تونس-افريكان مانجر
أعلنت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك القيام بمبادرة تشريعية عن طريق نواب الشعب، لمقترح قانون يتعلق بتنظيم عقود الاستغلال تحت التسمية الأصلية (الفرنشيز)، بهدف كسر ما وصفته بحلقة الاحتكار السعري وتعزيز الشفافية وتحقيق توازن حقيقي في السوق بما يسهم في تخفيض الأسعار وحماية حقوق المستهلك التونسي ويعالج المقترح جملة من الاختلالات الجوهرية.
و تتمثل أبرز مقترحات المنظمة في فرض التزامات قانونية واضحة على مستغلي العلامات الأجنبية تتعلق بنقل التكنولوجيا والتكوين المهني وادماج المنتوج المحلي بنسبة لا تقل عن %60، الى جانب منع شروط التزوّد الحصري من الخارج وفتح المجال للتصنيع المحلي الجزئي أو الكلي بما يشجّع علي ترويج الإنتاج الوطني، بالإضافة الى إحداث هيئة وطنية للفرنشيز تتولى الترخيص والمراقبة وتتبع مدى احترام العقود للقوانين التونسية وتضمين العقود التجارية بنودا صريحة تمنع المضاربة والتسعير التعسفي وتتيح لأجهزة الرقابة التدخل السريع في حالات الإخلال بالتوازن السعري أو الشفافية.
كما أعربت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك عن بالغ انشغالها بخصوص ارتفاع الأسعار في ظل انطلاق موسم التخفيضات الصيفية لسنة 2025 خاصة في القطاعات مثل الالبسة الجاهزة، الأحذية ، مستلزمات التأثيث ، والعطورات ، وهي قطاعات تشكل جانبا هاما من استهلاك الأسرة التونسية خلال هذه الفترة.
وجاء في بلاغ المنظمة، أن السوق التونسية باتت خاضعة لهيمنة متنامية من قبل علامات أجنبية تشتغل بنظام الاستغلال تحت التسمية الأصلية (Franchise)دون أن تلتزم فعليا بنقل التكنولوجيا أو المساهمة في التصنيع المحلي أو إدماج اليد العاملة والمواد التونسية.
وقد كشفت المعطيات الميدانية عن، اعتماد أسعار تفوق بكثير نظيراتها في بلدان المنشأ لنفس العلامات وغياب الشفافية في تحديد هوامش الربح والتكلفة الفعلية للمنتوج، فضلا عن استخدام شعارات العلامة التجارية كوسيلة ضغط نفسي لتبرير الأسعار رغم تراجع الجودة أو الخدمة أحيانا، يالاضافة الى تسويق منتوجات بأسعار مشطة تتجاوز القدرة الشرائية للمستهلك التونسي ما يكرّس واقعا استهلاكيا غير عادل.
و أكدت المنظمة أن عددًا من الوكلاء والموزّعين المحليين للماركات الأجنبية يمارسون تحكما أحاديا في تسعير المنتجات، مستندين إلى مبدأ حرية الأسعار وحق الامتياز التجاري بما يفضي إلى وضع احتكاري مقنّع يضعف المنافسة ويشوه قواعد السوق الحرة.
في المقابل يواجه المنتوج التونسي عراقيل حقيقية في النفاذ إلى السوق نتيجة هيمنة العلامات الأجنبية على سلاسل التوريد والعرض وانطلاقا من التمويل المشروط للمواد الأولية بأسعار غير تنافسية وصولًا إلى احتلال الواجهات التجارية والفضاءات الكبرى مما يقصي الصناعات المحلية ويقوض فرصها في الترويج العادل.
و أرجعت المنظمة هذا الوضع إلى غياب سياسة وطنية واضحة تكرّس أولوية الإنتاج المحلي ولتؤسس سيادة اقتصادية مستدامة قائمة على الاكتفاء الذاتي والاستهلاك المسؤول.
ودعت منظمة الدفاع عن المستهلك، نواب الشعب إلى مساندة المقترح التشريعي لما له من أثر مباشر في كبح جماح الأسعار ودعم الاقتصاد الوطني وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.
كما دعت مكونات المجتمع المدني والهيئات المهنية إلى التفاعل مع فحوى المقترح ومساندته والمساهمة في تطويره ليصبح إطارًا قانونيًا شاملًا وعادلًا.




















