تونس-افريكان مانجر
المؤسسات الصناعية التونسية المصدّرة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مُطالبة بحلول سنة 2026 بالالتزام بمعايير بيئية جديدة تتعلق بتحديد سقف محدد للانبعاثات الكربونية، أو ما يُعرف بـ”البصمة الكربونية”، لضمان تواصل مبادلاتها مع الأسواق الأوروبية وتجنب خسارة أسواق وفرص تمويلية هامة، بحسب ما أكده مدير عام وكالة التحكم في الطاقة فتحي الحنشي.
و يقول الحنشي، “ان المسألة ليست هينة و تونس مطالبة بأن تكون سباقة من خلال اقتناص الفرص وافتكاك مكانتها لضمان تنافسية مؤسساتها”.
وأضاف في تصريح لموقع أفريكان مانجر، ان كل المؤسسات تهدف إلى العناية بالكربون لكن بعضها لا يعرف كيفية التوجه نحو التقليل من انبعاثات الكربون، وبهدف مساعدتهم ستحتضن تونس يومي 24 و25 سبتمبر الجاري أول دورة للمنتدى المتوسطي لتخفيض الكربون Decarbo med 2024، تحت شعار نحو متوسط خال من الكربون.
و يتنزل المنتدى في إطار العمل على تفعيل الالتزام الدولي الذي صادقت عليه الدولة التونسية ضمن قمة المناخ في باريس وسعيها إلى تخفيض الكثافة الكربونية بنسبة 45 % سنة 2030 و يهدف أساسا لمساعدة المؤسسات الاقتصادية من خلال تقديم مختلف الآليات وأحدث التكنولوجيات في مجال تخفيض محتوى الكربون عن طريق الخبراء و صناع القرار و ممثلي المنظمات الوطنية إلى جانب تبادل المعارف و إقامة شركات دولية في هذا المجال و بحث فرص التمويل.
من جهته نائب رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية هشام اللومي، أكد أن تونس ملتزمة بالتخفيض في الكثافة الكربونية بـ 45% في غضون 2030 و التي من بينها 50% متأتية من القطاع الخاص.
و شدد على ضرورة تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الطاقات المتجددة والتخفيض من انبعاثات الكربون، سيما و أن هذه المسألة تهم كذلك جاذبية البلاد و جاذبية مؤسسات القطاع الخاص، مشيرا الى أن شركاء تونس و حرفاء المؤسسات المصدرة سيطالبون بداية من سنة 2026 بشهادة البصمة الكربونية .
و اعتبر المتحدث، أن مؤسسات القطاع الخاص في عدة قطاعات صناعية على غرار النسيج و صناعة مكونات السيارات و قطاع مواد البناء ملتزمون برهانات البصمة الكربونية خاصة و أنه في صورة عدم الامتثال إلى المعايير المعمول بها وخفض انبعاثات الكربون قد تتحول الى رسوم و اداءات اضافية”ضريبة الكربون”.
و شدد على أن الحكومة ملتزمة بالتسريع في برنامج الطاقات المتجددة داعيا القطاع المالي الى الوقوف الى جانب المؤسسات المصدرة.
التزامات تونس الدولية
وفي حوار سابق لموقع أفريكان مانجر، أكد سامي المروكي الخبير في الطاقة والمناخ، أن الاتحاد الأوروبي قرر وضع آلية جديدة لتعديل الكربون على مستوى الحدود، مشيرا الى أن المنتوج الأوروبي يحترم الانبعاثات الغازية لذلك لا يٌمكن لدول الاتحاد توريد منتوج من تونس لا يحترم الانبعاثات ويتمتع بنفس الامتيازات والظروف.
وبين أن الية تعديل الكربون تتضمن عنصر البصمة الكربونية للمؤسسة Le bilan Carbone وبمقتضاه تُقدم الشركة المُصدرة بيانات حول أنظمة التبادل من نوع الكربون وحجم الانبعاثات الغازية والطاقة التي يعتمد عليها نشاطها.
ويتمثل العنصر الثاني في تقديم البصمة الكربونية للمنتوج الذي سيتم تصديره الى دول الاتحاد الأوروبي في5 مجالات ذات الأولوية وهي المنتجات التي تستعمل الاسمنت والأسلاك والمواد الكيميائية والألمنيوم.
وشدد المروكي، على أن عدم الالتزام بهذه الشروط سينجر عنه أداءات إضافية ” ضريبة الكربون” او شراء شهادة الكربون بالأورو.
اتفاق باريس
جدير بالذكر فان اتفاق باريس أو «كوب 21» هو أول اتفاق عالمي بشأن المناخ.
جاء هذا الاتفاق عقب المفاوضات التي عقدت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة 21 للتغير المناخي في باريس في 2015، وعو اتفاق ملزم قانونيا.
يهدف الاتفاق إلى احتواء الاحترار العالمي لأقل من 2 درجات وسيسعى لحده في 1.5 درجة. سيتم إعادة النظر في الأهداف المعلنة بعد خمس سنوات، وأهداف خفض الانبعاثات لا يمكن استعراضها على نحو أعلى. وضع كحد أدنى قيمة 100 مليار دولار أمريكي كمساعدات مناخية الدول النامية سنويا وسيتم إعادة النظر في هذا السعر في 2025 على أقصى تقدير.



















