تونس-افريكان مانجر
أكد الأزهر بنور، المدير العام للتعاون الدولي بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، أن تونس اشترطت خلال مراجعة الاتفاقية مع تركيا أن تقترن الامتيازات التجارية الممنوحة بضخّ استثمارات تركية مباشرة داخل البلاد، وقد بدأت هذه الاستثمارات تتجسّد فعليًا من خلال انطلاق عدد من المصانع التركية في الاستثمار في تونس، مبينا في هذا السياق أن المستثمرون الأتراك في مثر يشغلون أكثر من 60 ألف عامل، ما يعكس حجم الإمكانيات الممكنة إذا ما توفرت بيئة جاذبة في تونس.
ووفقًا لبنور، فإن المستثمرين الأتراك يعتبرون أن الكفاءات التونسية تفوق نظيرتها في بلدان أخرى بما يصل إلى عشر مرات، وهو ما يمنح تونس ميزة تنافسية حقيقية يجب استثمارها.
و لفت بنور، في مداخلة قدمها الأربعاء، خلال يوم دراسي بمقر الاكاديمية البرلمانية تحت عنوان قطاع النسيج في تونس، أن قطاع النسيج والملابس شكّل لعقود طويلة، وتحديدًا منذ سبعينات القرن الماضي، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني التونسي، ومنوالًا أساسيًا للتنمية، غير أن هذا المنوال وضع تونس في أسفل سلاسل القيمة، بعد أن تم التخلي عن إنتاج النسيج المحلي والتركيز بشكل شبه كلي على تصنيع الملابس الجاهزة، ما أدى إلى اعتماد البلاد اليوم على توريد الأقمشة بنسبة 93%.
ويقول المسؤول بوزارة التجارة، أن الصناعة التونسية الموجّهة للتصدير تنشط ضمن إطار اتفاقيات الدولية، مشيرا الى أن الاتفاقية مع تركيا كانت تهدف أساسًا إلى تمكين تونس من توريد الأقمشة التركية وإعادة تصنيعها محليًا للتصدير. غير أن تطبيق الاتفاقية انحرف في منتصف الالفينات نحو توريد الملابس الجاهزة المعدّة للتصدير المؤقت، وهو ما أثر سلبًا على النسيج المحلي.
و أضاف، اليوم هناك مفاوضات جارية لتحسين قواعد المنشأ، بما يسمح لتونس بتوريد الأقمشة من خارج المنطقة الأورومتوسطية، وهو ما من شأنه أن يمنح الصناعة الوطنية مرونة أكبر وآفاقًا أوسع، مبينا أنّ قواعد المنشأ الأورومتوسطيّة لا تمكّن من التزوّد بمدخلات من الأقمشة من خارج المنطقة، وحاليا هناك مفاوضات لمراجعة هذه القواعد بما يسمح للصناعيين التونسيين بالتزوّد بالأقمشة من خارج المنطقة.
وأشار في نفس الاطار إلى وجود محادثات مع الجانب الهندي والباكستاني بهدف تحقيق التكامل في مجال النسيج والملابس من خلال تنويع مصادر تزويد السوق بالأقمشة وتحسين جودتها.
واعتبر الأزهر بنور، أن صادرات قطاع النسيج التونسي نحو الاتحاد الأوروبي تتجه أساسًا إلى دول أوروبا الجنوبية، وهي أسواق ذات قدرات محدودة من حيث النمو والاستهلاك. وذلك رغم وجود اتفاقية تجارة حرة شاملة بين تونس وكل دول الاتحاد الأوروبي، ما يستدعي البحث عن وجهات جديدة أكثر ديناميكية على غرار الدول الاسكندينافية التي تمثل أسواقًا واعدة ذات قدرة شرائية عالية.
من جهة أخرى، تغيب تونس إلى حد كبير عن أسواق الدول الأمريكية، رغم وجود فرصة حقيقية للاستفادة من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
كما أن السوق الإفريقية لا تزال في مراحلها الأولى، لكن كل المؤشرات تؤكد إمكانيات كبيرة في هذا الاتجاه، ما يستوجب العمل على استقطاب مستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي، خاصة من الصين، التي تبحث عن التموقع في بلدان ذات اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي لتقليص كلفة صادراتها.
وشدد المتحدث، على أن التحول نحو صناعة ذكية ومستدامة أصبح ضرورة، في ظل ما تملكه تونس من نقاط قوة حقيقية، مثل القرب الجغرافي من أوروبا، وتنافسية الأسعار، والقدرة على الابتكار. وهي عناصر تؤهل القطاع ليستعيد موقعه كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني، شريطة مراجعة الاستراتيجيات والانفتاح على شركاء جدد.




















