تونس-افريكان مانجر
تعالت مؤخرا أصوات عدد من الحقوقيين و من المنظمات المدنية الناشطة و بعض الأحزاب السياسية في تونس من اجل إلغاء القانون 52 و المتعلق باستهلاك القنب الهندي أو ما يعرف ” بالزطلة ” , مشددين على وجود عدد كبير من الشباب التونسي يتعاطى هذه المادة و أن عدد مستعملي هذه المادة قد تنامى بعد الثورة .
و تتزامن هذه الدعوات مع وقفات الاحتجاجية من قبل ناشطين و جمعيات مدنية لمساندة المدون التونسي عزيز عمامي و الذي تم إلقاء القبض عليه بصحبة المصور الفوتوغرافي صبري بن ملوكة بتهمة مسك واستهلاك مادة “الزطلة” المخدرة .
مؤتمر وطني لتصدي لظاهرة الزطلة
و طالب في هذا السياق أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في تصريح “لأفريكان مانجر ” بعقد مؤتمر وطني خاص بهذه المسألة تشارك فيه كل الأطراف المدنية و الحزبية و السياسية وذلك حتى يتم اخذ القرار الصائب في هذا الموضوع و حتى لا يتم احتكار القرار لدى جهة واحدة بحسب تعبيره .
و قال سعيد بان القانون عدد 52 و الخاصة باستهلاك مادة مخدرة اثبت عدم فاعليته في حل مشكل تعاطي الشباب لهذه المادة مشددا على أن “عقوبة السجن أو سلب الحرية ” لم تؤدي إلى الحد من هذه الظاهرة بل على العكس ساهم في تفاقمها و استفحالها بين أوساط الشباب التونسي بحسب تقديره.
و اعتبر أستاذ القانون الدستوري في السياق ذاته انه من الأفضل أن يتم إلغاء عقوبة السجن لمدة سنة لمن قام باستهلاك هذه المادة المخدرة “الزطلة ” لأول مرة بينما يتم تسليطها على من ثبت عليه”إعادة استهلاكها ” بحس تقديره.
و شدد قيس سعيد على انه من الضروري أن يتم التطرق في هذا المشكل للشبكات التي تقف وراء ترويج هذه المادة بين صفوف الشباب التونسي و كيفية التصدي لها مع العمل في نفس الوقت مراجعة الأطر القانونية الخاصة بالمواد المخدرة .
وبحسب دراسة بعنوان”المخدرات، الواقع والتحديات”، فإن نسبة العودة (الدخول مرة ثانية للسجن بتهمة تعاطي الزّطلة) بلغت 54 بالمائة، وفيما تبلغ نسبة من لم يتلقوا أي علاج من الإدمان 94.6 بالمائة ونسبة الذين شرعوا في استهلاك المخدرات للمرة الأولى منذ سن المراهقة بلغت 86.8 بالمائة .
استفحال الظاهرة بعد الثورة
و في السياق ذاته كشف رئيس الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات عبد المجيد الزحاف لـ “افريكان مانجر”أنّ تعاطي المخدرات في تونس استفحل بصفة كبيرة بعد الثورة نظرا للظرف الأمني الذي تعيش على وقعه البلاد منذ ما يقارب عن 3 سنوات، فيما دعا هذا الأخير إلى تشديد العقوبات على مروجي المخدرات وتخفيفها على المستهلكين لها .
و قال رئيس الجمعية أن 30 بالمائة من المدمنين في تونس هم من الإناث مشيرا إلى أن التحقيقات الميدانية التي أنجزتها الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات أثبتت أن مروّجي المخدرات بمختلف أنواعها نجحوا في التسلّل إلى المدارس وإقامة شبكات لترويج سلعهم في بعض المدارس الابتدائية والثانوية .
من جهة أخرى أكد احد المحاميين المختصين في هذه القضايا ” غازي مرابط أنه من بين حوالي 24 ألف سجين في تونس هنالك حوالي 8000 شباب تونسي يدخلون السجون بسبب مادة الزطلة.
الشرع التونسي يحلل إلغاء عقوبة الزطلة
و من المنظور الديني أو الشرعي قال إمام الجامع الأعظم حسين العبيدي إنّه لا توجد عقوبة محدّدة لمستهلكي ” الزطلة ” باعتبارها وجدت حديثا، مُشيرا في المقابل إلى أنّ العقوبة الأكبر للمروجين بحجة الإضرار بالغير.أمّا المستهلك فيعتبر مريضا يستحق المعالجة لإنقاذه على حدّ قوله .
و شدد العبيدي في تصريح أعلامي أن العلاج يكون صحيا و معنويا و اجتماعيا و أن أغلب المدمنين في تونس هم من الطبقة الفقيرة و المنقطعين مبكرا عن التعليم و العاطلين عن العمل ،و يجب العناية بهم و ليس الزجّ بهم في السجون و ذلك وفق رأي إمام الجامع الأعظم .
هذا و يبقى هذا المقترح محل اخذ و رد بين عدد من مؤسسات المجتمع المدني حيث عبرت نقابة القضاة عن رفضها لمقترح إلغاء عقوبة الزطلة واعتبرت رئيسة نقابة القضاة التونسيين روضة العبيدي أنّ المُطالبة بإطلاق سراح المسجونين بهذه التهمة مسألة غير مقبولة و فيها تدّخل في شؤون القضاء.
في المقابل عبر رئيس الحكومة مهدي جمعة عن استعداده دراسة هدا المشروع و نظر في إمكانية تغيير العقوبات الخاصة بهذه التهمة .
مها قلالة





















