تونس-أفريكان مانجر
نظمت الجمعية التونسية للأشخاص ذوي الإعاقة أمس الأربعاء ندوة علمية تحت عنوان ” العنف المسلط على المرأة ذات الإعاقة وسبل مكافحته”، وتطرقت الندوة إلى محورين هامين يتعلق المحور الأول بمدى حضور المرأة ذات الإعاقة في المخططات الوطنية للتصدي لظاهرة العنف المسلط على النساء، في حين يتعلق المحور الثاني بالمقاربة الحقوقية الدولية بين الموجود والمنشود.
وحول هذا الموضوع، بيّن الأستاذ الناصر الهرابي المحامي والمدير التنفيذي لمرصد شاهد في مداخلة له حول حقوق المرأة ذات الإعاقة في المعاهدات الدولية والتشريع التونسي أن حقوق المرأة ذات الإعاقة تشملها جميع الحقوق المضمنة صلب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها تونس سنة 2008.
اتّفاقيّة خاصّة
وأوضح نفس المصدر أن جميع هذه المعاهدات الدولية تكرس الحقوق والحريات لجميع الأشخاص دون تمييز ولكن هذه المعاهدات بقيت قاصرة في تحقيق مساواة كاملة بين الاشخاص العاديين، مما ساهم في وجود اتفاقية خاصة وهي اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة، وقد جاء في هذه الاتفاقية ” إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، … وإذ تدرك أن الإعاقة تشكل مفهوما لا يزال قيد التطور وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الاشخاص المصابين بعاهة والحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة فعالة في مجتمعهم على قدم المساواة مع الآخرين”.
وتطرق كذلك الأستاذ الهرّابي إلى المادة 6 من الاتفاقية التي تهم النساء ذوات الإعاقة، حيث أشار إلى أنّ التشريع التونسي في هذا المجال وخاصة الفصل 48 من دستور 27 جانفي 2014 الذي جاء فيه :” تحمي الدولة الاشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك”.
قراءة نقديّة
وفي قراءة نقدية لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تساءل الأستاذ النّاصر الهرابي عن الجديد في هذه الاتفاقية؟ ولماذا انتظر العالم كل هذه السنوات لإنشاء هذه الاتفاقية؟، مؤكّدا أن هذه الاتفاقية لم تأت بجديد على مستوى الحقوق منذ صدورها سنة 2007 ولكن الغاية منها كانت تفسيرية للحقوق الواردة بالمعاهدات السابقة والتركيز على فئة معينة نالت كثيرا من التمييز وهي الاشخاص ذوي الإعاقة، في حين أن دستور 2014 وفي فصله 48 السابق الذكر هو بداية لمرحلة جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة سيكون منطلقا لتشريع يحمي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة النساء ذوات الإعاقة.
كما ذكّر نفس المتحدّث بأن وجود التشاريع ليس كاف بل يجب تغيير النظرة والعقلية تجاه الاشخاص ذوي الإعاقة وإعطائهم الفرصة الكاملة لتحقيق مصيرهم بأنفسهم دون وصاية. فالمجتمع بقيت لديه رواسب دفينة حول دور ذوو الإعاقة في الدورة الاقتصادية والانفتاح على المجتمع الذين هم جزء لا يتجزأ منه.
وفي الأخير نوه الأستاذ الهرابي إلى دور المجتمع المدني في وضع توصيات حول صياغة قانون تفعيلا للفصل 48 من الدستور وذكر أن الجمعية التونسية للأشخاص ذوي الإعاقة برئاسة السيد خميس السحباني قد قامت بدور كبير من أجل إفراد نص دستوري خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة وهو ما وقع بالفعل مؤكدا على ضرورة مواصلة المشوار والضغط بكل قوة من أجل ضمان حقوق تليق بالأشخاص ذوي الإعاقة.





















