تونس-افريكان مانجر
في الوقت الذي تُؤكد فيه كلّ المؤشرات الإحصائية أنّ نسبة العاطلين عن العمل في تونس في تفاقم و هي اليوم في حدود 16 %، أعلن رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة في أولى حواراته بعد شهر من توليه مهام الحكومة عن غلق الإنتدابات في الوظيفة العمومية بسبب عجز تمويل الإنتدابات والعثور على موارد مالية اضافية .
و لئن وصف بعض المراقبين قرار الحكومة بالصائب سيما و أنّ كلفة الأجور تستنزف 660 مليون دينار شهريا، فقد استنكرت أطراف أخرى قرار جمعة المذكور على اعتبار أنّه كان يُفترض عليه إقرار قانون جديد لترشيد في نفقات الإدارات العمومية و مُراجعة قانون الجباية عوض إجبار العاطلين عن العمل و الفئات الضعيفة على”التضحية”.
وتجنبا لردود افعال احتجاجية، سارع المكلف الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالملف الاقتصادي نضال الورفلي اليوم الأربعاء 5 مارس 2014 إلى التوضيح بأن الانتدابات المبرمجة في القطاع العمومي لسنة 2014 سيتم إجراؤها كما كان مقررا، مشيرا الى أن رئيس الحكومة مهدي جمعة قصد خلال حوار تلفزى إيقاف غلق الانتدابات الإضافية فقط .
انتدابات في الخفاء
و قد أرجع مهدي جمعة قرار غلق الانتدابات إلى أنّ الظرف الإقتصادي الذي تمر به تونس صعب للغاية ويحتاج إلى إجراءات صارمة مؤكدا أن قرار غلق باب الانتدابات في الوظيفة العمومية يأتي بعد العجز الذي تم تسجيله في موارد الدولة مشيرا إلى أن الحلول الباقية هي التشجيع على الاستثمار ودعم المؤسسات الخاصة.
و باتصال مع الخبير في المخاطر المالية مراد الحطاب أوضح ل”افريكان مانجر” أنّ الوظيفة العمومية لم يعد بإمكانها اليوم استيعاب المزيد من الانتدابات، سيما و أنّ حكومة”الترويكا”قامت بانتداب ما لا يقلّ عن 198 ألف شخص العامين الماضيين،كما قامت على حدّ قوله بتعيين 9900 إطارا في مناصب حساسة. و في المقابل قال إنّ الحكومة كان أمامها حلول أخرى من ذلك سياسة التقشف في التسيير الإداري و مُراجعة القوانين الجبائية بما من شأنه أن يُوفر موارد مالية إضافية لخزينة الدولة،و في سياق متصلّ قال مراد حطاب إنّ الحكومة تُغلق باب الانتدابات أمام عامة الشعب و تمنح المناصب و الوظائف حسب الولاءات خاصة في قطاع البنوك على حدّ قوله.
و إجمالا أفاد المصدر ذاته أنّ الأجور تتطلب شهريا توفير موارد مالية تصل إلى 660 مليون دينار.
قرار أحادي قرار
حكومة مهدي جمعة لم يجد صدى إيجابيا لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، ففي تصريح خصّ به”افريكان مانجر”أوضح أمينه العام المساعد العام و المسؤول عن الوظيفة العمومية حفيظ حفيظ أنّه ليس من حق رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة اتخاذ قرار أُحادي و الإعلان عن غلق الانتدابات في الوظيفية العمومية دون التشاور مع الأطراف النقابية،و أضاف في تصريح ل”افريكان مانجر”أنّ الإتحاد لن يقبل بالتراجع الاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن و لن يتنازل على حدّ قوله في تسوية ملفات الانتدابات التي لا تزال عالقة على غرار الآلية 12 و 20.
كما أبرز حفيظ أنّ العديد من القطاعات ستكون في حاجة إلى الانتدابات الجديدة بسبب الإحالات على التقاعد على غرار قطاع التعليم الذي يُنتظر أن يُسجلّ هذه السنة ما لا يقلّ عن 3500 إحالة على التقاعد.و للنظر في حيثات قرار غلق الانتدابات قال الأمين العام المساعد إنّ إتحاد الشغل سيلتقي الأسبوع المقبل رئيس الحكومة مهدي جمعة و سيضع هذا الموضوع في صدارة ملفاته المطروحة.
تحركات احتجاجية الأسبوع المقبل
هذا و من المنتظر أن يُنظم اتحاد المعطلين عن العمل بدوره جملة من التحركات الاحتجاجية بتونس العاصمة رفضا لقرار الحكومة القاضي بتعليق الانتدابات لسنة 2014،و استنادا إلى ما صرّح به منسقه العام سالم العياري ل”افريكان مانجر” فإنّتصريحات جمعة بخصوص التشغيل خيبت الآمال و لم تكن في مستوى الإنتظارات،مضيفا أنّ غلق الانتدابات في القطاع العمومي ليس بالحلّ الأمثل لمجابهة النفقات التي تواجهها الجولة.و في سياق متصلّ قال محدثنا إنّه كان يتوجب على الحكومة مُطالبة الرئاسات الثلاثة بالتضحية لا أن يكون ضعاف الحال و العاطلون عن العمل هم الضحية وفق تعبيره.
بسمة المعلاوي





















