تونس- افريكان مانجر
أكدت الجامعة التونسية للنزل أنّ مقترح القانون عدد 93 لسنة 2025، المتعلّق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية من شأنه أن يخلق العديد من الإشكاليات القانونية والاجتماعية.
تعارض مع قانون المنافسة والاسعار
وشدّد الجامعة خلال جلسة استماع عقدتها أمس الخميس، لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب حول مشاغل القطاع السياحي، على أنّ التنصيص على فرض إلزامية المؤسسات السياحية بتخصيص نسبة 30 بالمائة لفائدة السياحة الاجتماعية يثير إشكاليات قانونية واجتماعية أهمها التعارض مع مبدا حرية التعاقد ويُهدّد ايضا حرية المؤسسات ويقيد قدرتها على التصرف في خدماتها وفق قواعد السوق.
وقال جلال الدين الهنشيري نائب رئيسة الجامعة التونسية للنزل في تدّخله إنّ المُقترح يتعارض مع حرية الاستثمار ذلك ان قانون الاستثمار ينص على ضمان حرية المستثمرين في اختيار نشاطهم وتحديد استراتيجيتهم التجارية، مُشيرا الى أنّ الزامهم بنسبة معينة لفائدة السياحة الاجتماعية يضع قيودا غير مبررة على عملهم ويحد من جاذبية القطاع للاستثمار.
وأشار أيضا الى أنّ المُقترح يتعارض مع قانون المنافسة والاسعار، ذلك ان القانون يهدف الى ضمان حرية الأسعار ومنع أي تدخل يضر بالتوازن التنافسي والتوازن التجاري، مُبينا أنّ فرض النسبة الإلزامية يعتبر تدخلا مباشرا ويطرح منافسة غير متكافئة بين المؤسسات.
ولفت المُتحدث الى أنّ الصيغة الحالية للمُقترح ستُؤدي الى التراجع عن الموارد الجبائية وخاصة المداخيل من العمل الصعبة للبلاد.

تفاصيل المقترح
يُشار الى أنّ مقترح القانون عدد 93 لسنة 2025، المتعلّق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية، هو مقترح تقدّم به عدد من النواب بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية في النفاذ إلى الخدمات السياحية وضمان استفادة مختلف الفئات، لا سيما محدودة ومتوسطة الدخل.
وتضمّن هذا المقترح، في فصله الرابع، نصًا يُلزم المؤسسات السياحية بتخصيص نسبة لا تقلّ عن ثلاثين بالمائة من طاقتها الإيوائية والخدماتية لفائدة البرامج الوطنية للسياحة الاجتماعية، وذلك على امتداد السنة، بما يكرّس مبدأ الانفتاح على فئات مجتمعية لطالما كانت مهمّشة أو غير ممثلة ضمن الخارطة السياحية التقليدية.
أما الفصل السادس، فقد أكّد على أهمية التزام المؤسّسات السياحية، سواء كانت عمومية أو خاصة، بمبدإ المسؤولية المجتمعية، وذلك من خلال تخصيص جزء من خدماتها لفائدة منظومة السياحة الاجتماعية، والمساهمة في تمكين الفئات الضعيفة والمتوسطة من التمتّع بعروض سياحية منصفة ومتكافئة. واعتبر النص أن احترام هذا المبدأ يُعدّ شرطًا أساسيًا للاستفادة من مختلف التحفيزات الجبائية والمالية التي تُقرّها الدولة في إطار هذا القانون.
وتُعرّف السياحة الاجتماعية، وفقًا لما ورد في النص القانوني ذاته، باعتبارها جملة من الأنشطة والخدمات السياحية الموجّهة بالأساس إلى المواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود، بما يضمن لهم الحق في الترفيه والإقامة والتنقل والتثقيف داخل فضاءات سياحية أو عمومية، بأسعار مدروسة ومدعّمة، في إطار برامج وطنية مُنسّقة وتحت إشراف مؤسسات مختصة.
30 % من النزل مغلقة

وقد أكدت جامعة النزل في ردها على مقترح القانون، حرصها على دعم المبادرة الرامية الى تكريس الحق في النفاذ للثروات السياحية وخاصة لفائدة الفئات الاجتماعية، غير ان نجاح مشروع السياحة الاجتماعية يتطلب التوازن بين العدالة الاجتماعية واستدامة المؤسسات السياحية التي لها دور كبير في تنمية الاقتصاد الوطني وفي تشغيل الالاف من التونسيين.
وقدمت الجامعة مُقترحا جديدا لدعم السياحة الاجتماعية يتضمن 5 محاور، وتتمثل في أن يتمّ تحويل النسبة الإلزامية إلى آليات تحفيزية اختيارية بحيث تمنح للمؤسسات المنخرطة طوعا في برامج السياحة الاجتماعية امتيازات ضريبية وإجتماعية ومهنية بدلا من فرض نصوص قانونية يصعب تطبيقها وتتعارض مع التشريعات الموجودة، وفق إفادة ممثل الجامعة.
كما إقترحت تطوير طاقة استيعاب حصة السياحة الداخلية من خلال احداث صندوق مخصص لذلك، واعتماد إجراءات مناسبة وبرنامج خصوصي، يتضمن التنصيص على إيجاد الاليات اللازمة لإعادة فتح الوحدات الفندقية المغلقة والمقدرة نسبتها بـ 30 بالمائة من اجمالي طاقة الجملية.
ودعت الجامعة الى وضع المبيتات الجامعية وكل وحدات الايواء الراجعة بالنظر الى وزارة الشباب والرياضة والى وزارة الصحة، كما اقترحت إطلاق برنامج شيكات العطل التونسية وإطلاق برنامج تنظيف وتأهيل الشواطئ التونسية.
مؤشرات
وشدّدت جامعة النزل على أنّ السياحة تعدّ أحد أهمّ أعمدة الاقتصاد التونسي فهي توفر العملة الصعبة وتدعم التوازنات المالية وتخلق مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة.
وقد بلغ الناتج السياحي المباشر خلال سنة 2024، ما قيمته 8,072 مليار دينار، أما القيمة المضافة المباشرة فقد بلغت 7,844 مليار دينار.
وبلغ عدد الليالي المقضاة العام الماضي 29,2 مليون ليلة، زفي سنة 2023 بلغت تغطية السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج 164 بالمائة من خدمة الدين الخارجي وفي جويلية 2025، غطت عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج 95,5 بالمائة من خدمة الدين الخارجي زفي سبتمبر 2025، ارتفعت التغطية الى 120,9 بالمائة، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي.
وفي جانفي 2026، اكدت بيانات البنك المركزي أن السياحة كانت أحد اهم مصادر تدعيم احتياطي تونس من العملة الأجنبية خلال سنة 2025 رغم الضغوط المتزايدة على الميزان الخارجي، حيث ارتفعت مداخيل السياحة في 2025 الى 8 مليار دينار، وبيّن نفس التقرير انه دون تحسين إيرادات السياحة كان عدد أيام التوريد سينخفض الى دون العتبة الحرجة (100 يوم).





















