تونس-أفريكان مانجر
تتقدم صناعة مكونات السيارات في تونس بخطوات ثابتة نحو العالمية وذلك في وقت تواجه فيه شركات السيارات الأوروبية منافسة شرسة من الشركات الصينية، مما يجعل هذه الأخيرة تبحث عن التوجه لبلدان على غرار تونس تملك مراكز إنتاج أقل تكلفة خارج القارة الاسيوية و أكثر قربا من الأسواق الأوروبية والافريقية .
و تطمح تونس بفضل ديناميكيتها الصناعية وكفاءاتها وابتكارها الاستراتيجي لأن تصبح قطبًا مرجعيًا لصناعة السيارات في إفريقيا ومنطقة الأورو-.
و حيث أثبتت بلادنا خلال العقود الماضية كفاءة كبيرة وقدرة أسرع على الاستجابة لاحتياجات الشركات الأوروبية مما جعلها تحتل المرتبة الثانية افريقيا في مجال تصدير قطع غيار ومكونات السيارات نحو الاتحاد الأوروبي، ويعتبر هذا القطاع من أهم الأنشطة الميكانيكية والكهربائية محليا إذ شهد تطورا سريعا ونقلة نوعية على الصعيد التكنولوجي.
ويشهد قطاع صناعة السيارات في تونس تطورًا ملحوظًا ويعزز مكانته كمركز محوري لا غنى عنه في شمال إفريقيا حيث ينشط بالقطاع أكثر من 280 شركة وذلك بحسب ما أكده نائب رئيس الجمعية التونسية لمصنعي مكونات السيارات TUNISIAN AUTOMOTIVE ASSOCIATION (TAA عماد شرف الدين.
و أشار عماد شرف الدين أن تونس تخوض الآن تحديا كبيرا من أجل زيادة التشابك مع سلاسل الإمدادات العالمية في صناعة مكونات السيارات الكهربائية و الهجينة وذلك خاصة مع نمو مبيعات السيارات الصديقة للبيئة .
و أضاف ذات المصدر في حديث لافريكان مانجر بان القطاع قادر على تصدُر القارة الافريقية من حيث الصادرات وذلك بتوفر عدة شروط أهمها تنمية المهارات البشرية عبر زيادة استثمارات الخاصة بالتجديد والابتكار التكنولوجي في مراكز التكوين و الجامعات التونسية ، ومع الاستمرار في الاستفادة من المزايا النسبية للتصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، فأنه من الضروري تحقيق مزايا تنافسية للتصدير إلى أسواق أخرى خاصة منها الافريقية على غرار التوجه الان الى السوق الجزائرية بحسب شرف الدين .
و في هذا السياق كشف ا نائب رئيس الجمعية التونسية لمصنعي مكونات السيارات الى وجود عمل جار حاليا لتزويد سوق السيارات الجزائرية، و التي تبيع سنويا اكثر من 500 الف مركبة ، بقطع مكونات سيارات تونسية الصنع معتبرا ذلك خطوة هامة في التوجه الى “أسواق الجوار “.
كما رأى مصدرنا ضرورة ملحة لزيادة عدد مراكز التأهيل الفني والتكنولوجي والهندسي، حيث أن التطور الذي تشهده صناعة السيارات في العالم من شأنه أن يزيد الطلب على الأيدي العاملة الأكثر مهارة، الأمر الذي يتطلب خططا تعليمية متوسطة وطويلة المدى لتوفير المهارات اللازمة حتى لا تصطدم الصناعة بنقص المهارات البشرية المتاحة محليا.
ويتجه قطاع صناعة السيارات التونسي بطريقة ثابتة نحو تكنولوجيات المستقبل وذلك عبر احداث مراكز تطوير مخصصة للأنظمة المدمجة وبرمجيات السيارات والمكونات الإلكترونية عبر عدة شركات كبرى، من بينهاDräxlmaier، Visteon، ACTIA، KPIT، Ampère.
جاء ذلك خلال الدورة التدريبية الأولى من نوعها والتي نظمتها الجمعية التونسية لصناعة مكونات السيارات ووزارة الصناعة والوكالة الألمانية للتعاون الدولي لعدد من ممثلي وسائل الاعلام المحلية.
و تبقى البنية التحتية و “غياب ميناء للمياه العميقة ” من اهم العراقيل التي تواجه هذا القطاع الحيوي باعتبار و ان النقل البحري يعتبر عنصر قوة للدول المنافسة .
ويعرف هذا القطاع توسعًا متواصلًا، مدفوعًا بنمو مستقر، وذلك بفضل كفاءته وحركية الابتكار الديناميكية، حيث يستقطب سنويًا مستثمرين دوليين جدد.
ويعكس هذا التطور بروز منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف المهن الرئيسية في القطاع، من حزم الأسلاك الكهربائية، إلى الميكانيك، مرورًا بالمكوّنات البلاستيكية، والإلكترونيات، وهندسة البرمجيات، وقطع الغيار.
كما يشغّل القطاع اليوم أكثر من 120 ألف شخص، ويحقق ما يقارب 3.9 مليار يورو من الصادرات، مدعومًا بنسبة نمو سنوية متوسطة تبلغ 16% منذ سنة 2018
هذا وتسعى تونس إلى بلوغ 9 مليار اورو من صادرات هذا القطاع ببلوغ سنة 2027 .
وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى في نسبة صادرات هذا القطاع والتي تمثل 37 بالمائة، تليها فرنسا بنسبة 21 بالمائة ومن ثم نجد رومانيا بنسبة 12 بالمائة وإيطاليا بنسبة 11 بالمائة.
ويتمتع القطاع بقدرة تنافسية عالية بفضل كفاءات بشرية مؤهلة، وتكاليف تنافسية، ونسبة عالية من خريجي الاختصاصات العلمية والتقنية.
كما تتميز تونس بعوامل تميّز قوية، تدعمها أيضًا موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقربها من الموانئ الأوروبية الرئيسية، إضافة إلى شبكة اتفاقيات تجارية تغطي قرابة 100 دولة.
وتبقى الأجور من بين الأكثر جاذبية في المنطقة، إلى جانب كلفة الطاقة والأعباء الاجتماعية، ما يوفّر بيئة ملائمة للاستثمار الصناعي. وتعزز هذه المزايا الطفرة المتزايدة في مجال الابتكار.
ومن بين المشاريع الضخمة التي ستغير واقع القطاع فان الدولة التونسية و بالتعاون مع القطاع الخاص تعمل على تطبيق خطة طموحة لإنشاء مدينة متكاملة لصناعة السيارات و التي ستكون أول منطقة صناعية ذكية مخصصة لقطاع السيارات – Automotive Smart City بالبلاد .
وتقع هذه المنطقة على مساحة 200 هكتار، وستضم مصانع صناعية حديثة، ومخابر بحث وتطوير، ومراكز تكوين، وفضاءات مخصصة للتكنولوجيات الجديدة.
ويهدف هذا المشروع الضخم إلى تعزيز جاذبية البلاد، وتسريع الارتقاء بجودة الإنتاج، وخلق ما يصل إلى 150 ألف موطن شغل على المدى المتوسط.





















