تونس-افريكان مانجر
أثار قرار رئيس الجمهورية منصف المرزوقي أمس بإصدار عفو رئاسي خاص لفائدة المدون جابر الماجري المتهم بنشر رسوم مسيئة للرسول على صفحته على الفيسبوك، ضجة كبيرة في الأوساط المحلية و الدولية حيث تساءل عدد من المحللين حول حقيقة الضغط الدولي التي مورست على رئاسة الجمهورية للإفراج عن الماجري وعن رأي علماء الشرع في هذا العفو بالإضافة إلى تداخل الجانبين المدني والشرعي في مجال الحريات في تونس.
فتوى شرعية لإصدار العفو الرئاسي
وأكد الناطق الرئيس باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر أن رئيس الجمهورية قام باستشارة شيوخ الدين “الزيتونيين ” حول “مسألة جابر الماجري” تلقى بعدها فتوى شرعيّة من هؤلاء المشايخ تجيز له العفو عن الماجري في حال اعتذاره من الشعب التونسي و الإسلامي .
و أضاف منصر انه بتاريخ الرابع عشر من شهر أكتوبر لسنة 2013 تقدم الماجري برسالة اعتذار مكتوبة بخط يده يعتذر فيها من الشعب التونسي و من الأمة الإسلامية من الصور التي قام بنشرها والمسيئة للرسول.
وفي تعليقه على هذه المسألة، قال رئيس جمعية دار الحديث الزيتونيّة الشيخ فريد الباجي في تصريح لافريكان مانجر” انه إذا ما ثبت أن الشاب جابر الماجري قد تقدم فعلا باعتذار للأمة الإسلامية و “تاب ” فان قرار العفو الرئاسي يصبح صحيحا شرعا و ذلك عملا بقاعدة “من تاب تاب الله عليه ” بحسب تعبيره .
و قد أثارت استشارة منصف المرزوقي لشيوخ الدين استنكار عدد من النشطاء الحقوقيين في تونس خاصة منهم الكاتبة التونسية رجاء بن سلامة والتي اعتبرت أن ما قام به المرزوقي “خيانة للدولة المدنية و للدستور ” و أنّه يريد تطبيق حكم الرّدّة على المدون جابر الماجري “و ذلك بحسب ما كتبته على صفحتها الرسمية على الفايسبوك .
حرية التعبير و حماية المقدسات
و بعيدا عن الجدل الشرعي لهذا الموضوع فإن القانون التونسي و المتمثل في الدستور الجديد، يكفل حرية التعبير والفكر و الرأي في الفصل الواحد الثلاثين و ينص أيضا من جهة أخرى في فصله السادس على حرية المعتقد و الضمير كما يضمن في ذات الوقت حماية المقدسات مع منع النيل منها .
ومن هذا المنطلق، أفاد أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ” أفريكان مانجر ” انه بالعودة إلى مبدأ علوية القانون وفان الدستور التونسي وبوصفه أعلى سلطة قانونية في البلاد بحسب ما نصت عليه توطئته، يضمن في عدد من فصوله حرية التعبير و حرية الضمير و حرية المعتقد .
و أضاف محفوظ و” بالإضافة إلى علوية الدستور فان تونس كدولة قانون ومؤسسات تضمن كذلك مبدأ علوية الاتفاقيات الدولية والدولة التونسية قد صادقت سنة 1966 على الفصل 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية و التي تضمن حرية الضمير للإنسان لذلك فان علوية الدستور و علوية نصوص الاتفاقيات الدولية تفرض على القضاء أن يغلب هذه المبادئ على نصوص المجلة الجنائية”، بحسب تعبيره .
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش ” قد أكدت أن الدستور التونسي الجديد يحتوي على ضمانات قوية لحرية التعبير وحرية الرأي. إلا أن الحكم الصادر بحق جابر الماجري ينتهك حريته في التعبير، ويتعين على الحكومة أن تحتفل في يوم تونس الجديد بإطلاق سراحه”.، وفق هذه المنظمة الدولية.
الماجري على ذمة قضية فساد قدمت بعد قرار العفو
من جهة أخرى أكدت المحامية و الحقوقية بشرى بن حميدة في تصريح “لافريكان مانجر “أن جابر الماجري موقوف الآن على ذمة قضية ثانية تهم “الشركة التونسية للسكك الحديدية “كان يعمل بها سابقا و أن بطاقة الإيداع التي تم تقديمها في حقه كانت في أخر شهر جانفي الجاري و ذلك بعد قرار المرزوقي إصدار عفوه الرئاسي عنه.
المتحدث باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر قال في تصريح إذاعي ان رئاسة الجمهورية تفاجأت بوجود قضية جنائية أخرى،في حق الماجري بعد إصدارها العفو الرئاسي .
من جهته أكد محامي جابر الماجري ,أحمد مسلمي , في تصرح إعلامي وجود قضية اختلاس أموال في حق موكله عندما كان يعمل لدى الشركة الوطنية للسكك الحديد”.
ضغوطات دولية للإفراج عن الماجري
وكشف الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر في تصريح إعلامي أن رئاسة الجمهورية تلقت ضغوطات دولية خاصة من المنظمات الدولية للإفراج عن الماجري مشددا على أن هذه الضغوطات لم تكن من الدول بل كانت من المنظمات الدولية، بحسب قوله .
يذكر أن المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” قد طالبت قادة الدول الذين حضروا موكب للاحتفال بالدستور الجديد مؤخرا، بحث السلطات التونسية على إطلاق سراح المدون جابر الماجري المتهم بالإساءة للرسول محمد.
كما طالبت المنظمة وبصفة مباشرة السلطات التونسية بالإفراج عن المدون جابر الماجري وقالت: إن “من صلاحيات الرئيس منصف المرزوقي أن يصدر عفوًا عن الماجري و يتعين عليه فعل ذلك”.
مها قلالة





















