تونس-أفريكان مانجر
على خلفيّة حادثة الطّائرة اللّيبيّة وتضمّنها لبعض العناصر من القيادات اللّيبيّة التي كانت تنتمي لتنظيم القاعدة، تضاربت الأخبار وكثرت الأقاويل كون الحادث مدبّرا، رغم أنّ كلّ المصادر الرّسميّة التّونسيّة وحتّى اللّيبيّة منها تؤكّد أنّ أسباب هذا الحادث فنيّة نتيجة احتراق محرّك الطّائرة وتسرّب الوقود الى داخلها، إلاّ أنّ كثرة الخوف من ظاهرة الإرهاب في تونس، خاصّة بعد أحداث جندوبة الأخيرة، ربّما هي التّي جعلت كلّ ما يقع في تونس، يتمّ ربطه بالإرهاب.
شأن ليبي داخلي
وبين مقتنع بأنّ حادثة الطّائرة اللّيبيّة مدبّرة وبين رافض لهذه الفكرة، أكّد مصدر خاصّ من وزارة الدّاخليّة في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ أحد الضّحايا متّهم بانتمائه لتنظيم القاعدة (مفتاح الدّوادي) يحمل صفة وكيل عام وزارة الجرحى والشّهداء وكونه كان من الجماعة السّلفيّة المقاتلة في ليبيا، هذا شأن ليبي خاصّ بهم، مبرزا أنّ كثيرا من هذه الجماعات على حدّ تعبيره انصهرت في الدّولة اللّيبيّة بعد الإطاحة بنظام القذّافي، وقد دخلوا إلى تونس فقط للعلاج ولا توجد على حدّ تعبيره إلى حدّ الآن أيّ معطيات تؤكّد كون الحادثة بفعل فاعل.
في ذات السّياق قال سفير ليبيا في تونس في تصريح لـ “أفريكان مانجر” إنّه لا توجد أيّ شبهة كون الحادث مدبّر، حيث تمّ نقل اثنين من الجرحى في أحداث طرابلس الأخيرة إلى تونس للاستشفاء مثلما جرت عليه العادة بالنّسبة لليبيين، مضيفا أنّ كلّ المعلومات تؤكّد أنّ حريق نشب بمحرّك الطّائرة سرعان ما طال الطّائرة بأكملها بعد تسرّب الوقود إلى داخلها.
وحول نفس الموضوع، استبعد توفيق الرّحموني النّاطق الرّسمي باسم وزارة الدّفاع في تصريح لـ “أفريكان مانجر” أنّ تكون حادثة الطّائرة اللّيبيّة مدبّرة، مؤكّدا أنّ لو كان كذلك لكان الحادثة وقعت بعد مباشرة بعد إقلاع الطّائرة لا بعد الوصول إلى التّراب التّونسي. كما أبرز نفس المصدر أنّ الملفّ الفنّي لهذه الطّائرة تهتمّ به لجنة مختصّة تابعة لوزارة النّقل وهي الوحيدة التي من شأنها أن تثبت أنّ الحادثة بفعل فاعل أم لا، في حين تهتمّ وزارة الدّاخليّة بالبحث في هويّة الضّحايا وأسباب الحادث ، وسيتمّ قريبا الإعلان عن نتائج البحث.
شكوك
ورغم كلّ هذه التّصريحات، إلاّ أنّ الشّكوك مازالت تراود الكثيرين، خاصّة وأنّنا نعلم أنّ ليبيا هي البوّابة الرّئيسيّة لدخول الإرهاب إلى تونس، وقد طالبت الحقوقيّة رجاء بن سلامة في هذا الإطار بضرورة فرض تأشيرة على القادمين من ليبيا، مثلما فعلت المغرب في إطار محاربة الإرهاب، مبرزة في صفحتها الخاصّة على “الفايس بوك” أنّ هذا الإجراء يمكن أن يكون وقتي إلى أن يتمّ القضاء على منظومة الإرهاب في تونس.
هذا الإجراء الأمني الذي طالبت به رجاء بن سلامة على صفحتها الخاصّة على، “الفايس بوك”، دعّمته بدرة قعلول رئيسة المركز الدّولي للدّراسات الإستراتيجيّة الأمنيّة والعسكريّة في تصريح خصّت به ” أفريكان مانجر” بقولها إنّها مع فرض تأشيرة على اللّيبيين ومع محدوديّة دخولهم إلى تونس، مؤكّدة أنّهم المتسبّبون الأساسيون في دخول الإرهاب إلى بلادنا، حيث يتمّ عن طريقهم إدخال السّلاح والإرهاب والإرهابيين.
وفي ذات السّياق أضافت محدّثتنا أنّ بلادنا استقبلتهم ومدّت اليهم يد المساعدة وقامت بعلاجهم، واليوم تونس في حرب ضدّ الإرهاب وليبيا تصدّر إلينا مشاكلها وإرهابها وأسلحتها، خاصّة وأنّها لا تملك مؤسّسات.
من جهة أخرى، أشارت محدّثتنا أنّ حادثة الطّائرة تحمل كثيرا من الغموض والشّبهات حولها، وتدفع إلى التّساؤل عن الصّدفة التّي جمعت هذه العناصر التي كانت تنتمي لتنظيم القاعدة سابقا -وتتبع الآن الإخوان المسلمين حيث تم تجنيدهم في قطر ثمّ تمّ إرسالهم إلى ليبيا لتحميلهم مسؤوليات عسكرية أيام قليلة قبل سقوط القذافي- في طائرة عسكريّة.
وفي ذات السّياق تساءلت بدرة قعلول عن مدى علم السّلطات التّونسيّة بأسماء هذه العناصر قبل دخولهم إلى التّراب التّونسي قبل 48 ساعة مثلما هو معمول به…
كما تحدّثت ذات المحلّلة عن الشّبهات التّي تدور حول تعمّد تصفية هؤلاء الأشخاص المنتمين لأنصار الشّريعة والقاعدة من قبل عبد الحكيم بالحاج الذي يعمل على القطع مع أيّ إثبات يمكن أن يؤكّد انتماءه إلى تنظيم القاعدة، مع العلم وأنّ عبد الحكيم بالحاج مازال إلى حدّ الآن متواجدا في تونس في إطار تنظيم صفوفه وتبييض صورته، وفق تعبيرها.





















