تونس-افريكان مانجر
قال رئيس دولة تونس محمد المنصف المرزوقي في حوار لـ”الشرق الأوسط” نشر يوم أمس، إن تونس تتفهم التدخل الفرنسي في مالي والذي جاء بطلب من الحكومة المالية نفسها على أن ينتهي هذا التدخل في أقرب وقت ممكن مع العمل على إيجاد حل أفريقي سياسي.
وقال المرزوقي إنه “في اجتماع مجلس الأمن القومي الذي حضر فيه وزير الخارجية ووزير الدفاع ووزير الشؤون الداخلية وقائد الجيش والأركان ورئيس المجلس التأسيسي ورئيس الحكومة، اتفقنا على أن نتفهم التدخل الفرنسي الذي حدث نتيجة طلب من الحكومة،” مضيفا بالقول: “أكثر ما أخشاه أن تتحول مالي إلى أفغانستان جديدة والدخول في مسلسل إرهابي جديد”.
وقال إن هذا الموضوع “لم يطرح في سياق التأييد، وإنما وضعنا أمام أمر واقع جاء بناء على طلب حكومة شرعية ولأسباب قاهرة، لكننا طالبنا بضرورة انتهاء هذا التدخل بأقرب وقت”، وفق تعبيره.
وعبّر الرئيس عن مخاوفه من ان تتحول مالي الى افغانستان جديدة،مشيرا الى أن الجماعات الموجودة في مالي هي خليط من جماعات لها حقوق مشروعة تتعلق بحقوق الطوارق وأخرى مرتبطة بالتنظيم الدولي الإرهابي المتطرف.
وفي سياق متّصل، لم يخف المرزوقي خشيته من التنظيمات الجهادية السلفية في تونس والتي قال إنها تشكل تهديدا على الامن الوطني ،في حين أكد أنه لا خوف من حركة النهضة بوصفها حزبا اسلاميا معتدلا ولا من علاقاته، مؤكدا عدم وجود هواجس مما يسمى بالمؤامرة الاخوانية لأسلمة الحكم في تونس.
تحالف ضروري
أما عن التحالف الذي جمع حزبه بحزب النهضة، فيرى المرزوقي أنه تحالف ضروري على الرغم من أنه صعب لاختلاف المرجعيات الفكرية، ، حيث اكد أن تونس لا بد أن تحكم من قبل المعتدلين من التيارين الحداثي والإسلامي حتى يتعايش جميع التونسيين، مشدّدا على ضرورة الخروج من لعنة الوصاية والإقصاء وعلى ضرورة أن تكون الشراكة مبنية على النزاهة والصراحة وعدم تجاوز الخطوط الحمراء حسب تعبيره.
وقال رئيس الجمهورية منصف المرزوقي إن حركة النهضة بالرغم من حصولها على 89 صوتا في انتخابات 23 أكتوبر 2011 الا انها لم تكن قادرة وحدها على تكوين حكومة قائلا بأنه “ولولا حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل العلمانيين المعتدلين لما تمكن من تشكيل حكومة” .
و اعتبر المرزوقي تحالف المؤتمر و التكتل مع النهضة بانه “تحالف صعب و ذلك لاختلاف المرجعيات الفكرية بين أحزاب الترويكا” و اعتبر بأن داخل الحكومة التوافقية الصورة العامة هو الاعتدال الا أنه هنالك تدرجا في مدى هذا الاعتدال من قبل بعض الأعضاء ممن يمثل الطرفين في الحكومة .
وقال المرزوقي بأنه لا يقبل بأن يكون مجرد صورة في السياسة مشيرا الى أنه هنالك أطراف في النهضة تقلقها تصرفاته و التي يحاول “فيه تجسيد وظيفيتي كرئيس لكافة التونسيين و ليس لمجموعة محددة ” .
وأشار رئيس الجمهورية أن في تونس لا نخشى من حركة النهضة مشيرا الى أن تونس تخشى الان من بعض التنظيمات الجهادية السلفية وهي التي تشكل تهديدا على الامن الوطني بحسب قوله .
وفي ردّه عن السؤال المتعلق بما إذا كان هناك خلاف أو صراع بين رئيس الحكومة التونسية المنتمي لحركة النهضة وبينه بوصفه رئيسا للجمهورية وصاحب التوجه المدني في ظل السياسات والعلاقات الخارجية والدولية، وبالأخص مع دول الجوار،أوضح المرزوقي أن العلاقات الخارجية والدولية بحسب الدستور المنظم هي صلاحيات مشتركة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وانه لا وجود لخلافات الى حد الساعة في الخطوط العريضة أو تناقضات في التوجهات العامة، موضحا أنه لم يجد صعوبات خارجية سوى في مسألة البغدادي المحمودي، وهي الحالة الوحيدة التي وقع فيها التصادم بالنسبة لطبيعة العلاقات الخارجية.
واكد المرزوقي على عدم تحصل الدولة التونسية على أموال من قبل السلطات الليبية في صفقة تسليم البغدادي المحمودي مجددا التذكير برفضه لتسليم البغدادي المحمودي مشيرا الى ان المحكمة الإدارية قامت بإنصافه و بالقضاء بالحكم لصالحه .
ثورة حقوق
من جانب آخر، شرح رئيس الجمهورية المؤقتة أن ثورة تونس قامت من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وليس من أجل الشريعة أو من أجل الشعارات الوطنية أو القومية وأكد أن الحكومة قد نجحت في إيقاف نزيف الفساد وتشخيص الأمراض التي تعيق الاستثمار، مشيرا الى أن نسبة النمو السلبية قد تحسنت في الاونة الاخيرة لتصل الى 3.5 في المائة و العجلة الاقتصادية التي كانت معطلة عادت الى العمل من جديد.
وأكد أن مشكلة تونس ليست التمويلات وإنما في معوقات الاستفادة من هذه التمويلات والأموال من جراء البيروقراطية والقوانين المعطلة للاستثمار وغياب الدراسات الاستثمارية وكذلك طبيعة البرامج التي ستستوعب هذه الأموال.
واقترح وضع قانون استثماري جيد وعدالة مستقلة، قائلا في هذا السياق إنه” في ذلك الوقت ستحل تلقائيا قضية الاستثمار ولن نطلب صدقات خليجية أو أوروبية، وإنما سنحتاج إلى توفير الظروف الاستثمارية التي ستدفع رجال الأعمال والمستثمرين إلى الاستثمار لدينا، معولين على طاقاتنا الفردية.”، وفق تعبيره.





















