تونس-افريكان مانجر
تلعب المؤسسات المالية و البنكية في تونس دورا هاما في التصدي لجرائم تبييض الأموال و تمويل الإرهاب عبر الالتزام بتطبيق الإجراءات الوقائية و التطوير المستمر لنظمها المعلوماتية و تكوين مواردها البشرية والتدقيق في مختلف المعاملات المالية، ذلك ما تم تأكيده خلال ندوة نظمها المجلس البنكي و المالي بحضور محاميين دوليين و خبراء مختصين في القطاع.
القطاع البنكي و المؤسسات المالية
و استنادا لما أكدته المندوبة العامة للمجلس البنكي و المالي منى سعيد، في تصريح لموقع افريكان مانجر، فان اللقاء يهدف إلى دراسة كيفية مزيد تمكين البنوك من التدابير اللازمة لمكافحة تبييض الأموال و تمويل الإرهاب خاصة في ظل التغييرات الدولية التي يعيشها العالم على غرار الحرب الروسية الأوكرانية و العقوبات المسلطة على روسيا.
و اعتبرت، أن جرائم تبييض الأموال و تمويل الإرهاب تضع البنوك والمؤسسات المالية في وضعية صعبة تصل في بعض الأوقات إلى العزلة، إلى جانب خطر قطع العلاقات مع البنوك المراسلة، وهو ما يؤكد ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة و تشديد تطبيقها للوقاية من المخاطر، وفق قولها.
و تقول المندوبة العامة للمجلس البنكي و المالي، “انه من المهم الوعي بمختلف المخاطر الناجمة عن المتغيّرات الدولية من خلال توخي الحذر و العمل بشكل متواصل على تكوين العاملين بالقطاع البنكي و إطلاعهم على القوانين ذات الصلة “.
وأوضحت، أن القطاع البنكي إحدى أهم القطاعات التي تموّل الاقتصاد الوطني و هو ما يتطلب إيجاد الآليات و تطوير المنظومة المعلوماتية لحمايتها من كل أشكال المخاطر التي قد تواجهها.
و لفتت سعيد إلى أن تونس عرفت خلال سنة 2017 إشكاليات ذات صلة بتبييض الأموال و تمويل الإرهاب، حيث تم إدراجها في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي” و خروجها من هذه القائمة دفع الدولة لاتخاذ العديد من الإجراءات التي دعمت الشفافية من حيث تبادل المعطيات والمعلومات المالية بين مختلف المؤسسات وعززت صلابة مختلف القطاعات المتدخلة للتصدي لمختلف المخاطر، إلا أنه يبقى من الضروري متابعة التغييرات التي قد تطرأ و تتسبب في إشكاليات للبنوك و المؤسسات، وفق تقديرها.
ولخروج تونس من القائمة الرمادية تم تطوير المنظومة القانونية في مجال مكافحة تبييض الإرهاب وغسيل الأموال كما تم احداث السجل الوطني للمؤسسات، بالإضافة إلى اعتماد البنوك وهيئة السوق المالية على منظومات معلوماتية متطوّرة.
وبحسب محدثتنا فانه عند القيام بعمليات التدقيق المالية و في صورة اكتساف تصاريح أو عمليات مشكوك فيها أو غير اعتيادية يتم بشكل فوري إعلام لجنة التحاليل المالية.
قطاع التأمين
و لا تقتصر مخاطر جرائم تبييض الأموال و تمويل الإرهاب على القطاع البنكي فقط، بل تشمل كذلك قطاع التأمين خاصة في صنف التأمين على الحياة، بحسب ما أكدته هدى حمدي أستاذة جامعية و مسؤولة إدارة الامتثال بشركة تأمين.
وشددت حمدي، على أن المخاطر على قطاع التامين في علاقة بالجرائم المذكورة مازالت قائمة و كل مؤسسة تعمل بصفة مستمرة على وضع التدابير اللازمة للتصدي لها.
وأشارت إلى أن شركات التأمين تستند في عملها على مقاربة ترتكز على دراسة المخاطر التي يتم توجيهها إلى لجنة التحاليل المالية التي تقوم بدورها بالتثبت و التدقيق.
جدير بالذكر، فان من بين أبرز مهام لجنة التحاليل المالية تلقي التصاريح حول العمليات والمعاملات محل الشك أو غير الاعتيادية وتحليلها والإعلام بمآلها وذلك مع إمكانية الإذن مؤقتا للمصرح بتجميد الأموال موضوع التصريح ووضعها بحساب انتظار.





















