مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.





















