تونس-افريكان مانجر
أكد المجلس الوطني لعمادة الأطباء في تونس حظر أي شكل من أشكال الإشهار المباشر أو غير المباشر من قبل الأطباء على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا ذلك مخالفًا لأخلاقيات المهنة، ويُحتم إجراءات تأديبية ضد المخالفين، مشددا التزامه بحماية كرامة المهنة والمصلحة العليا للمرضى والمجتمع.
الفصل 16…حماية المريض وصون شرف المهنة
وفي هذا السياق اتصلت أفريكان مانجر بالدكتورة مها معلم حشيشة، أمينة مال مساعدة بعمادة الأطباء، التي أكّدت أنّ العمادة تتابع هذه المسألة عن كثب، وتعمل على تطبيق القانون بحزم لضمان احترام أخلاقيات المهنة وصون ثقة المواطنين في الأطباء والقطاع الصحي.
وأكدت مها بن معلم حشيشية، أن البلاغ جاء لتذكير الأطباء بمقتضيات الفصل 16 من مجلة واجبات الطبيب، الذي ينص على انه يحب أن لا يمارس الطب كتجارة، ويحجر على الأطباء استعمال وسائل الدعاية والإشهار المباشرة وغير المباشرة. كما تحجر أيضا التظاهرات التي لها صلة بالطب والتي ليست لها غاية علمية أو تربوية بحتة.
وأوضحت أن البلاغ ذكّر أيضًا بالاتفاقية التي تم تحيينها وإصدارها في مارس 2025، والتي تناولت جميع الحالات التي يمكن أن يقع فيها الطبيب في فخ الإشهار، بما قد يعرضه إلى مخالفات وعقوبات تأديبية.
وأضافت أن العمادة لاحظت، في ظل عصر العولمة والإنترنت، بعض التجاوزات التي وجب الحد منها، من بينها الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض ترويجية و اشهارية.
وأكدت أن العمادة طلبت من الأطباء سحب كل محتوى يتضمن إشهارًا، حتى لا يتعرضوا إلى تتبعات تأديبية قد تصل إلى العقوبة القصوى المتمثلة في الشطب النهائي، مشيرة إلى أن العقوبات يتم تدرّجها حسب طبيعة الخطأ والإخلال بأخلاقيات المهنة.
وشددت على أن الإشهار المباشر وغير المباشر غير مسموح به، وأن نشر فيديوهات لمرضى قبل وبعد العمليات الجراحية لا يجوز إلا بموافقة كتابية مسبقة من المريض، مع إخفاء هويته تمامًا ودون إجراء أي تعديل على الصور أو الفيديوهات، ويُشترط أن يكون الهدف من النشر علميًّا بحتًا.
وبيّنت أن المنع يشمل أيضًا نشر صور الأطفال حتى وإن تم ذلك بموافقة أوليائهم، كما يشمل نشر شهادات المرضى.
وأوضحت أن صور “قبل وبعد العلاج” يمكن استعمالها لأغراض علمية فقط، شريطة إخفاء هوية المريض وعدم إدخال أي تعديل عليها، مضيفة أن الظهور المتكرر في وسائل الإعلام يستوجب الحصول على إذن مسبق من العمادات الجهوية للأطباء، حيث أن الظهور اليومي أو الأسبوعي يتطلب ترخيصًا خاصًا، باستثناء الظهور العرضي أو في إطار ظرف صحي استثنائي يستوجب تدخل الطبيب للتوعية، وهو ما لا يُعتبر إشهارًا بل يدخل في إطار الواجب المهني.
مهنة الطب غير تجارية… والكفاءة هي المعيار
كما أفادت مُحدثتنا، أنّ الجديد في عمل عمادة الأطباء يتمثل في إحداث خلية يقظة تُعنى برصد الإخلالات التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والنظر في التجاوزات وتلقي تشكيّات المواطنين، مؤكدة أنّ إصدار البلاغ الأخير جاء استنادًا إلى تجاوزات وشكاوى تم تسجيلها فعليًا.
وبيّنت أن الخلية تتكوّن من طبيبين من العمادة الوطنية للأطباء إلى جانب ممثلين عن العمادات الجهوية، وتُعنى هذه الخلية بـتوعية الأطباء وتوجيههم، ثم متابعة مدى تواصل الإخلال من أجل اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة عند الاقتضاء.
وشدّدت على أنّ العمادة لا تتدخل في الحياة الشخصية للأطباء، بل تعمل فقط على ضمان احترام أخلاقيات المهنة وميثاقها، مؤكدة أنّها تتابع محتوى الفيديوهات والمنشورات التي ينشرها الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنّه من غير المعقول مثلا نشر صور أو مقاطع فيديو من داخل غرف العمليات.
وتابعت، أنّ الطبيب ليس في حاجة إلى الإشهار، فـالفصل 16 من مجلة واجبات الطبيب ينص بوضوح على أنّ مهنة الطب ليست تجارية، وأنّ كفاءة الطبيب تظهر من خلال عمله ونشاطه وليس عبر الترويج لنفسه.
كما دعت الأطباء إلى التثبت من مضمون ما ينشرونه، مذكّرة بأنهم مطالبون بسحب كل المنشورات التي تتضمن إشهارًا، سواء كانت صورًا أو فيديوهات أو محتوى ترويجيًا عبر المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.
اختصاصات مُهددة
وفي سياق آخر، أوضحت المتحدثة أنّ الأطباء في القطاعين العام والخاص يواجهون صعوبات متزايدة، خاصة في ظل الضغوط الجبائية التي فرضتها قوانين المالية الصادرة في السنوات الأخيرة، فضلا عن تأخر صرف مستحقاتهم من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
وأضافت أنّ هذه الظروف أدت إلى تحفّظ العديد من الأطباء عن التوجه نحو القطاع الخاص، مشيرة إلى أنّ بعض الاختصاصات الطبية أصبحت تشهد نقصًا واضحًا على غرار أطباء القلب والطب العائلي و التصوير بالأشعة.
واختتمت بالقول إنّ العمادة قامت مؤخرًا بإحداث خلية تُعنى بالأطباء المتخرجين الجدد، بهدف لعب دور الوساطة مع الجهات المختصة من أجل إيجاد حلول عملية للإشكاليات التي تواجه الأطباء الشبان.





















