تونس-افريكان مانجر
يعتمد المعهد الوطني للرصد الجوي على شبكة رصد متطورة تشمل أكثر من 150 محطة من بينها محطات خاصة بالأنشطة البحرية و المناخية و محطات رصد العوامل الجوية بالطبقات العليا للغلاف الجوي فضلا عن استعمال تقنيات الاستشعار عن بعد التي تمكن من متابعة الحركة الديناميكية للطبقات الجوية، وفق ما أكده المدير العام للمعهد الوطني للرصد الجوي أحمد حمام.
و أعلن حمام، في تصريح لموقع افريكان مانجر، خلال لقاء إعلامي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأرصاد الجوية، اليوم الخميس 2 أفريل 2026، تحت شعار ”نرصد اليوم لنحمي الغد”، أنه في اطار مشروع تجديد شبكة الرصد تم اقتناء 125 محطة الية وزعت على كامل ولايات الجمهورية تشمل محطات رصد جوي و مناخي و محطات بالموانئ و محطات مطرية الية.
وستمكن هذه الشبكة الحديثة من قياس مختلف العناصر الجوية، على غرار الضغط الجوي و درجة الحرارة و سرعة الرياح و اتجاهات الأمطار و الشعاع الشمسي و غيرها، بدقة عالية و في الزمن المناسب مما يعزز جودة التوقعات العددية و يحسن دقة الإنذار الجوي.
و أشار الى أن هذه الاقتناءات تندرج في إطار التوجه نحو تحديث البنية التحتية للرصد الجوي، مبينا أن المعهد يسعى لتطوير المحطات السطحية و الفضائية.
و لفت محدثنا، الى وجود مشاريع أخرى تتعلق بتركيز منظومة إنذار مبكر ومحطة لاستغلال نواتج الأقمار الصناعي من الجيل الثالث، كما أطلق المعهد مشروعا لاقتناء ردارات تغطي كامل تراب الجمهورية بهدف تطوير الخدمات خاصة المتصلة بالتوقعات الحينية.
وخلص الى أن المعهد الوطني للرصد الجوي يعمل وفقا للمعايير الدولية المعمول بها من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، و الاستثمار في منظومات الرصد يهدف إلى دعم منظومات الإنذار المبكر و الحد من تداعيات الظواهر الجوية القصوى، الى جانب دعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية.
و يعتبر المعهد الوطني للرصد الجوي، انه في ظل التغيرات المناخية المتسارعة أصبحت الحاجة ملحة لتطوير نماذج أكثر تقدماً ودقة للتنبؤ بالأحداث الجوية القصوى، نظراً لتزايد حدة وتكرار الظواهر مثل الأمطار الغزيرة في فترات قصيرة، موجات الحر الشديدة، الرياح القوية، ، التي أحياناً تتجاوز المعدلات التي كانت تعتبر معتادة في السابق. وفي هذا الإطار، يستخدم المعهد الوطني للرصد الجوي نموذجاً محلياً متقدماً « Arome-Tunisie، يتميز بدقة مكانية عالية تصل إلى 1.3 كيلومتر، ما يسمح برصد الظواهر المحلية الصغيرة نسبياً مثل السحب الرعدية والفيضانات السريعة والتغيرات المحلية للرياح ودرجات الحرارة. هذا النموذج لا يزال في طور التطوير المستمر، حيث يعمل المعهد على تحسين خوارزميات المعالجة، وتكامل البيانات من الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، لتعزيز دقة التوقعات القصيرة والمتوسطة المدى، وزيادة فعالية الإنذارات المبكرة.
كما يعتمد المعهد الوطني للرصد الجوي، إلى جانب النماذج الحتمية (Deterministic)، على التنبؤات الاحتمالية (Probabilistic Forecasts) التي تُعدّ اليوم من أهم أدوات التنبؤ الحديثة، خاصة عند توقع الظواهر القصوى. ويعتمد هذا النوع من التنبؤ على تشغيل النموذج عدة مرات وفق مجموعة سيناريوهات مختلفة ، عبر إدخال تغييرات صغيرة في في بعض معاملات النموذج، ثم مقارنة النتائج فيما بينها. ومن خلال هذه المقاربة، يصبح بالإمكان تقييم جميع السيناريوهات المحتملة لتطور الحالة الجوية، ومعرفة احتمال وقوع حدث معين (مثل تجاوز كمية أمطار محددة، أو بلوغ سرعة رياح معينة).



















