تونس-افريكان مانجر
مازالت نقاط هامة و محاور أساسية من محتوى الزيارة التي أداها وزير الداخلية الليبي صالح مازق إلى تونس لم تُكشف بعد، و بحسب ما أكده عدد من المحللين ل” افريكان مانجر “فإنّ بنود الاتفاق المعلن للرأي العام بين وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو و نظيره الليبي لم يشمل جميع محاور النقاش التي دارت بين الطرفين.
و قد حذّر البعض من أن يكون اللقاء الثنائي قد انتهى بشكل سرّي إلى الإتفاق على تسليم عدد من اللاجئين الليبيين بتونس على غرار ما حدث مع آخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي إلى السلطات الليبية، كما قال آخرون إنّه لا يجب الاعتماد كثيرا على طرابلس في مكافحة جرائم التهريب و الإرهاب و الجريمة المنظمة لأنّ مؤسساتها لم تحكم بعد سيطرتها على البلاد في ظلّ انتشار الميليشيات المسلحة.
تعتيم على بعض الملفات
و في قراءة أولى لزيارة الوزير الليبي قال الناطق الرسمي لحزب نداء تونس لزهر العكرمي إنّه من الوارد أن تكون المحادثات قد تطرقت إلى ملف تسليم عدد من اللاجئين الليبيين بتونس، و أكد في تصريح ل” افريكان مانجر ” الخميس 10 افريل 2014 أنّ تونس ستكون قد ارتكبت خطأ ثانيا إذا وافقت على ذلك.
و في سياق متصلّ أوضح محدثنا أنّ ليبيا تعد من الأمن القومي التونسي و يتوجب على السلطات بحث الملفات العالقة و إيجاد سبل لتسوية مختلف الإشكاليات، مُشيرا إلى أن الطلبات و المقترحات ستدرس على ضوء سيادة كلّ بلد كما أفاد العكرمي أنّه لا وجود لأي إشكال في تسليم المساجين الليبيين وفق ما تقتضيه الاتفاقيات بين الطرفين. و في هذا الإطار قال إنّ كلفة السجين الواحد تقدّر ب 120 دينار يوميا و هو ما يثقل كاهل الدولة و بالتالي فإن تسليمهم سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.
بنود الاتفاق
و بالعودة إلى اللقاء الذي جمع وزيري الداخلية التونسي و الليبي أول أمس، فإنّ الاتفاق تضمن من النقاط، تتمثل في تسليم السلطات التونسية لـ10 شخصيات ليبية مطلوبة للعدالة الليبية و تغيير برتوكول 1984 لأنه لا يتماشى مع ثورتي البلدين، إلى جانب بعث لجنة اتصال مباشرة لمتابعة معبر رأس جدير فضلا عن تكوين لجنة مشتركة لتدريب أعوان الأمن الليبيين قصد تشكيل أول نواة في سلك الفرق المختصة الليبية وستقوم بتدريبها الوحدات الأمنية التونسية المختصة المشهود لها دوليا وعلى مستوي المغرب العربي.
التحرّي في قائمة المطلوبين أولا
من جانبه قال نصر بن سلطانة رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل ل” افريكان مانجر ” إنّ هذه الزيارة ستساهم في دعم علاقات االتعاون الأمني بين تونس و ليبيا خاصة بعد ما شهده المعبر الحدودي رأس جدير، غير أنّ محدثنا قلّل من فاعليتها مُؤكدا أنّ السلطة الليبية غير قادرة في الوقت الحالي على تحقيق الأهداف المرجوة بالنظر إلى الواقع الأمني و السياسي و الذي يتميز بعدم الإستقرار.
و على هذا الأساس قال نصر بن سلطانة إنّه يتوجب على الحكومة التونسية الاعتمادا بالأساس على إمكانياتها و قدراتها الذاتية أكثر من التعاون مع السلطات الليبية في انتظار تحسن الوضع الأمني بطرابلس، و بخصوص تسليم 10 شخصيات الذين طالب بهم الوزير الليبي قال إنه من الضروري التحرّي جيّدا في العناصر المطلوب إطلاق سراحها حتى لاتكون مصدر تهديد للأمن الداخلي للبلاد.
بسمة المعلاوي





















