تونس-افريكان مانجر
تزايد الجدل خلال الأيام الأخيرة حول موضوع الهبات و القروض التي تحصلت عليها تونس في العشرية الأخيرة، خاصة عقب تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد وعزمه إحداث لجنة للتدقيق في مآلها.
وفي آخر تصريحاته، أشار رئيس الدولة خلال لقائه فريد بالحاج نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا، إلى أن القروض و الهبات هي أموال منهوبة، وأن مسؤولا كبيرا بالدولة أكد له ان تونس تحصلت على هبة بـقيمة 500 مليون دولار لم تدخل إلى البلاد، مشددا على وجوب استرجاع جميع الأموال، وفق قوله.
وعلى الرغم من تأكيدات سابقة لعديد المنظمات الدولية المانحة انه من الصعب التصرف و استغلال موارد القروض لأهداف و أغراض غير مرسومة مسبقا، إلا أن قيس سعيد شدد على أن أموالا تم الاستيلاء عليها و بعضها ذهب خارج تونس، وهو ما يطرح تساؤلا هل فعلا تم التلاعب بالأموال المذكورة أم أن ما حصل هو سوء تصرف من قبل الحكومات السابقة.
وفي انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة عن مآل الهبات و القروض، فان الأرقام تُشير إلى أن ديون تونس الخارجية بلغت ذروتها سنة 2021 عند 100 مليار دينار أي حوالي 30 مليار يورو أي 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
قروض و هبات البرلمان
و في عودة على قيمة القروض و الهبات التي تحصلت عليها تونس، فقد صادق مجلس نواب الشعب طيلة فترته النيابية 2014-2019 على عدد هام من القروض حيث استحوذ تمرير اتفاقيات القروض على 60 بالمائة من أشغال مجلس نواب الشعب على امتداد 5 سنوات.
وصادق النواب على أكثر من 115 اتفاقية مالية بين قروض وهبات واتفاقيات ضمان وقروض رقاعية داخلية وخارجية وعقود تمويل،.
وبلغ عدد القروض خلال السنة الأولى من أشغال البرلمان أي خلال سنة 2015 مايناهز 23 اتفاقية مالية فيما بلغ العدد سنة 2016 حوالي 15 اتفاقية وتضاعف بحوالي 3 مرات سنة 2017 حيث ناهز 40. كما صادق البرلمان سنة 2018 على 24 اتفاقية و 15 اتفاقية سنة 2019.
وتحصلت تونس على امتداد 5 سنوات على إجمالي قروض ناهزت 50.000 مليون دينار استأثر البنك الإفريقي للتنمية بنصيب الأسد منها.
وقد بلغ حجم الاتفاقيات المصادق عليها سنة 2015 حوالي 6700 مليون دينار و7600 مليون دينار سنة 2016، لكن الحجم الإجمالي للقروض عرف قفزة هامة سنة 2017 حيث ارتفع إلى 15500 مليون دينار ليتراجع إلى أكثر من 6000 مليون دينار خلال سنة 2018 و5800 مليون دينار إلى حدود شهر أوت من العام الحالي.
وبحسب التقرير السنوي العام الواحد والثلاثون لدائرة المحاسبات، فقد ارتفعت كلفة الاقتراض من السوق المالية العالمية خلال الفترة 2011-2016 حيث بلغ معدل نسبة الفائدة بخصوص القروض الرقاعية المضمونة 2,0492 % وبلغت فائدة القرض الرقاعي غير المضمون الصادر في سنة 2015 ما نسبته 5,75 %.
وفي دورته النيابية الأخيرة و التي لم تتواصل بسبب تجميد رئيس الجمهورية لأعماله في 25 جويلية 2021، فقد صادق البرلمان سنتي 2020/2021، بحسب معطيات تحصل عليها افريكان مانجر سابقا، على 24 مشروع قانون متعلق بالقروض من جهات دولية متعددة و بنسبة فائدة و فترة إمهال مختلفة.
وقد تمت المصادقة خلال هذه الفترة على قروض لتمويل الميزانية بقيمة 150 مليون اورو وهو قرض منحته المؤسسة الألمانية للقروض من أجل إعادة الأعمار بنسبة فائدة تقدر بـ0.9% سنويا سيتم تسديده على 15 سنة مع 5 سنوات امهال.
ويقدر القرض المذكور بـ350 مليون أورو بنسبة فائدة0.4% و من المبرمج تسديده على فترة 20 سنة و 7 سنوات امهال.
وفي اطار دعم الميزانية كذلك تمت المصادقة على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 18 فيفري 2021 بين الجمهورية التونسية و مجموعة من البنوك المحلية لتمويل ميزانية الدولة وهو قرض بقيمة 259،5 مليون اورو و 150 دولار أمريكي.
وتقدر نسبة الفائدة المتعلقة بهذا القرض بـ2% او 2.75% للاورو او 3.75% للدولار و سيتم خلاصه على 5 أقساط.
كما تم في 15 أفريل 2021، في إطار دعم الميزانية المصادقة على مشروع قانون اتفاقية القرض بين تونس والاتحاد الأوروبي و المتعلق بقرض مسند للحكومة في إطار آلية الدعم المالي الكلي بمبلغ يناهز 600 مليون أورو، بموافقة 89 صوتت واحتفاظ 9 أصوات واعتراض 21 صوتا.
و يكتسي هذا الدعم صبغة استثنائية و ظرفية ويهدف وفق وثيقة شرح أسباب القرض الى مساعدة الحكومة على مجابهة الصعوبات التي تعرفها على مستوى التوازنات المالية على المدى القصير بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات العاجلة للمالية العمومية و ميزان الدفوعات نتيجة تفشي جائحة كوفيد-19.
وقد تم ضبط نسبة فائدة ثابتة بالنسبة لكل قسط باعتبار انه سيتم صرفه على قسطين و بشروط محددة.
إلى جانب قروض تمويل الميزانية تحصلت تونس على جملة من القروض الأخرى لفائدة بعض المؤسسات الحكومية او كذلك لدعم مجهودات الدولة في مكافحة جائحة كوفيد-19.
جدير بالذكر فان السياسة الاقتصادية في تونس للحكومات المتعاقبة بعد 2010 ارتكزت أساسا على الاقتراض و التداين الخارجي، ما نتج عنه وضعا اقتصاديا صعبا.
مستحقات 2022
وفي وقت سابق أعلنت وزارة المالية التونسية عن الاستحقاقات التي ستواجهها البلاد خلال هذه السنة، وتتمثل في تسديد أصل الدين الداخلي البالغ 5.55 مليار دينار (1.9 مليار دولار)، وأصل الدين الخارجي البالغ 4.47 مليار دينار (1.54 مليار دولار)، بينما تتراوح الفوائد في حدود 3 مليارات دينار (مليار دولار)، وتتأثر خدمة الدين، بسعر صرف الدينار مقابل العملات الأساسية، وهي الدولار، واليورو، والين الياباني.





















