>”لن نقبل بدور شرطي المتوسّط الذي كان يلعبه القذّافي سابقا خلال المفاوضات المقبلة مع الاتحاد الاوروبي فيما يتعلّق بملف المهاجرين وسنقاوم كل محاولة للرضوخ للمقايضات بما فيها الاقتصادية.”
هذا ابرز ما ورد على لسان وزير الثقافة,مهدي مبروك خلال مائدة مستديرة نظمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الانسان بصفته أحد مؤسسي المنتدى
وقال الوزير ان تونس ترفض أن تلعب دور شرطي المتوسط الذي كان يلعبه القذافي سابقا,مبرزا أن المفاوضات المقبلة التي ستجمع الجانب التونسي بالاتحاد الاوروبي ستكون شاقة,حيث سيسعى الطرف الاجنبي الى ابتزاز الدولة التونسية من أجل أن ترث المهام التي كانت موكولة لمعمّر القذافي قبل الاطاحة به و المتعلقة بإقامة سد يمنع الهجرة السرية الى أوروبا.
وتوقّع أن يلعب المجتمع المدني دورا للتصدّي للضغوط وللابتزاز الذي تواجهه تونس في هذا السياق خصوصا مع اقتراب هذه المفاوضات التي سيسعى الطرف الأوروبي من خلالها الى توريط تونس في هذه المهمة.
من جانب آخر,وجّه مهدي مبروك عديد التهم الى الحكومة واعتبرها مسؤولة عما جرى للمهاجرين السريين في سواحل لامبادوزا ،لأنها ركّزت ، حسب رأيه ،على تشغيل أصحاب الشهادات العليا وتركت الشباب غير المتخرّج يواجه وضعه مما حرم هذه الفئة من الاستفادة من المنوال التنموي.
كما طالب بتحديد المسؤوليات سواء كان ذلك بالنسبة لأطراف اجتماعية من شبكات مافيوزية للتهريب و”الحرقة” أو لأطراف أمنية رجّح أن تكون متورّطة و متمعّشة من هذه التجارة.
وتعرّض مهدي مبروك الى الترسانة القانونية المحلية والدولية التي لم يتم تنقيحها بما فيها اتفاقية 3فيفري 2004 . واقترح 3حلول لمواجهة مشكلة الحرقان أولها احداث لجنة تحقيق مستقلة تحدد المسؤوليات في الحادثة التي وقعت على شواطىء لمبادوزا وثانيها احداث مرصد وطني يتابع الهجرة السرية ويقترح سبل الوقاية منها وثالثها تخصيص اعتمادات ضمن الصندوق الوطني للتشغيل للتعويض للضحايا.
وتساءل مهدي مبروك استاذ علم الاجتماع وصاحب بحث نشر في كتاب حول الهجرة السرية ، عن الأسباب التي جعلت الحكومة تتأخّر في اعتماد هذه المقترحات وعن تلكؤها في الاعلان عنها.
وأبدى الوزير تخوّفه من أن تتحوّل تونس الى مركز لإعادة ترحيل التونسيين وغير التونسيين,مشيرا الى أنه لا يمكن لها أن تطالب غيرها بتأمين حقوق للمهاجرين وهي مقصّرة في ذلك في تلميح الى وضع والمهاجرين الافارقة التي أصبح موضح إحراج لتونس .
وتطرّق بقية الحضور الى جملة من المواضيع أهمها التنصيص على دور اللجنة المستقلة التي أوكل لها التحقيق في ملابسات الفاجعة الاخيرة باعتبار أن توصياتها ستكون جزءا من الحل الى جانب الكشف عن مصير المفقودين على غرار ما طالب به عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان . ودعا عديد المتدخلين رئيس الحكومة حمادي الجبالي الى الحوار مع مكونات المجتمع المدني والاستماع لمختلف المقترحات قبل الذهاب الى التفاوض مع الاتحاد الاوروبي على غرار ما أكدته رئيسة المجلس الوطني للحريات ,سهام بن سدرين . و تطرّق ممثل الاتحاد العام التونسي للشغل,مصطفى بن أحمد الى مبادرة الاتحاد الذي يعكف على إعداد مشروع تأسيس شبكة نقابية للهجرة تمدّ يدها لباقي فعاليات المجتمع المدني ويكون دور الحكومة فيها تقديم الدعم والمساندة.
شادية هلالي





















