تونس-افريكان مانجر
أكد الخبير في الاستثمار وتطوير المشاريع خليل العبيدي، أن التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة و التي أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022 ، ثم مؤخرا حرب ايران و تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فر ضت توجها نحو إعادة رسم خارطة الاستثمارات العالمية.
استقطاب مراكز البيانات
و اعتبر العبيدي، في حوار لموقع افريكان مانجر، ان المستثمرين العالميين يبحثون عن وجهات استثمارية جديدة، و تونس تملك إمكانيات واعدة لاستقطاب كبرى المشاريع في مجالات متعددة على غرار التكنولوجيا الرقمية ومراكز البيانات إلى جانب قطاعي السياحة و الخدمات.
ويقول محدثنا، ان تونس تُعد أفضل من الوجهات الاسياوية باعتبار موقعها الجغرافي القريب من أوروبا، فضلا عن ان فرصة استقطاب الاستثمارات في مجال التكنولوجيا الرقمية و مراكز البيانات ممكنا باعتبار أن هذه الاستثمارات تتطلب مناخا معتدلا، و تونس تتمتع بعدد كبير من الأيام المشمسة طيلة السنة ما يفتح أمامها المجال لاستقطاب المشاريع التي تعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر نظيف ومستدام لتشغيل مراكز البيانات التي تعد أكثر الأنشطة استهلاكا للطاقة.
بالاضافى الى ذلك، فان تونس تتميز بعديد الكفاءات و الخبرات البشرية المعترف بها دوليا في مجال التكنولوجية الرقمية مايفتح أمامها الباب حتى تكون سباقة في مجال الذكاء الاصطناعي و جذب مراكز البيانات العالمية على غرار google و Amazon…
ويذكر أن التقديرات العالمية تشير إلى أن الاقتصاد الرقمي يمثل أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وسط توقعات ببلوغه ربع الاقتصاد العالمي بحلول ، و2030 يقدر حجم الاستثمارات العالمية في هذا المجال بـ 1.5 تريليون دولار سنويًا.
ومراكز البيانات هى منشآت متخصصة في تخزين ومعالجة البيانات الرقمية، وتعتبر العنصر الأساسي الذى تعتمد عليه المؤسسات والحكومات فى إدارة معلوماتها وأعمالها عبر الإنترنت.
وتتمثل وظيفة مراكز البيانات فى تخزين كميات ضخمة من البيانات وتقديم خدمات الحوسبة المتطورة من خلال الحوسبة السحابية، كما توفر هذه المراكز أمن البيانات من خلال تقنيات حماية متقدمة، مما يضمن سرية المعلومات وحمايتها من المخاطر الإلكترونية.
ويشار الى ان عديد الدول التي تتقاسم مع بلادنا عديد المميزات، انطلقت فعليا في وضع خطط لاستقطاب استثمارات الاقتصاد الرقمي، حيث و بحسب وسائل اعلام مغربية فقد اختارت شركات عالمية الدار البيضاء لإطلاق مركز بيانات ضخم مخصص للذكاء الاصطناعي باستثمار يصل إلى 1.2 مليار دولار، في واحد من أكبر المشاريع الرقمية في إفريقيا وهو مشروع يقوده تحالف دولي ويعتمد على أحدث تقنيات NVIDIA ومنصة Naver Cloud، سيصل إلى قدرة كهربائية تبلغ 500 ميغاواط مع اعتماد كامل على الطاقات المتجددة.
التسويق المباشر لتونس
و يرى العبيدي، ان الإشكال الحقيقي يتمثل في ان التسويق لتونس كوجهة استثمارية ليس في المستوى المطلوب، مشددا على أنه في الوقت الراهن لابد من تحرك جيد على مستوى الديبلوماسية الاقتصادية، كما أنه يتعين على الهياكل و الهيئات التي تعنى بالاستثمار إحداث إستراتيجية اتصال فعالة و اعتماد التسويق المباشر، فضلا عن ضرورة الاستعداد الجيّد للإجابة عن النقاط السلبية و التي أبرزها ضعف البنية التحتية.
في سياق متصل، يرى محدثنا، أن مناخ الاستثمار في تونس بصدد التحسن يبرز ذلك من خلال القوانين الجديدة و مرافقة مؤسسات القطاع الخاص، الا انه يواجه عديد القيود الخارجية خاصة تلك المتصلة بأسعار الطاقة العالمية و المواد الأولية و أسعار النقل، أما على المستوى الداخلي فتتعلق ب البنية التحتية التي تتطلب الإصلاح مثل الموانئ.
أما في علاقة بالقيود المهيمنة على المؤسسات فتتمثل أساسا في القيود الجبائية حيث تعتبر تونس الأولى افريقيا على مستوى الجباية، إلى جانب عدم استقرار النظام القانوني و تغيره كل سنة.




















