تونس-افريكان مانجر
أثار قرار تركيز هيئة الحقيقة و الكرامة تساءل العديد من التونسيين حول المهام الحقيقية لهذه الهيئة و نجاعتها في مجال العدالة الانتقالية خاصة و أن أعضائها تم انتخابهم من قبل مجلس النواب أو المجلس التأسيسي فيما أعلن اليوم رئيس الحكومة مهدي جمعة في المؤتمر هذه الهيئة ستباشر مهامها فعليا بداية من يوم 17 جوان الجاري و على امتداد أربعة سنوات .
كيفية إنشاء الهيئة
تم إنشاء هيئة الحقيقة و الكرامة على اثر حوار وطني و جهوي سنة 2013 مكن من صياغة مشروع القانون الأساسي للعدالة الانتقالية الذي تبنته الحكومة التونسية في 28 ديسمبر 2013 ثم صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي في 15 ديسمبر 2013 و اقر هذا القانون في فصله السادس عشر من بابه الأول على أحداث هيئة مستقلة تسمى “هيئة الحقيقة و الكرامة “.
عمل الهيئة يشمل فترة بورقيبة و بن علي
و يغطي عمل الهيئة الفترة الممتدة من الأول من شهر جويلية لسنة 1955 إلى حين صدور قانون العدالة الانتقالية و سيمتد عمل الهيئة على مدة أربعة سنوات .
وستقوم الهيئة بحسب المهام الموكلة إليها بالاستماع لضحايا الانتهاكات و البحث في حالات الاختفاء القسري و جمع الانتهاكات و إحصائها و تثبيتها و بالإضافة إلى إقرار تعويضات ضحايا الانتهاكات والتعذيب بداية مع حكم أول الرئيس الأول لتونس الحبيب بورقيبة، مع خلفه زين العابدين بن علي.
هذا و أدى أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة الـ 15، مساء يوم الجمعة الفارط بقصر قرطاج، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية ، محمد المنصف المرزوقي .
تركيبة الهيئة
و تتكون الهيئة من خمسة عشر عضوا يتم انتخابهم من قبل المجلس الوطني التأسيسي و يشترط ان يكونوا من ذوي الجنسية التونسية و من المشهود لهم بالكفاءة و الحياد و الاستقلالية كما يمنع على كل مترشح أن يكون له سوابق عدلية أو سوابق في “جريمة التفليس الاحتيالي ” .
وتتكون الهيئة الحالية بعد أن صادق عليها مجلس النواب التونسي من : زهير بن الصادق مخلوف, خالد بن عامر كريشي, سهام بنت أحمد بن سدرين, ابتهال بنت أحمد عبد اللطيف, محمد بن عبد الله بن سالم, محمد بن عبد اللطيف العيادي, علا بنت عمر بن نجمة, عزوز بن عمر شوالي, مصطفى بن علي الصغير بعزاوي, علي رضوان بن البشير غراب, صلاح الدين بن عامر راشد, نورة بنت الطاهر البورصالي, خميس بن محمد العربي الشماري, حياة بنت محمد الورتاني وعادل بن علي معيزي .
احتجاج الجمعيات المدنية على تركيبة الهيئة
هذا و نظم اليوم عدد من الجمعيات الناشطة في مجال العدالة الانتقالية وقفة احتجاجية بمقر وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية للتعبير عن رفضهم للآليات التي تم وفقها اختيار أعضاء الهيئة والمخاطر التي تخص مشاركة المجتمع المدني في بقية المسار الانتقالي و ذلك بمناسبة الإعلان الرسمي عن تركيز الهيئة.
و شدد عدد من المحتجين أن الاحتفال بتركيز هذه الهيئة فاقد للشرعية خاصة خاصة و أنها لم تحسم بعد قضية تركيبتها باعتبار أن الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية قدمت طعنا لدى المحكمة الإدارية ولم يقع الحسم فيه نهائيا حتى الآن .
من جهة أخرى اعتبر رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية كمال الغربي أن إقصاء المجتمع المدني من عملية اختيار هيئة الحقيقة والكرامة فيه خطورة على بقية المسار وأن هناك نية لإقصاء المجتمع المدني من الخطوات القادمة وفق قوله .
و يجدر التذكير بان من شروط الهيئة أن يكون بها ممثلان عن جمعيات الضحايا و الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان و ان تعمل بالتعاون مع مختلف عناصر المجتمع المدني .
العضو سهام بن سدرين محل انتقاد
هذا و انتقد عدد من مكونات المجتمع المدني تواجد “الحقوقية ” سهام بن سدرين بعد المشاكل التي دخلتها مع عدد من صحافي “إذاعة كلمة ” التي كانت على رأس إدارتها حيث قرر عدد من الصحافيين بهذه الإذاعة الدخول في اعتصام مفتوح بعد رفض ” بن سدرين ” : تسديد رواتبهم التي انقطعت منذ جويلية 2013 و تسديد المستحقات التي تقتضيها الاتفاقيات القطاعية و تسوية مستحقات بعض العاملين التي يعود تاريخها إلى سنة 2011.
و يستغرب عدد من المراقبين تواجد بن سدرين في الهيئة رغم أن من شروط الترشح “هو النزاهة و الخلو من السوابق العدلية” .
و في هذا السياق تحدث العديد من المراقبين عن إمكانية وجود صفقات سياسية من خلال و جود عدد من الأعضاء “المعرفين بقربهم من بعض القيادات الحزبية “خاصة و ان هنالك ضبابية واضحة في كيفية تركيز هذه الهيئة لدى المواطنين … فهل هذه الهيئة هي نوع جديد من “صناديق التضامن الخاصة بالنظام السابق خاصة و أن ميزانية الهيئة وراتب أعضائها يتم تحديدها بشكل فردي من قبل أعضائها ؟.
مها قلالة





















