كشف محافظ البنك المركزي, الشاذلي العياري ل”أفريكان مانجر” أنه جدّ متخوف من تكرار نفس سيناريو سنة 2011,حيث وبعد الاستقرار الاقتصادي للسداسية الاولى عادت التوترات لتطفو على الساحة الاقتصادية من جديد مع موفّى تلك السنة.
وأضاف أن الحياة الاقتصادية في ارتباط شديد بالحياة السياسية والامن العام بالبلاد, مشيرا الى ضرورة ضبط المواعيد والاستحقاقات الانتخابية الكبرى والتي من شأنها أن تبعث الاطمئنان والراحة لدى المستثمرين.
وقال العياري أن هذه المخاوف انتابته منذ اطلاعه على نتائج أواخر سنة 2011 و جرّته الى التخوّف من نتائج السنة الحالية, كما أبرز أن الاخفاق في الوصول الى الاستقرار السياسي في المرحلة القادمة سينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والذي وصفه في الوقت الحالي بالوضع المقلق وليس الكارثي مثلما يقول بعض الخبراء والمحللين الاقتصاديين.
وأوضح العياري أن الاقتصاد التونسي بدأ خلال هذه المرحلة يكتسب نوعا من الصلابة, لكنها لا تزال هشة في علاقة بالوضع السياسي والامني غير المستقر .
من جانب آخر, ذكّر العياري خلال ندوة عقدها البنك المركزي التونسي الاربعاء 3أكتوبرالجاري حول التنسيق بين السياسات النقدية والمالية ، أن السنوات الفارطة وخاصة سنة 2001 عرفت هبوطا حادا في احتياطي العملة الصعبة وكان الوضع أكثر حدّة من الوضع الحالي (احتياطي العملة يغطي 96 يوما حاليا)ومع ذلك تمكن الاقتصاد الوطني بعدها من التعافي .
كما افاد أن نسبة الفائدة حاليا تقدّر ب3,75 في المائة مع اتجاه الى زيادتها الى حدود 4 في المائة في صورة ارتفاع نسبة التضخم.
وعلى صعيد متصل ، أكّد العياري أن البنك المركزي شرع في إدخال جملة من الاصلاحات تخصّ ثلاثة بنوك عمومية وهي الشركة التونسية للبنك وبنك الاسكان والبنك الوطني الفلاحي، حيث سيتم إخضاعها إلى تدقيق دولي للنظر في وضعياتها.
وأضاف أن محافظ البنك المركزي السابق, مصطفى كمال النابلي شرع بدوره في إدخال جملة من الاصلاحات على القطاع البنكي وهي اصلاحات سيدعمها وسيسير على خطاها.
وأكّد العياري على أهمية عنصر الحوكمة الرشيدة في النهوض بالقطاع البنكي والمصرفي، و ضرورة التزام جميع البنوك التونسية بتوخيها والعمل على ترسيخها كثقافة دائمة في مجمل معاملاتها, كما شدّد على أن البنك المركزي سيعتمد سياسة رقابية صارمة على مجمل البنوك التونسية كي تندرج في هذا الاطار.
وعن التخفيض الأخير الذي خصت به وكالة “ستاندر أند بورس “تونس , أوضح محافظ البنك المركزي أن هذه الوكالة قد قامت بتقييم للمصارف فقط وليس للمخاطر ككل, و صنفت هذه البنوك تصنيفا سيّئا.
وعلّق العياري بأن هذا التصنيف منطقي نظرا الى أن البنوك التونسية العمومية الثلاثة وخاصة البنك القومي الفلاحي هي بنوك مكبلة بديون تراكمت منذ الستينات وواجهت جملة من الصعوبات والمآزق دون أن تتّخذ في شأنها أي خطوات نحو الاصلاح طيلة تلك السنوات.
و في نفس السياق ,عاب على الدول المانحة أنها لم تكن في مستوى الحدث ولم تساند دول الربيع العربي, و قال أنه كان من المفروض أن تساند هذه الاطراف كلاّ من ليبيا ومصر وتونس…حتّى يكون الانتقال الديمقراطي في هذه الدول أسهل وذلك من خلال مدّ مالي أكبر من الذي تحصّلت عليه الى حد الآن.
شادية





















