تونس-افريكان مانجر
كشف اليوم الجمعة 30 ماي 2014 رئيس الحكومة السابق و القيادي بحركة النهضة علي العريض أنّه عندما كان على رأس وزارة الداخلية أعطى تعليمات بإلقاء القبض على المدعو” أبو عياض” زعيم تنظيم “أنصار الشريعة ” المحظور بتونس يوم 17 سبتمبر 2012، غير أنّ القيادات الأمنية في تلك الفترة قدّرت أنّه من الأفضل عدم إقتحام جامع الفتح بالعاصمة حيث تحصن “أبو عياض” و ألقى خطابا لدواعي أمنية.
قرار جماعي
و أوضح العريض في حوار على أمواج إذاعة إكسبرس أف أم ، أنّه لم يُبادر بإتخاذ القرار، مُؤكدا أنّ القيادات الأمنية بوزارة الداخلية و على رأسهم مدير الأمن الوطني السابق نبيل عبيد اعتبرت أنّ إقتحام الجامع و القبض على” أبو عياض” سيُؤدي إلى وقوع عديد من القتلى و الإصابات سيما و أنّ جموعا كبيرة من المواطنين احتشدت في ذلك اليوم بمحيط الجامع ، و عليه فان وزارة الداخلية لم تُغامر بحياة المئات من أجل القبض عل زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور منذ جويلية 2013.
و في سياق متصل قال علي العريض إنّ قرار عدم إلقاء القبض على” أبو عياض ” لم يكن فرديّا، مُشيرا إلى أنّه تمّ فسح المجال للأمنيين بملاحقته.
هروب…و غموض
و يأتي تصريح العريض على خلفية ما صرّح به مؤخرا المدير العام السابق للأمن العمومي توفيق الديماسي، حيث صرّح و بعد حوالي سنتين من وقوع الحادثة أنه تلقى تعليمات قيادية بعدم القبض على زعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور “أبو عياض ” في سبتمبر 2012 .
و أضاف الديماسي مدير الأمن انه تحول الى جامع الفتح آنذاك بصفته مديرا للمصالح المشتركة للقبض على ابو عياض بناء على تعليمات قيادية إلا انه و بعد محاصرة الجامع جاءت تعليمات أخرى توصي بعدم القبض عليه.
و الحقيقة أنّ عملية فرار “أبو عياض” مازال يكتنفها الغموض إلى حد الآن خاصة و أنّ هذا الأخير تمكن من الفرار بالرغم من الطوق الأمني الذي حاصر الجامع آنذاك.
و يُعدّ “أبو عياض” أحد أخطر الإرهابيين و هو مورط في تنظيم عمليتي اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والهجوم على عدة مراكز شرطة و ذبح الجنود بجبل الشعانبي إضافة إلى علاقته مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كما أنّ اسمه ورد ضمن قائمة” الموت الأمريكية” حيث عرضت واشنطن أسماء الإرهابيين المعرضين للتصفية في شمال إفريقيا.
اتهام بالتنّصل من المسؤولية
تصريحات الوزير السابق علي العريض لم تُقنع كثيرا بعض النقابيين الأمنيين، فقد أفاد اليوم كاتب عام نقابة الأمن الجمهوري الحبيب الراشدي ل” افريكان مانجر” أنّ علي العريض يُحاول التنّصل من المسؤولية على حدّ قوله، قائلا إنّ القيادي بحركة النهضة سهّل و بشكل مُتعمّد عملية هروب ” أبو عياض”.
محاصرة و انسحاب
و تعود حادثة هروب ” ابو عياض ” إلى تاريخ 17 سبتمبر 2012، حيث ألقى كلمة مُطولة بثتها بعض القنوات مباشرة، و بعد تطويق جامع الفتح من قبل رجال الأمن لأكثر من 4 ساعات، تمكّن القيادي السلفي من الخروج من الجامع وسط العشرات من أنصاره دون أن تتمكن قوات الأمن من اعتقاله رغم إصرارها في البداية على أنها لن تفك الحصار إلا بعد أن يسلم نفسه. وقد قامت مجموعة متكونة من حوالي عشرين شابا سلفيا، تجمعوا أمام محراب الجامع، من تدبير خطة تمويهية لفرار أبو عياض باستعمال نقاب إحدى المنقبات اللاتي تجمعن بجانب الجامع.
وقد حاصرت قوات الأمن جامع الفتح بالعاصمة وأغلقت كل المنافذ المؤدية له بعد دعوات نشرتها صفحات سلفية على الفايسبوك مفادها أنّ أبا عياض سيلقي خطابا حول أحداث السّفارة الأمريكيّة.
لكن فرار زعيم السلفية الجهادية من الجامع جاء بعد تراجع قوات الأمن التي كانت تحاصر كل المنافذ التي يمكن الخروج منها.





















