تونس-افريكان مانجر
حافظت الأوراق النقدية و المسكوكات المتداولة خارج الإطار البنكي على نسقها التصاعدي القياسي، حيث بلغت بتاريخ 4 ماي 2026، 28،1 مليار دينار، مسجلة ارتفاعا بـ4،4 مليار دينار مقارنة بذات الفترة من السنة الماضية حيث قُدرت 23،6مليار دينار، وفقا للمؤشرات المنشورة على موقع البنك المركزي التونسي.
ارتفاع مرتقب
و من المرتقب، أن يشهد حجم الأوراق النقدية المتداولة مزيدا من الارتفاع في الفترة القادمة بحوالي مليار دينار بالتزامن مع عيد الأضحى، فضلا عن إمكانية نواصل هذا النسق مع اقتراب فصل الصيف الذي يعتبر موسما استهلاكيا بامتياز.
وبالعودة الى تقرير لبنك المركزي التونسي حول القوائم المالية للبنك لسنة 2025، فان الأوراق النقدية تعتبر مكونا رئيسيا و أساسيا للتدول النقدي، حيث تمثل 98% من اجمالي الكتلة النقدية المتداولة.
وبحسب ذات التقرير، فان نسق التداول النقدي شهد خلال سنتي 2024 و 2025 تسارعا لافتاـ اذ بلغ 19% من نهاية ديسمبر 2024 الى غاية ديسمبر 2025.
أسباب
وبحسب مراقبون للشأن الاقتصادي، فان العديد العوامل ساهمت في ارتفاع نسق الأوراق النقدية المتداولة،أبرزها دخول قانون الشيكات حيز التنفيذ في فيفري 2025، حيث عُوضت المعاملات بالشيكات بالمعاملات النقدية، الى جانب دخول الفصل 45 من قانون المالة لسنة 2019 رسميا حيز التنفيذ بداية من غرة جانفي 2026، و الذي بمقتضاه أصبح من الممكن اجراء معاملات نقدية تناهز قيمتها 5000 دينار في العقود المتعلقة بالعقارات و الأصول التجارية و عقود السيارات.
ويشار إلى أن الارتفاع المتواصل في حجم الأوراق النقدية المتداولة، يعكس توسع الاقتصاد الموازي و تنامي المعاملات المالية خارج القنوات الرسمية، لتجنب الضرائب و الأداءات.
كما تكمن خطورة التداول نقدا في إمكانية ارتفاع نسق نمو الكتلة النقدية، الى جانب أنها تحمل خطرا مستقبليا على نسب التضخم التي مازالت تعتبر في مستوى مقبول حيث استقرت في حدود 5%، وفق مؤشّر أسعار الاستهلاك العائلي لشهر مارس الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء.
التضخم
في المقابل شهدت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي خلال شهر أفريل 2026، ارتفاعا طفيفا حيث بلغت نسبة 5,5%، مقابل 5% في شهر مارس 2026.
وبحسب المعهد الوطني للاحصاء، فان هذا الارتفاع يعود بالأساس من ناحية إلى ارتفاع نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية (8,2% خلال شهر أفريل 2026 مقابل 6,8% خلال شهر مارس 2026) وأسعار مجموعة الملابس والأحذية (9,3% خلال شهر أفريل 2026 مقابل 7,5% خلال شهر مارس 2026 )، ومن ناحية أخرى الى تراجع نسق تطور أسعار مجموعة خدمات النقل (2,2% خلال شهر أفريل 2026 مقابل 2,8% خلال شهر مارس 2026).
وفي قراءة لهذه المعطيات، فان الارتفاع وان كان نسبيا للتضخم، إلا أنه يتزامن مع مزيد ارتفاع “الكاش”، وهوما قد يشير الى انتقال فائض السيولة بنسبة أكبر إلى الاستهلاك، وهو ما يتطلب إتباع سياسة أكثر حذر من قبل البنك المركزي لمواجهة الضعوط التضخمية سيما وان الفترة القادمة تتميز بارتفاع الاستهلاك لدى التونسيين، فضلا عن ضرورة تشديد الرقابة من قبل السلطات المعنية على القطاع الموازي و إدماجه في القطاع المنظم.





















