تونس-افريكان مانجر
قالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين خلال استضافتها مساء أمس الأحد 28 ديسمبر 2014 في برنامج لمن يجرؤ فقط على قناة الحوار التونسي ان الهيئة طلبت تخصيص 30 مليون دينارا لسنة 2015 وهي الميزانية التي يتطلبها عمل الهيئة على حد قولها.
وأوضحت بن سدرين أن عمل الهيئة يتطلب أكثر بكثير من هذه الميزانية مضيفة ان ما طلبته هيئة الحقيقة والكرامة يعد اقل بكثير مما طلبته الهيئات الأخرى على غرار هيئة الانتخابات التي طلبت مائة مليون دينار وفق تعبيرها.
و يتمتع كل عضو من أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة الدستورية المحدثة للسهر على تحقيق العدالة الانتقالية، بإسناد كل عضو سيارة وظيفية و360 لتر وقود كل شهر.
وباحتساب القيمة المالية المقدرة لاقتناء سيارة وظيفية جديدة والتي هي تقريبا 69 ألف دينار (حسب نوع السيارة التي سيقع اقتناؤها من طرف الهيئة)، إضافة إلى القيمة المالية التقديرية لوصول الوقود الموضوعة على ذمة كل واحد والتي تبلغ تقريبا 29 ألف دينار سنويا لمدة 4 سنوات (360 لترا، 1700 مليم اللتر الواحد شهريا، تتواصل على مدة أربع أو خمس سنوات، مدة عمل الهيئة حسب القانون المنظم للعدالة الانتقالية)، نجد ان القيمة الجملية التقديرية التي تكلفها هذه الامتيازات تبلغ 98 ألف دينار لكل عضو.
وتفيد تقارير أنه تم اقتناء سيارة فخمة بقيمة 129 ألف دينار لرئيسة الهيئة كما تم شراء سيارات جديدة لأعضاء الهيئة تناهز قيمة الواحدة منها 70 ألف دينار.
وقالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين في تعليق على هذه الامتيازات بإنها مضطرة لاقتناء سيارات فاخرة لها ولأعضاء هيئته المكونة من 13 عضوا من المال العام لأن الإدارة التونسية من تفرض هذا الأمر حتى يتناسب منصب مسؤول الدولة ومرتبته.
وأضافت أنه عندما تنقلت هيئتها في سيارات مؤجرة سابقا إلى أماكن عديدة لضحايا الانتهاكات والذين يعيشون في وضع مزر ويعانون من فقر مدقع طلبوا منهم القدوم في سيارات فخمة ولائقة بهيئتهم على حد تعبيرها، في تسجيل بث اليوم واستمع إليه “أفريكان مانجر”.
في السياق ذاته أكدت رئيسة الهيئة بان الامتيازات المالية و الوظيفية التي تتمتع بها هي و أعضاء الهيئة تعتبر “عادية ” أمام ما تتمتع به كل الهيئات الدستورية الأخرى على غرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات .
هذا و أثار قرار الهيئة بحمل الأرشيف الرئاسي إلى مقر الهيئة جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية و السياسية التونسية خاصة بعد “الضجة التي أحدثتها رئيسة الهيئة بن سدرين بعد منعها من إخراج هذا الأرشيف ” من قبل الأمن الرئاسي .
وللإشارة فقد تم إحداث هيئة الحقيقة و الكرامة بعد مرور أربعة أشهر من سنّ قانون العدالة الانتقالية في تونس، و التي ستتولى بحسب القانون المنظم لها رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وخلفه المخلوع زين العابدين بن علي وتحديد مقترفيها وإحالتهم إلى العدالة وتعويض الضحايا و ستمتد مهمتها على مدى أربعة أعوام قابلة للتجديد سنة واحدة .
و قد منح المشرع التونسي للهيئة المذكورة صلاحيات واسعة في التحقيق والتقصي تمكنها من القيام بها. فلها صلاحية مطلقة في الولوج إلى الأرشيف والاطلاع عليه، وذلك “بقطع النظر عن كل التحاجير الواردة بالتشريع الجاري العمل به”، وهو ما يجعلها نافذة إلى الأرشيف العسكري، خاصة أن هذا الأخير يمكن أن يحتوي على معطيات هامة في مجال الانتهاكات وسياقاتها.
و يخضع القانون لعقوبة جزائية (لمدة أقصاها 6 أشهر سجناً وخطية قدرها ألفا دينار) كل شخص يعيق عمل الهيئة متعمداً أو لا يمتثل عمداً لدعوة الهيئة للإدلاء بالشهادة أو يحول دون النفاذ إلى الوثيقة أو المعلومة المطلوبة،
وقد تمكن المجلس وقتها من تزكية أعضاء الهيئة الـ15 رغم أن كتلا نيابية وأحزابا اعترضت بقوّة على ترشيح بعض أعضاء من الهيئة، وأبدت أحزاب ومنظمات خشيتها من تسييس تلك الهيئة الحقيقة.





















