تونس-أفريكان مانجر
شهد سعر صرف الدينار التونسي اخر الأسبوع المنقضي بشكل غير مسبوق مستوى متدني جدّا امام الدولار، حيث بلغ لأول مرة إلى حوالي 1.9 و إلى حوالي 2.2 أمام اليورو، وهو ما جعل بعض الخبراء الاقتصاديين يعتبرون هذا التّراجع انهيارا لسعر صرف الدّينار ويحذّرون من تداعياته على الاقتصاد التّونسي وعلى المقدرة الشّرائيّة للمستهلك التّونسي.
ويذكر أنّ البنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة نبها أكثر من مرة إلى خطورة وضع العملة التونسية التي تخسر من قيمتها يوما بعد يوم، حيث سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال الثلاث سنوات الماضية وخاصة خلال سنة 2014 لينخفض الدينار بنسبة 11.5 % مقابل 6.1 % سنة 2013 وهو ما دفع إلى اتخاذ قرارات بالتخفيض من الدفع بالدولار وبالتالي التخفيض من الواردات.
أوضح في هذا الإطار، وجدي بن رجب الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ انهيار سعر صرف الدّينار مقابل الدّولار دون الأورو يرجع بالأساس إلى عوامل داخليّة متعلّقة ببطؤ النّمو وغياب الاستثمارات وتراجع مستوى التّصدير، في حين ارتبطت العوامل الخارجيّة على حدّ تعبيره بالسّياسة النّقديّة لأمريكا والاتّحاد الأوروبي، اللذان يقومان بالضّغط على الأورو والتّخفيض في قيمته للمحافظة على استقراره، وهو ما يفسّر استقرار سعر صرف الدّينار مقابل الأورو.
وأضاف نفس المصدر أنّ هذا النزول الحادّ في سعر صرف العملة المحلية مقابل الدّولار جعل الدّينار يخسر قرابة 30بالمائة من قيمته مقارنة بسنة 2014، حيث كان في حدود 1.6 مع نهاية السّنة الفارطة، ليبلغ 1.9 خلال الشّهر الجاري، وهو أمر خطير يمكن أن يؤثّر على الاقتصاد التّونسي والقدرة الشّرائيّة للمستهلك.
وعن تداعيات تراجع سعر صرف الدّينار أمام الدّولار على الاقتصادي التّونسي، أكّد محدّثنا أنّ هذه الوضعيّة من شأنها أن تفقدنا التّنافسيّة وترفّع من قيمة الدّعم الموجّهة من قبل صندوق الدّعم وتجعل من الشّركات تبيع بسعر غير تنافسي أو تخسر أموالا طائلة، كما أنّ المواطن سيتضرّر من ارتفاع الأسعار.
من جهة أخرى، بيّن وجدي بن رجب أنّ الاقتصاد التّونسي مازال إلى حدّ الان يتحمّل في أخطاء السّياسة الاقتصاديّة الفارطة، داعيا إلى ضرورة التّسريع في تشكيل الحكومة الجديدة والمرور من مرحلة المؤقّت إلى مرحلة القارّ لإعطاء إشارات إيجابيّة وواضحة إلى الخارج وإلى المقرضين.





















