تونس-أفريكان مانجر
رغم أنّه كان من المقرّر اجراء مؤتمر وطني للحوار الاقتصادي مع بداية شهر ماي المنقضي، إلاّ أنّ بعض الخبراء حذروا حينها من عمليّة اهدار الوقت، باعتبار أنّ الوضع الاقتصادي حرج جدّا ولا يحتمل أيّ تأخير في اتّخاذ قرارات جريئة وعاجلة لوضع حدّ للأزمة الاقتصاديّة في تونس، وايجاد حلول “شجاعة” لتعبئة الميزانيّة التّكميليّة لسنة 2014، لكن رغم ذلك وعوض التّخلي عن هذا المؤتمر وتشريك كلّ الأطراف المعنية بصفة عاجلة في حلّ الأزمة الاقتصادية، تمّ تأجيل هذا المؤتمر في مناسبتين، آخرها كان بسبب العمليّة الإرهابيّة بالقصرين.
الحوار الاقتصادي من مهام حكومة منتخبة و ليس مؤقتة
و كان حسين الدّيماسي وزير الماليّة السّابق، قد أكّد في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ اجراء مؤتمر وطني للحوار الاقتصادي من مهامّ حكومة منتخبة على مدى بضع سنوات، وليست من مشمولات حكومة مؤقّتة، تتسابق مع الزّمن لتحسين الوضع الاقتصادي، مضيفا أنّه حان الوقت لاتّخاذ قرارات جريئة وعاجلة لوضع حدّ للأزمة الاقتصاديّة في تونس، مع الإشارة الى أنّ موقف حسين الدّيماسي هو موقف كثير من الخبراء، غير أنّه لم يتمّ الأخذ بتوصياتهم رغم أنّ الحكومة عاجزة ،حسب الخبراء ،عن تسديد أجور شهر جويلية، خاصّة وأنّه لم يتمّ الى حدّ الان تعبئة ميزانيّة 2014 ولن يتمّ الى غاية 1 جويلية القادم المصادقة على مشروع الميزانيّة التّكميليّة.
إمكانية عدم صرف الأجور تتضاعف
وفي هذا الإطار قال وجدي بن رجب الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “أفريكان مانجر” إنّ “الوقت يلعب ضدنا”، حيث أنّ شهر جويلية على الأبواب والمخاوف من عدم صرف الأجور تضاعفت، خاصّة وأنّ عودة ظهور شبح الإرهاب في هذا الوقت من شأنه أن يربك جميع الأطراف ويثير البلبلة ويخلق مناخا من الرّعب يعطّل سير العجلة الاقتصاديّة، مضيفا أنّ الحوار الاقتصادي تأجّل الى منتصف شهر جوان الجاري، في الوقت الذي أصبح فيه من الضّروري الإسراع في تنظيمه، إذا كان لابدّ من إجرائه، للابتعاد عن الحلول السّهلة المتمثّلة في الاقتراض، لأنّه لا يمكن مواصلة سياسة التّداين.
من جهة أخرى، أوضح محدّثنا أنّ الحلول واضحة وتتمثّل في تقليص الدّعم في المحروقات وفي المواد الأساسية، وتوجيهه الى مستحقّيه عبر تمكينهم مثلا من مبلغ مالي سنوي يعوّض لهم الفارق في الأسعار بعد تقليص الدّعم . وأكّد على أنّ توجيه الدّعم لمستحقّيه يتطلّب على الأقلّ ثلاث سنوات.
وفي ذات السّياق، بيّن نفس المصدر أنّ العدالة الجبائيّة والحدّ من التّهرّب الضّريبي والتّصدي لظاهرة الأسواق الموازية، حلّ هامّ لجمع أموال هائلة لسدّ العجز في ميزانيّة 2014، مشيرا الى أنّ الأموال التي سيتم جمعها من عمليّة الاكتتاب ستوجّه الى الاستثمار في المناطق المحرومة ولن يتمّ اعتمادها في مجال اخر.
وحول نفس الموضوع، قال وجدي بن رجب إنّه يجب التّسريع في اتّخاذ قرارات جريئة في المجال الاقتصادي والكفّ عن اهدار الوقت، وترك السّياسة ولو مؤقّتا لأنّ الدّيمقراطيّة لا تعني شيئا إذا لم تستند الى عدالة ورفاهة اقتصاديّة.





















