تونس-افريكان مانجر
في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط المهنية والاجتماعية بولاية تطاوين، أقدمت شركة “جيريه” الصينية لهندسة النفط والغاز Jereh Oil & Gas Engineering Corporation القائمة على مشروع الغاز GTP-T بالجهة، بإشعار عدد من الإطارات و المهندسين عبر مراقبة رسمي بإنهاء عقود عملهم، وذلك على خلفية صعوبات مالية يمر بها المشروع.
مراسلة
وجاء في نص المراسلة التي بعثها الممثل القانوني للشركة بتاريخ 24 افريل 2026، ان الشركة تواجه أزمة سيولة بسبب عدم سداد مستحقاتها من قبل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP منذ أكثر من تسعة أشهر، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار بتسريح العاملين بها بداية من 10 ماي الجاري.
وأوضحت المراسلة، انه سيتم رسميا إلغاء العلاقة الشغلية، و أنه سيتم صرف مستحقات الموظفين الذين تم التخلي عنهم في 30 ماي الجاري، وتم التأكيد على أن عدم الحصول على المستحقات المالية من قبل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية جعلها في وضع مالي صعب.
وبالعودة لما ينص عليه القانون التونسي، فان مهلة 16 يوما كأجل إشعار غير كافية، حيث ينص على مدة 30 يوما، فضلا عن ضرورة العودة الى تفقدية الشغل، وهو ما لم تذكره المراسلة التي حملت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية مسؤولية تردي وضعها المالي.
و يشار الى أن شركة “جيريه ” لهندسة النفط و الغاز تابعة لمجموعة “جيريه” الصينية، التي تأسست سنة 1999 في مدينة ينتاي بمقاطعة شاندونغ، وتضم أكثر من 9 آلاف موظف يعملون بأكثر من 70 دولة حول العالم.
يذكر أن النائب بمجلس نواب الشعب مصطفى البوبكري، نشر مؤخرا تدوينة أعلن فيها عن قرار الشركة الصينية التخلي عن موظفيها بسبب صعوبات مالية يواجهه المشروع.

مشروع GTP-T
ووفقا للمؤشرات الفنية المنشورة على موقع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP بتاريخ 30 جانفي 2025، فان نسبة تقدم أشغال المشروع بلغت 64،93% الى نهاية سنة 2024.
ويهدف المشروع الى تزويد منطقة تطاوين بالغاز التجاري، الى جانب استخراج ومعالجة 600,000 متر مكعب يوميًا من الغاز من امتيازات في الجنوب (وخاصة حقل نوارة للغاز). ويتكون من خط أنابيب بقطر 12 بوصة وطول 94 كيلومترًا (متصل بخط أنابيب نوارة الرئيسي)، وصمامين للتقسيم (LVS 1 وLVS 2)، ومحطة لمعالجة الغاز في تطاوين (GTP-T)، ومصنع لتعبئة غاز البترول المسال.
كما تهدف محطة GTP-T إلى إنتاج الغاز التجاري لتزويد شبكة الشركة التونسية للكهرباء و الغاز (STEG) في تطاوين، بالإضافة إلى غاز البترول المسال للاستخدام المنزلي في مصنع التعبئة.
وتبلغ الميزانية المخصصة لمشروع “TGP” حوالي 150 مليون دولار أمريكي، و استنادا لموقع المؤسسة التونسية للأنطة البترولية فان المشروع شهد تأخرا عن الجدول الزمني المحدد، ويرجع ذلك أساساً إلى مشاكل تتعلق بحقوق المرور وتوقفات العمل المتكررة الناجمة عن تداعيات أزمة كوفيد-19 الصحية العالمية.
نقاط استفهام
في قراءة للمعطيات المنشورة من الطرفين، يبدو أن الواقع مختلف عما ذكرته الشركة الصينية، وأن تعليق عمليات الدفع لا يرتبط بوضعية الشركة العمومية التونسية، سيما و أنها تمكنت من انهاء سنة 2025 بتحقيق نتيجة إيجابية، وانما الواقع يتعلق بتقصير من الشركة الصينية في الإيفاء بالتزاماتها التعاقدية.
ووفقا لمعطيات رسمية، فان مؤسسة الأنشطة البترولية تصرفت بشكل يتوافق مع الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها، في حال اخل أحد الاطراف بالتزاماته، كما أن المخالفات المنسوبة إلى شركة جيره الصينية موثقة، والتي من بينها عدم القيام بعمليات تدقيق الأشغال من قبل مكتب خبراء معتمد كما هو منصوص عليه في العقد المبرم بين الطرفين.
وتُعدّ عمليات التدقيق والشهادات الصادرة عن جهات معتمدة ضمانات أساسية للسلامة الصناعية والامتثال الفني، في مثل هذه المشاريع، وهذه الاخلالات دفعت المؤسسة التونسية لتعليق عمليات الدفع.






















