تونس-افريكان مانجر
في الوقت الذي عبرّت فيه الجامعة العامة للديوان الوطني للإرسال الإذاعي و التلفزي عن استنكارها لقرار رئيس الحكومة مهدي جمعة القاضي باجبار 114 عونا للعمل عبر ما يعرف قانونيا بـ”التسخير”،و ذلك على خلفية إعلانهم الدخول في إضراب عام أيام 21 و22 و23 فيفري الجاري،إعتبر عدد من أساتذة القانون أنّ هذا الإجراء شرعي و معمول به في كلّ الدول.
كان من المنتظر أن يدخل كافة أعوان الديوان المُقدّر عددهم ب 622 عونا في إضراب بكامل محطات و مراكز البث الإذاعي و التلفزي نهاية هذا الأسبوع في كامل تراب البلاد وذلك احتجاجا على تفشي ظاهرة فوضى البث الإذاعي غير المرخص
عقوبات سجينة في انتظار المخالفين
وينصّ الفصل 389 و 390 من مجلة الشغل أنّه يُمكن للدولة تسخير المؤسسة أو عملتها إذا تقرر الدخول في إضراب أو صدّ عن العمل أو شُرع فيه مراعاة للمصلحة العامة،و يُعاقب كلّ من لم يمتثل للقانون وفق ما صرّح به أستاذ القانون مصطفى صخري ل”افريكان مانجر”اليوم الخميس 20 فيفري 2014 بالسجن لمدّة تتراوح بين شهر و سنة،كما ينجرّ عن مخالفة القرار خطية مالية تتراوح بين 100 و 500 دينارا،و في صورة مرّة ثانية فإنّ العقوبات تتضاعف.
و أفاد محدثنا أنّ التسخير يعني أن الالتحاق بالعمل أمر إجباري على كل من ورد اسمه بالقائمة التي وضعتها رئاسة الحكومة،مُشيرا إلى أنّ التسخير لا يعني ضرب العمل النقابي و إنّما هو إجراء لحسن سير المصالح العمومية و النشاطات ذات المصلحة الحيوية كما للسلطة التنفيذية الحق في اللجوء لهذا الحلّ إذا رأت في الإضراب مسّ بهيبة الدولة و مكانتها بين الدول في العالم.و أكد صخري أنّ قانون التسخير يشمل فقط القطاع العمومي.
اتحاد عمال دولي يرفع قضية بجنيف
و خلافا للموقف القانوني فإنّ للنقابيين رأي آخر،و في اتصال مع اسماعيل السحباني أمين عام اتحاد عمال تونس أوضح ل”افريكان مانجر”أنّ قرار إلغاء الإضراب الديوان الوطني للإرسال الإذاعي و التلفزي هدفه ضرب العمل النقابي و هو ما يتناقض على حدّ قوله مع الفصل 36 من الدستور التونسي الجديد الذي ينصّ على الحق في العمل النقابي و الإضراب.و شدّد محدثنا على أنّ أعوان الديوان من حقهم الدخول في إضراب سيما و أنّ الجامعة العامة قدمت طلباتها منذ مدّة و أجلت تحركها الاحتجاجي لأكثر من مناسبة و لم تتلقى أي رد من الطرف الحكومي.
و طالب السحباني حكومة مهدي جمعة بإحترام القوانين و عدم عرقلة العمل النقابي وفق تصريحه، مضيفا أن إتحاد عمال تونس الذي تنضوي ضمنه جامعة الديوان ستتخذ عدّة قرارات و ستلتجئ للقضاء حتى يبُت في هذه المسألة،كما سيكون الإتحاد تحرك دولي من خلال رفع قضية لأمام منظمة العمل الدولية بجنيف.
الحكومة تُبطل القرار و الجامعة تدرس الموضوع
من جانبه أكد وليد بن علي الناطق الرسمي لجامعة الديوان الوطني للإرسال الإذاعي و التلفزي أنّ الجامعة تعقد حاليا إجتماعا للنظر في الخطوات القادمة و لم تُقرّر بعد إلغاء قرار الإضراب سيما و أنّ رئاسة الحكومة أصدرت أمرا يقضي بتسخير الأعوان و لم يشمل التسخير المؤسسة بأكملها.
و أكد المصدر ذاته أنّ قرار الإضراب جاء نتيجة فوضى البث في تونس، و عدم تطبيق القانون و هو ما جعل 16 إذاعة خاصة تبث دون الحصول على ترخيص، في حين أنّ الذبذبات هي ملك عمومي و ليس من حق أي طرف التصرف فيها دون إذن.
و في سياق متصل أفاد وليد بن علي أنّ تواصل البث بطريقة عشوائية من شأنه أن يُهدّد الأمن العام خاصة و أن العناصر الإرهابية بإمكانها استغلال هذه الوضعية لاختراق أجهزة إتصالات وزارة الداخلية و بإمكانهم استغلال البث العشوائي لإجراء المكالمات الهاتفية فيما بينهم دون مراقبة كما بإمكانهم إسقاط طائرات عن بعد من قبل المجموعات الإرهابية.
بسمة المعلاوي





















