تونس- افريكان مانجر
تشهد حاليا الأنهج بتونس العاصمة تمركزا أمنيا مكثفا لمنع عودة الانتصاب الفوضوي مجددا، وأكدت وزارة الداخلية اليوم الاثنين 11 سبتمبر 2023 مواصلة للحملات الأمنية المشتركة بين مُختلف وحدات الإدارة العامّة للأمن الوطني والمصالح الجهويّة والبلديّة بولاية تونس للحفاظ على الأمن العام والسّهر على راحة المُواطنين والتصدّي لمظاهر الانتصاب الفوضوي والاستغلال المُفرط للرّصيف.
وقد تمّ خلال يومي 9 و10 سبتمبر 2023 إزالة جميع نقاط وحواجز الانتصاب الفوضوي بكلّ من شارع جمال عبدالناصر وشارع شارل ديغول ونهج الجزيرة ونهج إنجلترا ونهج إسبانيا إلى حدود سوق الخربة بتونس العاصمة، وقد تمّ إثر ذلك تنظيف الأنهج والأرصفة وتركيز نقاط أمنيّة بالمنافذ المُؤدّية إلى السّاحات والأنهج المذكُورة لإحكام منع الانتصاب الفوضوي مرة أخرى.
وينتظر ان تتواصل هذه الحملات الأمنية التي لاقت استحسان المتساكنين والمارّة وأصحاب المحلات التجاريّة، وقد تم تخصيص فضاء للباعة بمنطقة المنصف باي منظم و مهيأ لتعاطي نشاطهم التجاري.
وخلال الفترة القليلة الماضية، تزايد الانتصاب الفوضوي بالأنهج الرئيسية لوسط العاصمة ، وباتت التجارة الموازية تكتسح مختلف الشوارع سواء نهج اسبانبا او اثينا او شارل ديغول او شارع باريس وجمال عبد الناصر… ولا يكاد يخلو أي شارع من الباعة المتجولين الذي “احتلوا الأرصفة واكتسحوا الطرق العام”.
ورغم أنّ أغلبية الباعة يُعللون لجوؤهم للانتصاب الفوضوي بـ “الظروف الاجتماعية الصعبة والفقر والخصاصة”، فإنّ قراءات أخرى تُؤكد أنّ نسبة هامة منهم في وضع مادي جيّد ويرفضون من تلقاء انفسهم الانخراط في الاقتصاد المنظم، وبين هذا وذلك تبقى التجارة الموازية والتهريب ظواهر و”آفات” تُكبد الاقتصاد الوطني خسائر جبائية للدولة تقدر بنحو 1,2 مليار دينار في السنة منها 500 مليون دينار معاليم ديوانية.
ولطالما مثل الانتصاب الفوضوي على مدى السنوات الماضية، ظاهرة مقلقة تكشف عجز الدولة عن خلق سياسات اجتماعية تحقق الاندماج لمختلف الفئات وفق رأي البعض، وارتفع نشاط الاقتصاد الموازي بشكل كبير ويستحوذ اليوم تقريبا على 60 بالمائة من الاقتصاد الوطني.
وقد أخفقت الحكومات المتعاقبة في التصدي للظاهرة التي أضرت كثيرا بالانشطة التجارية المنظمة، وهي أيضا عاملا وأرضية “ملائمة” لارتفاع الجريمة وجرائم الاتجار بالبشر والمتاجرة بالمخدرات، بحسب دراسة أنجزها مؤخرا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول “سوق نهج إسبانيا او منهج الاقتصاد الشارعي في تونس”، والتي بينت في المقابل ان 33 بالمائة من المستجوبين يعتقدون ان التجارة الموازية مفيدة للاقتصاد المنظم فيما يرى 62 بالمائة ان تجارتهم لا تضر الأنشطة التجارية المهيكلة.
يُشار الى انه وفق تقرير صادر عن البنك العالمي حول “مشهد التشغيل في تونس” ، فإنّ نصف اليد العاملة في تونس تشتغل في القطاع الموازي، ويشير التقرير الى انه من بين 2,8 مليون مشتغل في القطاع الخاص، يشتغل 1,55 مليون شخص في القطاع الموازي اي بنسبة تقارب 43,9 بالمائة، وذلك استنادا الى احصائيات 2019.
واعتبر التقرير ان اكثر من نصف السكان النشيطين ليس لديهم موطن شغل، إذ ان نسبة 47 بالمائة، فقط من السكان النشيطين الذين تتجاوز اعمارهم 15 سنة والمقدرة ب8,7 مليون نسمة، ينشطون في سوق الشغل في حين ان البقية اي 53 بالمائة (4,6 مليون شخص) لا يشتغلون وليسوا في وضع البحث عن شغل.





















