تونس-افريكان مانجر
الاقتصاد التونسي أثبت قدرة عالية على الصمود و امتصاص الصدمات وهو قادر على الخروج تدريجياً من عنق الزجاجة، رغم أن نسق النمو ما يزال بطيئاً، ذلك ما أكده المدير العام الأسبق للسياسات النقدية بالبنك المركزي محمد سويلم في تصريح لموقع أفريكان مانجر.
واعتبر سويلم، أن تحسّن المؤشرات الاقتصادية ممكناً، مشيرا إلى ان نجاح المنوال الاقتصادي الحالي في استعادة نسق النمو سيسمح بخلق فرص شغل جديدة ويمكن من التحكم في عجز الميزانية وتحسين مخزون البلاد من العملة الأجنبية.
ولفت الى أن تفاقم العجز التجاري يمثّل نقطة سلبية، لكن تحسن موارد القطاع السياحي و تحويلات التونسيين بالخارج مكن من التحكم نسبيا فيه.
وردا عن سؤال يتعلق باعتزام الحكومة التونسية الاقتراض مجددا من البنك المركزي لسدّ عجز الميزانية لسنة 2026 بقيمة 11 مليار دينار، قال سويلم، ان لجوء الدولة إلى التمويل المباشر من البنك المركزي، الذي كان يُفترض أن يكون إجراءً استثنائياً، أصبح اليوم ممارسة متكرّرة حيث انه للمرة الرابعة على التوالي تتجه الحكومة لتمويل الميزانية مباشرة من البنك المركزي.
ويرى سويلم، انه لولا خيار اللجوء إلى التمويل المباشر من البنك المركزي، لكان من الممكن أن تتراجع نسبة التضخم، مشيرا الى أن نسبة التضخم ما تزال مرتفعة، وهو ما انعكس على الأسعار التي واصلت بدورها الارتفاع وإن كان ذلك بنسق متباطئ.
وأقر محدثنا، أن نسبة التضخم الحالية تبقى “مقبولة” مقارنة بالوضع العام وتم التحكم فيها نسبياً، لافتاً إلى أنّ البنك المركزي نجح إلى حدّ ما في كبح جماح التضخم رغم اللجوء إلى التمويل المباشر وما يفترضه نظرياً من ضغوط تضخمية.
وقد بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي نسبة 4,9% في شهر أكتوبر 2025 بعد ان كانت في حدود 5% خلال سبتمبر الماضي.
ولفت سويلم إلى أن تونس مطالبة خلال شهر جويلية المقبل بسداد 700 مليون يورو في السوق المالية، وهو مبلغ سيتم دفعه دفعة واحدة، مؤكداً أن الدولة قادرة على الإيفاء بهذا الاستحقاق وقد سبق أن سددت مبالغ أكبر.
وختم بالتأكيد على أن الاقتصاد التونسي، رغم ما يعتريه من نقائص، فانه يتمتع بمرونة وقدرة على الصمود بفضل تنوع مكوناته.
جدير بالذكر، فان الفارق بين موارد الميزانية ونفقاتها يمثل فجوة تقدر بـ11 مليار دينار، سيتم توفيرها عن طريق البنك المركزي التونسي، بحسب ما أكدته وزيرة المالية مشكاة سلامة خلال جلسة عامة خصصت الجمعة المنقضي لمناقشة فصول مشروع قانون المالية لسنة 2026 .
واعتبرت أن ذلك يأتي في إطار، سياسة التعويل على الذات وهي ليست اقتراضا بل تسهيل للعمل الحكومي وتيسيره، مبينة أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي ليس مستبعدا بل يبقى خيارا مطروحا في حال توفّرت شروطه الأساسية.





















