تونس-افريكان مانجر
اعتبر مراقبون تبني تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي لأول مرة في بيان له العملية الإرهابية التي استهدفت منزل وزير الداخلية الشهر الماضي ,تغيرا نوعيا واضحا في نظرة الجماعات الإرهابية في منطقة المغرب العربي الى تونس بينما اعتبرها آخرون ان إعلان التبني الذي جاء متأخرا نسبيا عن موعد العملية تهديدا واضحا لشخص وزير الداخلية لطفي بن جدو و للآمن التونسي بصفة عامة .
أول تبني للعمليات الإرهابية منذ بدايتها في تونس
تعتبر هذه المرة الأولى في تاريخ “العمليات الإرهابية ” في تونس منذ ثلاث سنوات تقوم بها جهة أو تنظيم جهادي معلوم بتبني صراحة عملية ارهابية و التي تمثلت في عملية الهجوم المسلح على منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو .
و كانت تونس تعتبر سابقا الدولة الوحيدة التي لا يقع فيها تبني العمليات إرهابية حيث يكون بها ضبابية واضحة في الجهات التي تقف وراء العمليات الإرهابية .
و يضرب هذا التبني ” ناقوس خطر ” للسلطات الأمنية التونسية باعتبار ان هذا إعلان صريح عن بداية الحرب مع تنظيم إرهابي خطير و متمرس منتشر إقليميا و دوليا و له خبرته و عاداته في العمليات النوعية التي يقوم بتنفيذها .
و من جهة أخرى اعتبر مراقبون بيان تنظيم القاعدة بالمغرب العربي الأخير ردة فعل على إيقاف احد قيادات التنظيم الجزائري لقمان أبي صخر من قبل السلطات الليبية و الذي يقف وراء عملية القصرين التي أدّت الى استشهاد أربعة أمنيين ووراء عملية ذبح جنود تونسيين بجبل الشعانبي خلال شهر رمضان الفائت.
بن جدو الهدف الأول ثم الأمنيين
و يلاحظ المطلع على البيان الذي جاء تحت عنوان “ثأرا لحرائر تونس استهداف وزير الداخلية لطفي بن جدو” وبالتالي فإن المستهدف الأول من العمليات النوعية التي ستقع مستقبلا هو وزير الداخلية بالدرجة الأولى و الامنيين الذين تم وصفهم في البيان “بالطواغيت ” بالدرجة الثانية .
و قال التنظيم في بيان نشرته مؤسسة الأندلس للإنتاج الإعلامي إن العملية جاءت ردا على اتهامات وزير الداخلية لطفي بن جدو بوجود ما يسمى جهاد النكاح بين المنتمين للتيار الجهادي في تونس ،مشيرا بالقول :” ليخرج علينا ـ بعد ذلك ـ وزير الداخلية المجرم “لطفي بن جدو” بتصريح يتهم فيه حرائر القيروان حفيدات عقبة بن نافع رضي الله عنه، بكذبة جهاد النكاح سيرا على درب إمامهم في الكفر “كعب بن اﻷشرف” حين تشبب بنساء المسلمين وأمهات المؤمنين”.
بن جدو و التصدي للتيارات الجهادية
و اعتبر مراقبون أن ردة فعل التنظيمات الإرهابية تجاه وزير الداخلية هي ردود انتقامية لما كان له من حزم في التعامل مع هذه الجماعات من جهة كما انه اعتبر من أكثر الوزراء صراحة و جرأة في أقواله.
و يعتبر إعلانه علنا لوجود تونسيات”تسافرن لسوريا للقيام بما يعرف بجهاد النكاح ” امام المجلس الوطني التأسيسي الموقف الأكثر جرأة باعتبار ان كل السلطات العربية و الدولية و منها المحلية أنكرت وجود مثل هذه الحالات في المجتمعات و كذلك لحساسية القضية السورية في المجتمع الدولي عامة .
التضييق على أنصار الشريعة
من جهة أخرى جاء إعلان تنظيم أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي في عهد رئيس الحكومة علي العريض و في عهد ترأس بن جدو لوزارة الداخلية حيث اعتبر هذا التنظيم و الذي أعلن ولائه لتنظيم القاعدة أن بن جدو هو من يقف وراء حملات الإيقاف و القتل التي شهدها هذا التيار .
و للتذكير فقد تم قتل عدد كبير ن قيادات هذا التنظيم في عهد بن جدو بالإضافة إلى تهجير عدد كبير من قياداته و على رأسهم زعيمهم الملقب ب “أبو عياض” خارج البلاد .
العمل من التخلص من بن جدو مستقبلا
و لم يستبعد مراقبون أن تستهدف العمليات الإرهابية القادمة وزير الداخلية لطفي بن جدو شخصيا خاصة و انه “من أكثر وزراء ما بعد الثورة المشهود لهم بالنزاهة و الصراحة “.
و ليس ببعيد عن “بعض التحاليل ” أن يكون هذا البيان و العملية الإرهابية الأخيرة دليلا عن نية “اغتيال بن جدو ” للتخلص منه فهل يكون بن جدو ضحية ثالثة لاغتيال جديد لاطلاعه على ملفات سرية خطيرة أم لمواقفه الواضحة تجاه التيارات السلفية الجهادية ؟؟ .
مها قلالة





















