تونس-افريكان مانجر
على الرغم من أهمية المواضيع المطروحة الا أن أهم الأطراف المعنية و التي لها تدخل مباشر في الموضوع لم يحضرا الاجتماع، و الحديث هنا عن رئيسة الحكومة نجلاء بودن و وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية، حيث و بحسب الصور التي نشرتها رئاسة الجمهورية على صفحتها الرسمية “فايسلوك”، فان بودن و نمصية غابتا عن الاجتماع الذي جمع الرئيس قيس سعيد برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والوزير الأول الهولندي مارك روته.
وفي الواقع، فانه بحسب الصور المنشورة فقد حضرت رئيس الحكومة نجلاء بودن بالغياب، حيث لم تظهر الا في صورة وحيدة رفقة رئيس الدولة وضيوفة في حديقة قصر قرطاج وهو يتحدث عن الوطن القبلي و تسميته، في حين أن الاجتماع لم يحضره من الجانب التونسي سوى وزيرة التجارة كلثوم بالرجب ووزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الخارجية محمد عمار و وزير الاقتصاد و التخطيط سمير سعيد الى جانب عدد من المستشارين.

وقد أثار هذا الغياب عديد التساؤلات سيما و أنه تم التطرق الى جانب موضوع الهجرة غير الشرعية الى مسألة المقاوضات مع صندوق النقد الدولي وموضوع الأموال التي تم تهريبها الى الخارج ولم تتمكن تونس و الحكومات المتعاقبة من استرجاعها.
في هذا السياق، يرى الدبلوماسي الأسبق عبد الله العبيدي، إن تغيّب رئيسة الحكومة، نجلاء بودن و وزيرة المالية، سهام نمصية، عن اجتماع الوفد الأوروبي يؤشر على وجود خلاف بين ركني السلطة في تونس (رئاستي الجمهورية والحكومة).
وأضاف في تصريح لاذاعة الجوهرة أف أم، أن الطرف الأوروبي قد فهم من ذلك أن جميع “خيوط اللعبة بيد الرئيس قيس سعيد الذي يرفض ‘الإملاءات’ وأكدوا على ضرورة موافقته و إمضائه على جملة من الإصلاحات”.
واعتبر أنه “لم يتم الحسم في أي نقطة من خلال هذه الزيارة” و أنه حتى “المساعدات التي تعهّد بها الاتحاد الأوروبي هي طويلة المدى وتستغرق الكثير من الوقت”، وفق قوله.
واستنادا لما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية، فقد تناول اللقاء موضوع الأموال المنهوبة، حيث أشار رئيس الجمهورية إلى “مليارات المليارات التي تم تهريبها للخارج ولم تسترجع تونس أموالها المنهوبة قبل سنة 2011 أو إثرها، هذا إلى جانب عديد القروض التي تم تحويل وجهتها والاستيلاء عليها والعالم كله يعرف هذا الوضع. ودعا رئيس الجمهورية إلى تحويل القروض إلى استثمارات يستفيد منها الشعب التونسي والمستثمرون”.
وأكّد رئيس الجمهورية من جديد على أنه لا يمكن إيجاد حلول للوضع في تونس إلا انطلاقا من إرادة الشعب وحده، فتونس ليست ملفا دوليا بل هي قضية وطنية خالصة وأي حلّ يجب أن يكون على أساس هذه القاعدة مع الشركاء.
وجاء في نص البلاغ، أنه بالنسبة لملف الهجرة غير الإنسانية، فقد دعا رئيس الجمهورية إلى مقاربة هذه الظاهرة مقاربة واقعية وجماعية فكثيرة هي القرائن التي تدلّ على أنها غير طبيعية متسائلا عن كيفية وصول هؤلاء البؤساء إلى تونس بعد أن قطعوا آلاف الكيلومترات على الأقدام.
وأوضح سعيد أن قيمنا تقتضي أن نعامل المهاجرين غير النظاميين معاملة إنسانية وهو ما يحصل في كل مكان حيث توجد تجمعات هؤلاء المهاجرين، مضيفا بأن تونس لم تعد نقطة عبور بل تحولت إلى مكان للإقامة التي يجب أن تكون قانونية ويحترم الجميع تونس وتشريعها.
واعتبر سعيد ن الحلّ الذي يدعو إليه البعض في الخفاء إلى توطين هؤلاء المهاجرين مقابل مبالغ مالية حل لا هو إنساني ولا هو مقبول، فضلا عن أن الحلول الأمنية أثبتت قصورها بل زادت من معاناة ضحايا الفقر والحروب، فلو تم توفير الحدّ الأدنى من مقومات العيش الكريم لهؤلاء الضحايا التي تتقاذف أجسامهم أمواج البحر ورمال الصحراء لما كانوا لقمة سائغة للشبكات الإجرامية التي تتاجر بالأجساد والأعضاء سواء في جنوب المتوسط أو شماله.
أما عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أوضح رئيس الجمهورية أن الحلول لا يمكن أن تكون في شكل إملاءات وأن الحلول التقليدية لن تؤدي إلا إلى مزيد تأزيم الأوضاع الاجتماعية وستعود بالضرر على تونس وعلى المنطقة كلها.
ودعا رئيس الجمهورية إلى العمل سويا من أجل قلب الساعة الرملية فلا تسقط علينا شروط أو إملاءات بل يصغي إلينا من سيمنحنا قرضا لن يجني منه التونسيون سوى مزيد الفقر، مضيفا بأن على الصندوق مراجعة وصفاته وبعدها يمكن التوصّل إلى حلّ.
وتطرق رئيس الجمهورية إلى ملف الاستثمارات الأوروبية في تونس حيث اعتبر أن الطريق إلى تحقيقها واضح وهي الاستقرار السياسي والعدل الاجتماعي والقضاء على الفساد لأن خلق الثروة والتنافس النزيه يقتضي القضاء على شبكات الفساد وعلى اللوبيات التي تريد أن تستأثر بكل شيء فلن يقدم أي مستثمر على الاستثمار إن لم يكن آمنا على مشروعه وإن لم يحقق ما يود انجازه في وقت قصير وإذا لجأ إلى القضاء فيعلم أنه سينصفه بسرعة.





















