تونس-أفريكان مانجر
على خلفيّة قتل فتاتين بالقصرين لعدم امتثالهما لاشارات امنيين بالوقوف، تتواصل حالة الاحتقان والفوضى والانفلات بعدّة مناطق من ولاية القصرين منذ يوم أمس السّبت 23 أوت الى غاية الان، حيث عمد المحتجون الى حرق مركز الشرطة بحيّ النور ومنطقة الشرطة بتالة مع محاولة لاقتحام مقر حركة النهضة بمدينة القصرين، هذا الى جانب تكثيف لحرق العجلات المطاطية بمختلف أحياء بالقصرين، الشّيء الذي اضطرّ قوات الامن الى استعمال الغاز المسيل للدموع لتفرقة المحتجين.
ويرى أهالي القصرين أنّ عمليّة قتل الفتاتين وراءها تساؤلات كبيرة وغموض شديد، حيث أكّد بعض المتساكنين في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ السّيّارة الخاصّة بالامنيين لا تحمل أيّ اشارة تدلّ على أنّها خاصّة بالأمن، وهو السّبب الأساسي وراء عدم توقّف الفتاتين لاشارات الأمنيين، كما أنّ نفس المصادر تساءلت عن سبب اطلاق النّار عليهما وقتلهما في الوقت الذي كان بالامكان اطلاق النّار على عجلات السّيّارة لايقافهما والتّحرّي معهما.
والخطير في المسألة أنّه بتواصل المواجهات بين أهالي القصرين وقوّات الأمن، ترتفع التّهديدات الإرهابيّة في تونس وامكانيّة استغلال حالة الفوضى في المنطقة للتّسلّل من الشّعانبي نحو المدن مثلما حصل قبل أحداث روّاد التّي سبقتها حالة من الفوضى بولاية القصرين سمحت لمجموعة كبيرة من الارهابيين الى التّسلّل نحو المدن لتنفيذ عمليّات ارهابيّة داخلها.
الالتزام باشارات الأمنيين ضروري
وحول هذا الموضوع، أكّد مختار بالنّصر العميد المتقاعد من وزارة الدّفاع في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ منطقة القصرين تعيش حالة طوارئ والشّعانبي منطقة مغلقة، ومن المنطقي أن يتازر الجميع في مثل هذه الظّروف الحسّاسة ويلتزم بالقوانين وباشارات الامنيين حفاظا على حياة كلّ المواطنين، مضيفا أنّه من المؤسف أن تحدث عمليّات حرق وفوضى في منطقة مثل القصرين يتهدّدها الارهاب من كلّ جانب، مبرزا أنّ مثل هذه العمليّات لا تخدم تونس ولا الأمن، حيث تعطي فرصة للارهابيين للتّسلّل نحن المدن. وأضاف نفس المصدر أنّه يتوجّب على كلّ المواطنين احترام القانون والامتثال لتعليمات الأمنيين، مبرزا أنّه حتّى في أمريكا وفرنسا وايطاليا يطلقون النذار على كلّ سيّارة لا تمتثل للوقوف عند نقاط التّفتيش.
كما أوضح محدّثنا أنّ وزارة الدّاخليّة أكّدت في بلاغ لها أنّ الفتاتين لم تتوقّفا عند نقطة تفتيش رغم اشارات الأمنيين، وكانت هذه الفرقة لديها معلومات عن وجود ارهاببين بالمنطقة يتنقّلون بسيّارة، فظّنت أنّ هذه السّيّارة تحمل مجموعة ارهابيّة لهذا أطلقت النّار عليها، الشّيء الذي تسببّب في وفاة الفتاتين. وعن عدم حمل سيارة الشّرطة اشارات تدلّ على أنّها خاصّة بالامن، أكّد محدّثنا أنّه لا علم له بذلك.
عمليّة مقتل الفتاتين مقصودة وغير بريئة
وفي سياق متّصل أكّدت بدرة قعلول رئيسة المركز الدّولي للدّراسات الاستراتيجيّة الأمنيّة والدّولية في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ عمليّة مقتل الفتاتين مقصودة وغير بريئة ووراءها عدّة استفهامات وتساؤلات وشكوك، مشيرة الى أنّ مثل هذه العمليّة فيها نوعا من التّواطؤ وتخدم أجندا سياسيّة معيّنة، هدفها إمّا ادخال البلاد في حالة من الفوضى أو تعطيل المصادقة على قانون الارهاب.
وأضافت محدّثتنا أنّ الأمنيين كانا بامكانهما ايقاف السّيارة باطلاق النّار على عجلاتها لا على الفتاتين، خاصّة وأنّه لم يتمّ مواجهتهما باطلاق النّار مثل هو الحال بالنّسبة للارهابيين. وعن امكانيّة تسللّل ارهابيين الى المدن خلال حالة الفوضى التي تشهدها القصرين، قالت محدّثتنا أنّ الارهابين يعيشون في المناطق المتاخمة للمناطق الحدوديّة وهم يتسلّلون للجبال للقيام بعمليّات ارهابيّة لايهام النّاس بأنّهم متمركزين في الجبال.
وتتخوف بدرة قعلول من وجود أمن مواز، ويمس الثّقة بالأمن والأمنيين وتدخل بذلك البلاد في مرحلة أشدّ خطورة مرحلة يتهدّد فيها الارهاب بلادنا من جهة وتفقد فيها الثّقة بالأمن على حدّ تعبيرها.
هدى





















