تونس- أفريكان مانجر
توقع مراقبون أن يحتج تجار مدينة بن قردان وتلك القريبة منها، عند كل قرار بإغلاق معبر راس جدير الحدودي الذي يعتبر شريان الجنوب الشرقي المتاخم لدولة ليبيا.
وكانت احتجاجات عنيفة اندلعت أمس في منطقة “بن قردان”، أقصى الجنوب الشرقي للبلاد التونسية، بسبب الاستمرار في غلق معبر رأس الجدير الحدودي بين تونس وليبيا.
وقد قامت قوات الأمن بتفريق المحتجين باستعمال الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي فيما تم ايقاف 4 أشخاص من المحتجين بسبب اعتداءهم على أعوان الأمن، وفق بيان لوزارة الداخلية اليوم التي اتهمت المحتجين باستخدام الزجاجات الحارقة والاعتداء على مقر مؤسسة أمنية بالمنطقة.
وقد عمد المحتجون إلى قطع الطريق بحرق العجلات المطاطية ورشق العناصر الأمنية بالحجارة، معبرين عن سخطهم لعدم توصل الحكومة إلى إيجاد تسوية مع الطرف الليبي للتعجيل بفتح معبر رأس الجدير، بعد أقل من يومين من زيارة قام بها رئيس الحكومة الحالي مهدي جمعة إلى المنطقة وعد خلالها بتحسين خدمات المعبر الحدودي.
وتعتبر منطقة بنقردان مدينة ساخنة لتموقعها الجغرافي المتاخم لليبيا التي تشهد اضرابات أمنية عنيفة منذ الاطاحة بالعقيد معمر القذافي.
كما أن متساكني هذه المنطقة يعيشون على التجارة مع هذه الدولة بالأساس في ظل انعدام أي مظهر للتنمية والمشاريع في هذه المنطقة وما يدفع تجارها إلى الانتفاض عند كل إغلاق لمعبر راس جدير.
ويرى مراقبون أنه في ظل انعدام مشاريع التنمية بهذه المنطقة المهمة فإنها ستبقى منطقة ساخنة وعلى المحك عند كل توتر حدودي بين البلدين.
وتكمن خطورة هذه المنطقة في احتواءها لمتشددين من تيارات اسلامية متطرفة وانسياب الأسلحة المهربة من ليبيا عبرها بالأساس.
بداية انفراج
وكانت تقارير إخبارية اشارت إلى أن السفارة التونسية في طرابلس احتضنت اليوم جلسة مفاوضات بين الجانب التونسي والجانب الليبي بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي إغلاق المعبر الحدودي برأس الجدير فيما تواصلت الاحتجاجات بالمدينة وسط محاولات أمنية لتفريقها باستعمال الغاز المسيل للدموع.
كما طالبت قوات الأمن المتمركزة هناك المحتجين باعتماد الأساليب السلمية للتعبير عن أرائهم وتفادي التخريب والعنف.
في المقابل، تضامن المجتمع المدني بولاية مدنين التي تتبعها بنقردان، مع التجار المحتجين عبر تنظيم وقفة احتجاجية على خلفية تواصل غلق معبر رأس الجدير.
اشعار
وقد أشعرت السلطات الليبية اليوم الأربعاء 12 مارس 2014 الجهات الأمنية التونسية بمعبر رأس جدير باعتزامها إعادة فتح المعبر يوم الأحد القادم وذلك بعد سلسلة من المفاوضات بين الجانبين ، وفق ما ذكرته إذاعة تطاوين .
ونقلا عن تقاري أنباء عالمية، قال الناشط الحقوقي عبد اللطيف بن صالح إن العشرات من شباب بلدة بن قردان تجمعوا في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء وسط الساحة الرئيسية لبلدتهم في حركة احتجاجية على استمرار غلق المعبر الحدودي.
وذكرت تقارير إعلامية أن المحتجين من العاطلين عن العمل ومحترفي التجارة الموازية، وأنهم تجمعوا وسط المدينة وأشعلوا الإطارات المطاطية في بعض الشوارع كما حاولوا اقتحام عدد من المراكز الحكومية.
ورفع الشباب شعارات انتقدوا فيها الحكومة الحالية برئاسة مهدي جمعة، كما طالبوا بتفعيل القرارات المتعلقة بإطلاق مشاريع تنموية في بلدتهم.
وقال بن صالح إن قوات الأمن سعت إلى تفريق المتظاهرين بالقوة، حيث استخدمت القنابل المدمعة بكثافة، مما دفع البعض من المتظاهرين إلى الرد برشق رجال الأمن بالحجارة.
وحسب مراقبن فإن حالة الاحتقان زادت في المنطقة مع إعلان رئيس الحكومة مهدي جمعة عن إجراءات حكومية تهدف لتقنين التجارة مع الجانب الليبي، بهدف الحد من التجارة الموازية والتهريب.
يُذكر أن السلطات الليبية أعلنت في وقت سابق إغلاق معبر رأس جدير الحدودي مع تونس حتى إشعار آخر، حيث أرجع مدير أمن المعبر العقيد الليبي محمد جرافة هذا القرار إلى ما وصفه بعدم التزام السلطات التونسية والعاملين بالمعبر بتطبيق القوانين على المواطنين التونسيين.





















