تونس-افريكان مانجر
نجاح مختلف الوحدات الفندقية و النزل في حسن استقبال ضيوف تونس من وفود و بعثات رسمية رفيعة المستوى من اليابانيين والأفارقة خلال قمة طوكيو الدولية للتنمية في افريقيا ” تيكاد8″ أواخر شهر أوت المنقضي، يُثبت أن المؤسسات السياحية التونسية قادرة على استقبال نوعية من السياح ذات طراز عال و بأسعار باهظة خلافا للأسواق التقليدية، ذلك ما أكده المهنيون خلال مائدة مستديرة انتظمت بالعاصمة، تحت عنوان “كيف نجعل من تونس وجهة لسياحة الأعمال”.
استقطاب فئة جديدة من السياح
و في إطار تنويع و تغيير حرفاء القطاع السياحي في تونس، يسعى المهنيون إلى استغلال نجاح تيكاد 8 لاستقطاب فئة جديدة من السياح على غرار الكوريين و الصينين، الا أن ذلك يبقى دائما رهين عدة تغييّرات ضرورية لضمان المحافظة على هذه النوعية من الحرفاء.
و في هذا السياق، استنكر المتدخلون في القطاع إقامة أشغال لفترة زمنية طويلة المدى في مداخل المناطق السياحية و في محيط النزل، إلى جانب نقص الإنارة والكلاب السائبة و الفضلات الملقاة بطريقة عشوائية، مؤكدون أن ذلك من شانه لا فقط أن يؤثر على عملهم بل كذلك الإساءة لبلادنا.
واعتبروا أنه بإمكان البلديات أن يعملون على نظافة المدن السياحية والمناطق المتاخمة لها بشكل مستمر وعلى مدار السنة، و الدليل أنه قبل انعقاد قمة طوكيو في تونس بأسبوع لاحظنا أن كل مداخل المدن و الأماكن و الانهج و الطرقات القريبة من العاصمة شهدت تحوُلا وتوفرت فيها كل الشروط و المواصفات.
و خلصوا إلى أن انعقاد قمة تيكاد 8 في تونس مهد للموسم السياحي القادم و التسويق لها كوجهة مميزة و مختلفة عن السنوات السابقة.
الترفيع في الأسعار
و في سياق متصل، أكد المتدخلون أنه تم بمناسبة هذا المنتدى الاقتصادي الترويج للوجهة التونسية كوجهة غالية الثمن حيث تمت مضاعفة الأسعار، ورغم ذلك تم تسجيل ارتفاعا في عدد الليالي المقضاة وبلغت طاقة الاستيعاب تقريبا الـ 100% في مختلف النزل و الوحدات الفندقية بالعاصمة.
وأقر الحاضرون، أن الترفيع في الأسعار يجب أن يقابله خدمات مميّزة و ذات حرفية عالية خاصة و أن هذا الصنف من الحرفاء لهم سلوكيات و قواعد محددة و مختلفة.
الاشكاليات
و يتطلب تعزيز موقع تونس في الأسواق التقليدية أو جذب أسواق جديدة أو تطوير المنتوج السياحي و جعل تونس بلدا لسياحة الأعمال حلحلة عديد الإشكاليات التي يعيشها القطاع.
و أكد المتحدثون، في هذا الإطار، أن التغيير ممكنا إلا أنه يبقى رهين حل الصعوبات التي تنطلق من مطار تونس قرطاج سواء من حيث البنية التحتية او كذلك الاستقبال و طول الإجراءات الديوانية، فضلا عن الإشكاليات ذات الصلة بالعمل البلدي كالنظافة و التنوير.
و من بين أهم الصعوبات التي أصبح يواجهها القطاع في السنوات الأخيرة و التي تسببت فيها جائحة كورونا، هي نقص اليد العاملة المختصة حيث أصبح هناك عزوف عن التكوين في المهن السياحية خوفا من البطالة و غلق النزل في الأزمات الصحية كما حدث زمن الجائحة.
سياحة الأعمال Business Tourism
و في علاقة بسياحة الأعمال، أجمع الحاضرون على ضرورة تطوير مراكز المعارض وقاعات المؤتمرات والفنادق والمطارات وتطوير البيئة التنظيمية، سيّما و أن العائق الأكبر أمام جعل بلادنا وجهة حقيقية لسياحة الأعمال يتمثل في عدم وجود قاعات مؤتمرات كبرى قادرة على استيعاب عدد يتجاوز الـ 10 آلاف شخص.
و سيسمح توفير ما سبق ذكره بحسب المختصين في القطاع بدفع سياحة الأعمال و جعل تونس بلدا يستقبل بشكل سنوي ملايين الأشخاص من كل دول العالم لحضور الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض.
القمة الفرنكوفونية
يشار الى أنه من بين أهم الأحداث التي تنتظرها بلادها و من شأنها دفع سياحة الأعمال هي القمة الفرنكوفونية الثامنة عشرة التي ستنعقد بجربة يومي 19 و20 نوفمبر القادم بجزيرة جربة.
وقد تم استعدادا لهذه القمة تهيئة المواقع والفضاءات التي ستحتضن مختلف أشغالها والتظاهرات الموازية، ومنها مسرح الهواء الطلق بحومة السوق وهو مكان افتتاح القمة، وفضاء “اكتشف جربة” الذي سيحتضن كافة أنشطة القرية الفرنكوفونية، وتهيئة فضاءات استقبال الوفود الرسمية بالمطار الدولي جربة جرجيس، وصيانة وتعزيز البنية التحتية للجزيرة بتهيئة 62 كلم من الطرقات ومفترقات الطرق والأرصفة ومواقع أثرية.
و سيشارك في هذه القمة رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء البالغ عددها 88 بلدا، وقد تمثل محطة هامة في مجال سياحة الأعمال في بلادنا.
الموسم السياحي الحالي
جدير بالذكر، فانه بشكل عام فان القطاع السياحي سجل خلال الموسم الحالي نتائج إيجابية تؤكد عودة النشاط إلى نسقه الطبيعي قبل جائحة كوفيد-19، عقب عودة عدة أسواق تقليدية خاصة منها الفرنسية و ذلك في ظلّ التعافي من أزمة كورونا التي خلفت تراجعا غير مسبوق للعائدات المالية للقطاع السياحي.
وقد أعلنت وزارة السياحة مؤخرا عن استعدادها لإطلاق الخطة الترويجية والاتصالية للوجهة التونسية للفترة القادمة في إطار التحضير للموسم السياحي لسنة 2023.





















