تونس –افريكان مانجر
استنكر عضو هيئة الحقيقة والكرامة زهير المخلوف اتهامات البعض للهيئة بالوقوف وراء ظهور عون الامن كمال المرايحي المُلقب ب “شقيف”، وأضاف المصدر ذاته في تصريح ل “افريكان مانجر” الخميس 22 جانفي 2015 أنّ اعترافات الأمني بارتكاب جرائم التعذيب والقمع ضدّ سجناء في العهد السابق أساء كثيرا لمسار العدالة الانتقالية حسب قوله.
لقاءات سرّية
وأوضح مخلوف أنّ المكافحة بين “الجلاد” و”الضحية” يُفترض أن تُعقد في لقاءات سرّية ولا تُستعمل للدعاية الإعلامية كما حدث مع عون الامن المذكور، وشدّد مُحدثنا على أنّه من الخطأ إثارة الموضوع في وسائل الاعلام.
في الأثناء فإنّ هيئة الحقيقة والكرامة بصدد التحقيق بعدما شاهدت الحوار الذي كان مُزمع بثه في قناة الحوار التونسي الأسبوع الماضي، وسيتم فيما بعد اعداد تقرير وان ثبت انه اعترف بارتكاب انتهاكات فستتم دعوته للمثول أمامها استنادا الى ما صرح به نائب رئيس الهيئة خالد الكريشي.
وأضاف ذات المصدر أنّ الهيئة لا تتدخّل في وسائل الإعلام لكن الاعتراف بالتعذيب والقيام بتجاوزات وكشف الحقيقة يتم صلب الهيئة وليس بوسيلة اعلام لتقع بعد ذلك المصالحة وفق شروط معينة، مشيرا الى انّ الحوار الذي اجري مع محافظ الشرطة المرايحي قام بدور الهيئة.
وأكّد انّ الهيئة ستعمل رفقة الهايكا على توفير شروط لوسائل الاعلام بالنسبة لهذه المسائل، لان التحقيق يتم عبر مختصين في للاستماع، مضيفا ان الهيئة تخاف حتى على سلامة الامني من ردود الفعل الانتقامية وكذلك ستحمي المعطيات الشخصية للضحايا.
نحو استدعاء 40 أمنيا للمثول امام الهيئة
وتأتي هذه التصريحات في وقت ذكرت فيه بعض الأطراف ان ظهور عون الامن “شقيف” في هذا التوقيت كان معدّ له بصفة مسبقة، واستنادا الى ما اودته صحيفة “الشروق” اليوم الخميس فإنّ أطرافا فاعلين في هيئة الحقيقة والكرامة وقيادات من حزب سياسي معروف تقف وراء الظهور، وذلك في إطار الضغوطات على المنظومة الأمنية السابقة حسب تعبيرها.
وتقول ذات الصحيفة ان المعطيات المتوفرة لديها تؤكد وجود مساع تقوم بها أطراف قريبة من الهيئة ومن داخلها، لتوجيه اتهامات الى حوالي أربعين أمنيا عملوا في المنظومة السابقة، منهم من تقاعد وهناك من لا يزال مباشرا لعمله، بهدف تقديمهم للعدالة الانتقالية، والوصول إليهم سيتمّ عبر «استنطاق» الهيئة لـ«شقيف» حسب قولها.
منع البثّ في كلّ الوسائل
وفي اخر مستجدات الملف، فقد قرّر اليوم الخميس قاضي التحقيق بالمكتب الخامس بالمحكمة الابتدائية بتونس منع بثّ الحوار مع حافظ الامن كمال المرايحي الملقب على قناة الحوار التونسي أو أي وسيلة إعلام أخرى، باعتبار أنّ بحثا تحقيقيا يجري حاليا مع المعنيّ بالأمر.
استباق المساءلة
وللإشارة فان محافظ الشرطة كمال المرايحي عُرف باسم “شقيف” شغل خطة رئيس بعض المراكز الأمنية خاصة المتواجدة في الأحياء الشعبية على غرار فرقة 17، وهو إطار أمني كان يعول عليه من قبل أجهزة وزارة الداخلية للسيطرة خاصة على المناطق التي تعرف انفلاتاً أمنياً وفيها عناصر إجرامية خطيرة حسب ما أكدته بعض الأطراف.
وكان الناشط الحقوقي وأستاذ القانون مصطفى صخري قد صرح ل”افريكان مانجر” أنّه لا يحقّ لرجل الأمن اثارة موضوع تعذيب المساجين والموقوفين في وسائل إعلامية، مُشيرا الى أنّ الاعتراف والإقرار بممارسة القمع والتعذيب من شأنه أن يُهدّد الأمن العام ويمسّ من سير العمل بوزارة الداخلية سيما أنّ تونس لم تستكمل بعد مسارها الانتقالي.
وأضاف مصطفى صخري أنّ إثارة الموضوع يُعتبر إفشاء للسرّ المهني وليس له الحق في التصريح به لوسائل إعلامية، مُضيفا أنّه كان يتوجب على الأمني المذكور الإدلاء بما لديه أمام القضاء أو أمام الهيئات التي أحدثت للغرض وأكد مُحدّثنا أنّ التعذيب جناية لا تسقط بمرور الزمن.
ورجحّ الصخري ان يكون محافظ الشرطة كمال المرايحي أراد استباق المساءلة من قبل هيئة الحقيقة والكرامة بخصوص ملفات تعذيب وانتهاكات حقوق الانسان حتى يُظهر نفسه في موقع الضحية وليس المتهم إن ثبتت فعلا صحة التصريحات التي أوردتها الومضة الاشهارية للبرنامج التلفزي الذي كان من المنتظر عرضه يوم السبت الماضي قبل إيقافه.
وأوضح مصطفى صخري أنّه ليس من حق الدولة استعمال العنف لانتزاع الاعترافات، مشيرا الى ان الدستور ينص على انه يجب على الدولة ضمان حرمة الجسد.





















