تونس-افريكان مانجر
رغم ما شهدته سنة 2023 من استقرار نسبي في عدد حوادث الشغل المصرح بها، إلا أن المؤشرات المتعلقة بالحوادث القاتلة والأمراض المهنية تواصل منحاها التصاعدي، حيث سجلت الحوادث القاتلة
ارتفاعًا لافتًا بـ 17.6%.
كما تشهد الأمراض المهنية تصاعدًا مقلقًا، حيث ارتفعت التصاريح بها بأكثر من 25% خلال سنة واحدة فقط، متمركزة بالأساس في قطاع النسيج والجهات الساحلية التي تمثل القلب النابض للصناعة التونسية.
في هذا الإطار، أكدت لطيفة ثابت، الخبيرة الدولية في الصحة والسلامة المهنية، في تصريح لموقع افريكان مانجر، أن آخر المعطيات الرسمية تعكس تواصل غياب ثقافة وقائية حقيقية داخل المؤسسات، داعية إلى تطبيق فعلي للتشريعات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، ومزيد من التوعية والتحسيس في صفوف العاملين والمسؤولين.
ولفتت إلى ان الحرص على السلامة المهنية يُعزز القدرة الاقتصادية للمؤسسة.
كما نبهت إلى تزايد الأمراض النفسية المرتبطة بظروف العمل، والتي لا تزال خارج التصنيف الرسمي للأمراض المهنية في تونس، ما يستوجب مراجعة شاملة للتشريعات القائمة وإدراج هذه الحالات ضمن قائمة الأمراض المعترف بها شغليًا.
من جهة أخرى، اعتبرت أن الاعتلالات العضلية الهيكلية ما تزال تحتل المرتبة الأولى ضمن الأمراض المهنية في تونس والعالم، وهو ما يفرض تحسين ظروف العمل في المكاتب ومواقع الإنتاج، وتشجيع ممارسات صحية مثل النشاط البدني داخل المؤسسات، وهي مبادرات بدأت بعض الشركات تتبناها تدريجياً.
حوادث الشغل
استنادا لتقرير الصندوق الوطني للتأمين على المرض، فقد شهد عدد حوادث الشغل المصرح بها لدى مراكز الصندوق انخفاضا طفيفا خلال سنة 2023 ناهز 1.3 % مقارنة بسنة 2022 و بلغ 26251 حادثا مقابل 26594 سنة 2022.
وقد مثلت الحوادث المسجلة بأماكن العمل حوالي95 %من مجموع الحوادث في حين سجلت حوادث المسير ذات الصبغة الشغلية 5% من المجموع.
كما تم التصريح بأكثر من 80 % من حوادث الشغل في 8 ولايات من ضمن 24 ولاية وهي ولايات صفاقس و بن عروس و سوسة و المنستير ونابل و تونس و بنزرت و قابس.
حوادث الشغل حسب القطاعات
و تحتل قطاعات صناعة الملابس و الصناعات الغذائية و الصناعات الميكانيكية و الصناعات الكهربائية والخدمات المختلفة و البناء و الأشغال العامة المراتب الخمس الأولى ضمن توزيع عدد حوادث الشغل حسب القطاعات حيث بلغت نسبة حوادث الشغل المسجلة بكل من هذه القطاعات تباعا ,%10.8 و ,%8.8 و ,%8.4 و 7.8 % ، و %7.5 من العدد الجملي للحوادث.
حوادث الشغل القاتلة
و بحسب ذات المعطيات، فقد بلغ عدد حوادث الشغل القاتلة المصرح بها سنة 2023، 120 حادثا قاتلا موزعة بين 83 حادث بمكان العمل و 37 حادث “مسير”، مس جال بذلك ارتفاعا يقدر ب%17.6 مقارنة بعد الحوادث المصرح بها خلال سنة 2022 ) 102 حادثا(.
و أشار التقرير الى أن 45% من عدد حوادث الشغل القاتلة في مكان العمل ناتجة عن عدم تهيئة و تنظيم أماكن العمل، %25 من سجلها قطاع البناء و الأشغال حيث جاء في المرتبة الأولى ب 31 حادثا من جملة حوادث الشغل العامة، محتال القاتلة، يليه مباشرة قطاع التجارة ب 12 حادث ثم قطاع الصناعات الغذائية ب 11حادث.
الأمراض المهنية
وسجل عدد الأمراض المهنية المصرح بها خلال سنة 2023 ارتفاعا بحوالي %25.1 مقارنة بسنة ,2022 حيث بلغ عدد التصاريح 3524 سنة 2022 مقابل 2818 تصريحا سنة 2022
تحتل الاعتلالات العظمية العضلية المرتبة الأولى بنسبة 90 بالمائة من جملة الأمراض المهنية المصرح بها تليها مباشرة أمراض الجهاز التنفسي.
و لم يقع التصريح في سنة 2023 بالمرض المهني الجديد “الكوفيد 19” بعد أن كان في المرتبة الثانية خلال 2021 و .2022
كما أن 43 % من الأمراض المهنية سجلت في قطاع صناعة الملابس.
وتم تسجيل حوالي 28 %من تصاريح الأمراض المهنية بولاية المنستير و51 % بولايات الساحل الثالث سوسة والمنستير والمهدية.

تطورعدد حوادث الشغل القاتلة
وتتوزع حوادث الشغل القاتلة حسب مكان وقوعها خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2023 من التصريح خلال سنة 2023 بـــ 120 حادثا مقابل 102 حادث شغل قاتل خلال سنة,2022 مسجلا بذلك ارتفاعا يقدر ب 17.6 % . و تتوزع حوادث الشغل القاتلة لسنة 2023 بين 83 حادثا بمكان العمل مقابل 78 حادث سنة 2022 و 37 حادث مسير قاتل ذا صبغة شغلية مقابل 24 سنة 2022.
ويتبين من خلال توزيع حوادث الشغل القاتلة المصرح بها سنة 2023 أن قطاع البناء و الأشغال العامة بقي في المرتبة الأولى, و قد شهد هذا القطاع ارتفاعا تجاوز 80 % مقارنة بسنة 2022.





















