تونس-افريكان مانجر
حذّر عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري، محمد صالح العياري من التّلاعب بموعد الانتخابات المقبلة،قائلا إنه في صورة إرجاء هذا الموعد الهام إلى سنة 2014،خاصة مع تفاقم حالة الملل لدى الشعب التونسي ستتأزم الأوضاع وتسير نحو الانفجار وربما حصول ما لا يحمد عقباه.
ودعا العياري في حوار مع “افريكان مانجر” الحكومة المؤقتة إلى احترام مواعيد الانتخابات القادمة الّتي أعلنت عنها و لم يقع ضبطها بصفة نهائية و ذلك درءا لكلّ المخاطر الّتي قد تحدق بالوضع الرّاهن و اجتنابا لأيّ انفجار يمكن أن يؤدي إلى القيام بثورة ثانية في تونس قد تأتي على الأخضر و اليابس وفق تعبيره. الحوار كان كالتالي.
– بداية ما هو موقفكم من إستقالة القيادي بحزبكم فتحي التوزري لتلقيه عرضا بالانضمام إلى الحكومة وهل ستؤثر مثل هذه الاستقالات على الأجواء داخل الجمهوري؟
من المؤكد أنّ مغادرة أي عضو للحزب الجمهوري سيترك أسفا فراغا كبيرا لدى كلّ عائلة الجمهوري،فما بالك بقيادي بالحزب له مكانته و كان يقوم بدور كبير بمكتب التكوين الّذي أشرف عليه خلال المدّة الأخيرة و قدّم أعمالا جليلة لفائدة الحزب الجمهوري .
و لكن الحزب الجمهوري يزخر أيضا بالطّاقات و الكفاءات و بالتالي فلن يؤثر عليه مغادرة أيّ قيادي مهما كان حجمه ووزنه ، فهذه الوضعية تشبه كثيرا في اعتقادي وضعية اللاعب الكبير الذي يغادر فريقا كبيرا ومع ذلك يتجاوز هذا الفريق تلك الإشكالية و ذلك لما يزخرّ به من لاعبين ممتازين .
أمّا عن الأجواء داخل الجمهوري ،فهي على أحسن ما يرام باعتبار أنّ كلّ المنخرطين في الحزب يعبّرون عن آرائهم بكلّ حرية و بكلّ ديمقراطية و هذا ما تمّ تأكيده مؤخرا بمناسبة انعقاد الّلجنة المركزية يومي السّبت و الأحد الفارطين .
2- على الرغم من العروض “السخية” التي قدمتها حركة النهضة لحزبكم إلا أن الجمهوري رفض كل المقترحات. لماذا؟
لأمر بسيط جدّا و هو أن الحزب الجمهوري لا يلهث وراء الحقائب الحزبية كما يشاع عنه و لأنّ الحزب الجمهوري قدّم مصلحة تونس على المصالح الشّخصية الضّيقة.
أمّا السّبب الرّئيسي فيتمثّل في أن الحزب الجمهوري قدّم مقترحات عملية في إطار الحوار البنّاء و الصّريح و المتعلّقة أساسا بتحييد وزارات السّيادة و على رأسها وزارة الدّاخلية و بوضع خارطة طريق واضحة للانتخابات القادمة و حلّ ما يسّمى برابطات حماية الثّورة الّتي ليس لها أيّ علاقة بالثورة من أساسه و بتحديد آجال الانتخابات القادمة و موعد الانتهاء من الدّستور .
و أمام عدم إستجابة حركة النّهضة لهذه الشّروط ، كان موقف الحزب الجمهوري واضحا و عبّر عن عدم رغبته في المشاركة في حكومة ليس لها أهداف واضحة و برنامج متماسك يمكن اعتماده خلال المرحلة المقبلة.
3- ماهي أبرز وزارات السيادة التي تقرّون بفشلها وتعملون على إحداث تغييرات صلبها؟
يمكن القول أن وزارات السّيادة الثلاث قد فشلت في مهامها و على رأسها وزارة الدّاخلية الّتي لم تكن قادرة على إستتباب الأمن و حماية الأشخاص و الممتلكات و هي مهام تعد من أوكد الأولويات بالنّسبة لهذه الوزارة .
امّا وزارة العدل فإنّها لم تقم بأبسط إصلاح بعد اندلاع الثورة في تونس ، و المتمثّل في إرساء هيكل قضائي مستقل لا يأتمر بأوامر أسياده بالوزارة .
أمّا عن وزارة الخارجية ، فيمكن الحديث عن كلّ شئ إلاّ عن علاقات خارجية تشرّف تونس و تعيد لها إشعاعها و تبوّبها المكانة المرموقة الّتي تليق بها وهو ما يجعلنا نأسف لم لعدم إستغلال هذا الحدث الهامّ في تاريخ تونس(الثورة التونسية) على أحسن وجه .
4- ماهو موقفكم من استبعاد حزب نداء تونس والجبهة الشعبية من حكومة الوحدة الوطنية؟
إنّ استبعاد حزب نداء تونس و الجبهة الشّعبية من حكومة وحدة وطنية هو من قبيل التهور و ذلك لأنّ التّرويكا الحاكمة مازالت منكبّة على اقتسام الكعكة و المحاصصة الحزبية دون أن تعطي لمصلحة تونس الأولوية المطلقة.
فأمام الوضع المترّدي و أمام الأزمة الإقتصادية الخانقة و أمام العدد الهامّ من المعطّلين عن العمل و أمام التّجاذبات السّياسية الّتي لا تنتهي ، كان لزاما على حكومة الترويكا و على رأسها حكومة النهضة أن تقبل بتشكيل حكومة وحدة وطنية بأتمّ معنى الكلمة و ذلك لتجاوز هذه المرحلة الصّعبة في حياة تونس في انتظار الإنتخابات القادمة .
5- في صورة عدم التوفق في إقرار التحوير الوزاري بعد عرضه على التأسيسي، ماهو تقييمكم للوضع ،خاصة مع تعارض الأنباء حول تحديد مواعيد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟
إنّ التّحوير الوزاري سيكون تحويرا وزاريا شكليا و دون جدوى باعتبار أنّ المرحلة المتبقية لإجرا ء إنتخابات رئاسية و تشريعية سوف لن تتجاوز شهر أكتوبر أو نوفمبر 2013.
أمّا الخطر كلّ الخطر هو التّلاعب بموعد الإنتخابات المقبلة في صورة إرجائها إلى سنة 2014 ، حينها ستكون الطّامة الكبرى لأنّ التّونسيين قد ملّوا الانتظار و الوعود الكاذبة ممّا سيؤدي حتما إلى تفجير الوضع وحصول ما لا يحمد عقباه.
و نحن في الحزب الجمهوري نأمل أن تحترم الحكومة المؤقتة مواعيد الإنتخابات القادمة الّتي أعلنت عنها و لكن لم يقع ضبطها بصفة نهائية و ذلك درءا لكلّ المخاطر الّتي قد تحدق بالوضع الرّاهن و اجتنابا لأيّ انفجار يمكن أن يؤدي إلى القيام بثورة ثانية في تونس قد تأتي على الأخضر و اليابس.
شادية هلالي





















