تونس-افريكان مانجر
أكد المستشار الجبائي محمد صالح العياري، أنه تم في مشروع قانون المالية لسنة 2024 ادراج جملة من الامتيازات الجبائية و المالية ولم يفرض ضرائب وأداءات جديدة على الشركات والمواطنين.
واعتبر العياري، ان هذه الامتيازات تتعلق أساسا بدعم صغار الفلاحين و زراعة الحبوب و تخفيف الجباية الموظفة على بعض المواد العلفية من اجل مجابهة النقص في الأعلاف والنهوض بالإنتاج الوطني من الالبان الى جانب دعم تمويل المشاريع للفئات الضعيفة، وذلك عبر إحداث خطي تمويل بمبلغ 20 مليون دينار على موارد الصندوق الوطني للتشغيل.
كما تضمن مشروع قانون المالية، إجراء التخفيف من كلفة مادتي القهوة والشاي بتوقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة عند التوريد، وإعفاء المؤسسات الجديدة من الضريبة على الدخل أو من الضريبة على الشركات لمدة 4 سنوات ابتداء من تاريخ الدخول طور النشاط الفعلي، إلى جانب دعم مجهودات الدولة للمحافظة على الموارد المالية من خلال اسناد قروض دون فائدة على موارد الصندوق.
واكد العياري، في مداخلة قدمها خلال يوم دراسي بالبرلمان حول “قانون الماليّة لسنة 2024” أنّ المشروع الجديد تضمّن إجراءات تستهدف الترفيع في نسبة الإتاوة على بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية التي تستعمل الموادّ المدعّمة.
انتقادات
كما قدم المستشار الجبائي، عددا من المآخذ على قانون المالية فيما يتعلق بحرمان بعض الأجراء المستقيلين من بعض الشركات من امتياز إحداث مؤسسات جديدة ويريدون الانتصاب للحساب الخاص، داعيا النواب الى التداول بخصوص هذا الفصل وتغييره لتمكين أكثر ما يمكن من الشباب لإحداث مؤسسات.
وانتقد إجراء التوسع في اتاوة الدعم على بعض المؤسسات التجارية والاقتصادية بما يمكنه أن يؤثر في الترفيع على الأسعار وإثقال كاهل المواطن.
ودعا بخصوص مراجعة المنظومة الجبائية الى تبسيط المنظومة الجبائية وتوسيع القاعدة حتى تشمل أكثر ما يمكن للمطالبين بالضريبة من اجل إرساء عدالة جبائيه واقترح توفير مداخيل جبائيه إضافية لتمويل ميزانية الدولة من اجل تجنب اللجوء الى الاقتراض الخارجي قدر الإمكان.
بدوره قدّم الأستاذ الجامعي والخبير المحاسب إلياس غراب، قراءة نقدية حول بعض احكام قانون المالية لسنة 2024 لا سيما الفصول( 30-33-40-46-50-)المتعلّقة بالأدراج بالبورصة وتحفيز السوق المالية والفصل 30 المتعلق بالتشجيع على تمويل المؤسسات الناشئة والفصل 33 المتعلق بتوسيع مجال تطبيق اتاوة الدعم ومراجعة نسبها الى جانب عدد من الفصول الأخرى.
وقدم عددا من مقترحات التعديل والتصويب لجملة هذه الفصول، أبرزها مراجعة نسب خطايا التأثير المجحفة الواردة بقانون المالية لسنة 2023 إلى جانب عدم سحب الامتيازات الجبائية عند إحالة المشاريع و إقرار عفو جبائي في صورة التخفيض في نسب خطايا التأخير وغيرها.
من جهته الأستاذ الجامعي، عبد القادر بودريقة، قال ان مشروع قانون المالية يجب ان يبنىّ على أربعة محاور كبرى وهي التوازنات المالية والسلم الاجتماعي واستقرار الأسعار ودفع عجلة الاقتصاد والعدالة الاجتماعية والحفاظ على السلم الاجتماعية كتكملة للسياسات والتوجهات الاقتصادية
واعتبر أن القانون الحالي في اطار توجه سياسة الدولة نحو استقرار الأسعار والسلم الاجتماعي ولكن مقابل ذلك إشكاليات على مستوى دفع عجلة الاقتصاد باعتبار عجز الميزانية سيكون في حدود 10 مليار دينار وتمويل خارجي بقيمة 16 مليار دينار.
إجراءات غير كافية لدفع الاستثمار
كما بين ان الإجراءات الواردة في مشروع قانون المالية للسنة القادمة، على أهميتها، تعد غير كافية خاصة لدفع الاستثمار، مستغربا تخصيص خط تمويل بقيمة 20 مليون دينار لدفع المؤسسات الصغرى والمتوسطة الذي اعتبره ضعيفا جدا ولم يعط رسائل قوية لحفز الاستثمار الخاص.
وحذّر من تواصل غياب تقييم شامل لمجمل الإجراءات الواردة في قوانين المالية السابقة واجراء تدقيق في جدواها الاقتصادية معتبرا أن هناك غياب بارز للسياسة الاقتصادية ولرؤية استراتيجية لإنقاذ الاقتصاد الوطني.
بدروهم نواب مجلس نواب الشعب، أكدوا ضرورة التوجه نحو محاربة الاقتصاد الموازي وسنّ إجراءات هامة لإدماجه في دورة الاقتصاد الحقيقي.
كما تمحورت الأسئلة حول أهمية إرساء سياسة اقتصادية شاملة ترتكز على الموارد الذاتية ومصارحة الشعب بالوضعية الحقيقية للاقتصاد، إضافة إلى التركيز على مراجعة المنظومة الجبائية والتركيز على العدالة في خلق الثروة وتصويب الامتيازات الجبائية للشركات وتقييم هذه الامتيازات تجنبا لإهدار المال العام.
كما قدم بعض النواب تساؤلات حول أسباب اعتماد سعر برميل النفط في مشروع الميزانية بقيمة 81 دولار والحال ان التوترات الجيوسياسية الحاصلة الآن تشير إلى إمكانية تسجيل ارتفاع هام في سعر برميل النفط في العام القادم
واقترح عدد من النواب الترفيع في سعر البرميل الى 89 دولار. وأكدوا في مداخلاتهم على أهمية التسريع بإرساء الإدارة الرقمية لمحاربة الفساد والتهرب الضريبي ومراجعة مجلة الصرف ومجلة الاستثمار كما شددوا على ضرورة العمل على تسهيل الاجراءات للاستقطاب المستثمرين.
وخلص النقاش اثر الردود من قبل الخبراء على تساؤلات النواب إلى أهمية توحيد النصوص القانونية المتعلقة بالمنظومة الجبائية من خلال سن مجلة عامة للاداءات دون الدخول في تفاصيل الإجراءات الجبائية المعقّدة إلى جانب أهمية سن إجراءات في ميزانية الدولة وقانون المالية مع مراعاة الانعكاسات الاجتماعية والاتجاه بسياسة الدولة المتجهة للتعويل على الذات مع الابتعاد عن الحلول الظرفية.




















