تونس-افريكان مانجر
استبشر مراقبون خيرا عندما أعلن رئيس الجمهورية المؤقت منصف المرزوقي عن خطة لإحداث فضاء ترفيهي بالشعانبي في إشارة واضحة إلى أنّ العمليات العسكرية هناك تقدّمت بشكل كبير و تمّ القضاء على أغلب المجموعات الإرهابية المتحصنة بالجبل، غير أنّ إنفجار لغم صباح الجمعة 23 ماي 2014 يُؤكد أنّ الإرهاب ما يزال يحدق بتونس.
إصابات خطيرة
و في آخر المستجدّات أكد الناطق الرسمي بإسم وزارة الدفاع العميد توفيق الرحموني في تصريح ل” افريكان مانجر” وفاة ضابط صف برتبة وكيل بالجيش الوطني على إثر إنفجار لغم بالسفح الجنوبي لجبل الشعانبي بالمنطقة العسكرية المغلقة .
و أفاد ذات المصدر أن الإنفجار أسفر ايضا عن إصابة 5 جنود بينهم 3 في حالات خطيرة، و أوضح ذات المصدر أنّ
اللّغم إنفجر عند مرور مجموعة عربات عسكرية على مسلك في السفح الجنوبي لجبل الشعانبي كانت بصدد تمشيط المنطقة العسكرية المغلقة وتنظيف مسالكها.
تغيير التكتيك العسكري
و كتعليق أولي على الحادثة قال الخبير في الجماعات الإرهابية علي زرمدين ل” افريكان مانجر” إنّ وضعية الشعانبي مُعقدّة، مُضيفا أنّه ليس من السهل القضاء على الجماعات المسلحة على اعتبار السبق و المدّ اللوجستيكي الذين تمتعوا به قبل إعلان الشعانبي منطقة عسكرية مغلقة. كما دعا محدّثنا القيادات العسكرية إلى تغيير خطتها و تكتيكها العسكري موضحا أنّه لا يجب الإقتصار على عمليات التمشيط بل يجب على حدّ قوله تعزيز المراقبة على الأماكن التي تم استكشافها لضمان خلوها من الألغام كما اعتبر أنّ نجاح العمليات الجارية حاليا بالجبل تفترض تعزيز منظومة المراقبة عن بعد.
و إجمالا اعتبر محدثنا أنّ ابرز الإشكاليات المطروحة على القيادات العسكرية و الأمنية هي عدم معرفة الهويات الحقيقية التي تقف وراء العناصر المسلحة المتحصنّة الشعانبي، مُشيرا أيضا إلى أنّ صعوبة التضاريس و كثرة المناطق الغابية تُعتبر من أهمّ العوائق التي تُواجه قُواتنا بالجبل.
و عليه فقد قال زرمدين إنّ القوات التونسية في حرب حقيقية ضد ّالإرهاب، و بالتالي فمن المتوّقع أن يتمّ تسجيل وقوع المزيد من الضحايا قائلا” في الحرب تقتل و يُقتل منك”.
المرزوقي لا يملك المعلومات الدقيقة
و ردّا على ما كان قد أعلنه المرزوقي سابق لدى الزيارة الميدانية التي أداها يوم 6 ماي الجاري إلى المنطقة العكسرية في جبل الشعانبي عن إنجاز فضاء ترفيهي في المنطقة العسكرية، قال زرمدين إنّ رئيس الجمهورية المؤقت لم تكن لديه معلومات دقيقة عن الوضع الميداني هناك واصفا تصريحاته ب”البهرجة السياسية لا غير” على حدّ قوله.
حرب متواصلة
و قد شرعت القوات التونسية في تعقب الإرهابيين في جبل الشعانبي منذ ديسمبر 2012 ، و في واحد من اعنف الهجمات و تحديدا يوم 29 جويلية 2013 قتل المسلحون في كمين 8 جنود ثم جردوهم من أسلحتهم وزيهم العسكري وذبحوا خمسة منهم في حادثة هزت الرأي العام .
و يوم 11 أفريل الماضي أصدر المرزوقي قرارا جمهوريا بجعل جبل الشعانبي “منطقة عمليات عسكرية مغلقة”، وجبال السمامة والسلوم والمغيلة وخشم الكلب والدولاب وعبد العظيم، المتاخمة للشعانبي، “منطقة عسكرية “.
وعزت وزارة الدفاع هذا الإجراء إلى تنامي نشاط شبكات الجريمة المنظمة في تجارة الأسلحة والذخيرة والمخدرات وتهريب المواد الخطرة عبر الحدود، واستعمال السلاح ونصب الكمائن والألغام غير التقليدية ضد العناصر العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى “تضاعف التهديدات من قبل التنظيمات الإرهابية المتمركزة بالمنطقة “.
بسمة المعلاوي





















