تونس- أفريكان مانجر
أثارت زيارة مهدي جمعة رئيس الحكومة الى بلدان الخليج التّي انطلقت منذ يوم أمس السّبت 15 مارس 2014 جدلا واسعا وتساؤلات عدّة لدى الخبراء الإقتصاديين والسّياسيين، في حين اعتبر البعض الاخر هذه الزّيارة منطقيّة وتندرج ضمن الأهداف التي وضعها جمعة في برنامجه وهي التداين.
ورغم كلّ المخاوف من زيادة توريط تونس أكثر بقروض غير قادرة على تسديدها، خاصّة وأنّها ستشرع منذ السّنة القادمة في تسديد قروض تحصّلت عليها بعد الثّورة، أكّد صلاح الدّين الجورشي المحلّل السّياسي في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ زيارة جمعة الى الخليج منطقيّة وتندرج ضمن برنامج حكومته بهدف تأسيس عقليّة تشاركيّة مع دول الخليج التي لم تنجح تونس الى حدّ الان في كسبها، نظرا لتراكم الأسباب واتّساع الفجوة (الثّورة/ عدم الاستقرار/ لجوء بن علي الى الخليج…)، مضيفا بأنّ بعض الأطراف تحاول الإستثمار في تونس ونحن علينا في هذه المرحلة عدم الرّبط بين الجانب السّياسي والجانب الاقتصادي، حتّى نعطي فرصة لامكانيّة انتعاش الدّورة الاقتصاديّة، وفق تعبيره.
الاقتراض من الخيارات الرّئيسيّة لحكومة جمعة
من جهة أخرى، أوضح محدّثنا أنّ جمعة بيّن منذ البداية أنّ الاقتراض هو احدى الخيارات الرّئيسيّة لنجاح حكومته، لكن يجب أن تكون عمليّة الاقتراض معقولة وتراعي مصالح البلاد، مبرزا أن هذه القروض يجب أن تكون بشروط ميسّرة وغير مجحفة، خاصّة وأنّنا نعلم على حدّ تعبيره أنّ رئيس الحكومة ليست لديه خيارات أخرى خارج الاقتراض.
ويؤيّد وجدي بالرجب الخبير الاقتصادي صلاح الدّين الجورشي في ارائه، حيث أكّد في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ مهدي جمعة ليس لديه خيار أو حلّ سوى الاقتراض، مبرزا أنّ رئيس الحكومة يسعى الى جانب الاقتراض الى جلب الاستثمارات من هذه البلدان الى تونس (لتقليص نسبة البطالة والخروج من إطار القروض الاستهلاكيّة) وتدعيم المبادلات بينهما.
ويذكر أنّ مهدي جمعة كان قد صرّح قبل انطلاق جولته نحو دول الخليج لمختلف وسائل الإعلام ان زيارته للبلدان الخليجية تهدف لتسويق القدرات الاقتصادية والاستثمارية في تونس، مبرزا ان ملف تسليم المطلوبين للعدالة ليس ضمن اولويات برنامج هذه الجولة، لكنّه قال أنّه سيحث البلدان الخليجية على التسريع في إجراءات تسليمهم في حال تم طرح هذا الموضوع.
زيارة منطقيّة
في هذا السّياق، أبرز وجدي بالرجب أنّ زيارة رئيس الحكومة بلدان الخليج منطقيّة وتأتي في نفس إطار الذين سبقوه (الجبالي والعريض)، مضيفا أنّ جمعة بيده القرار، وعليه أن يجد وضعيّة اقتراض جيّدة لتونس دون القبول بشروط مجحفة ونسب فائدة مرتفعة. وعن سبب سعي جمعة الى الاقتراض من دول الخليج رغم أنّها توجد اتّفاقيّات مبدئيّة للاقتراض من روسيا، أوضح محدّثنا أنّ إجراءات الاقتراض في الخليج مرتبطة بالأشخاص (أمراء وملوك) في حين ترتبط هذه عمليّات الاقتراض في الدّول الدّيمقراطيّة بإجراءات صعبة ومعقّدة تستلزم فترة أطول للحصول على قرض.





















